يطرح إغلاق مضيق هرمز المحتمل تساؤلات حول انعكاساته على أسعار المحروقات والقدرة الشرائية للمواطنين، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها هذا الممر البحري في حركة تجارة النفط والغاز على الصعيد العالمي، وما قد يترتب عن أي توتر أو توقف في الملاحة من تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة الدولية.
ويعد مضيق هرمز من أبرز الممرات البحرية التي تعبر عبرها نسبة مهمة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه عاملا مؤثرا في توازن العرض والطلب، إذ تشير معطيات الأسواق إلى أن مجرد تصاعد التوتر يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط نتيجة تخوف المستثمرين من نقص الإمدادات.
ويمتد أثر هذا الارتفاع إلى الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب، الذي يعتمد على الاستيراد لتلبية جزء كبير من حاجياته الطاقية، حيث يؤدي صعود أسعار النفط عالميا إلى ارتفاع كلفة استيراد البنزين والغازوال، وهو ما ينعكس على أسعار المحروقات في محطات الوقود.
وتتسع دائرة التأثير لتشمل تكاليف النقل والشحن، سواء تعلق الأمر بنقل الأشخاص أو السلع والبضائع، الأمر الذي قد يساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضر والفواكه والمنتجات الاستهلاكية، كما قد تمتد الانعكاسات إلى بعض الخدمات المرتبطة بالطاقة، في سياق تبقى فيه الأجور في الغالب مستقرة، وهو ما ينعكس على القدرة الشرائية للأسر.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط تكون الأكثر تأثرا بأي زيادة في أسعار المحروقات، بالنظر إلى أن جزءا مهما من دخلها يخصص للمواد الأساسية، في حين قد ينعكس استمرار ارتفاع الأسعار على وتيرة الاستهلاك الداخلي، باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي.
ويرتبط هذا الوضع، وفق متابعين، بإمكانية تسجيل تباطؤ اقتصادي في حال تواصل ارتفاع الأسعار، إلى جانب بروز ضغوط اجتماعية ناتجة عن تزايد كلفة المعيشة، ما يجعل مسألة تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي من الخيارات المطروحة للتخفيف من أثر التقلبات الخارجية على الاقتصاد الوطني.



تعليقات
0