تفتح حصيلة عبد الحفيظ المكوثي، الرئيس السابق لجماعة باب برد بإقليم شفشاون، نقاشا حادا حول جدوى التدبير الجماعي ومدى قدرته على إحداث تغيير ملموس في حياة الساكنة، فبعد سنوات من تحمل المسؤولية، يظل السؤال الجوهري مطروحا؛ ما الذي تغير فعليا في واقع الجماعة؟ وأي مشاريع كبرى استطاعت أن تنقل المنطقة إلى مرحلة جديدة من التنمية؟ إن المسؤولية الانتخابية ليست امتيازا سياسيا، بل التزام بتقديم نتائج قابلة للقياس، وهو ما يجعل المطالبة بحصيلة مفصلة وموثقة حقا مشروعا للساكنة.
واستمرار الإكراهات المرتبطة بالطرق والمسالك القروية، والولوج إلى الخدمات الأساسية، وفرص الشغل، يضع تجربة التدبير السابقة أمام اختبار حقيقي، فباب برد، بما تتوفر عليه من مؤهلات بشرية وطبيعية وموقع مهم داخل الإقليم، كان يفترض أن تستفيد من رؤية تنموية أكثر وضوحا، ومن مشاريع تستجيب لحاجيات السكان بدل الاكتفاء بالحلول المحدودة، ولا يمكن اختزال تقييم أي رئيس جماعة في عدد الدورات التي ترأسها أو الوعود التي أطلقها، بل في حجم ما تحقق فعليا، وما إذا كانت ظروف العيش قد تحسنت خلال فترة مسؤوليته.
وفي ملف البنية التحتية، تبرز الحاجة إلى مساءلة المجالس المتعاقبة بشأن مصير المسالك الطرقية، ومدى نجاعة تدخلاتها لتقليص العزلة عن الدواوير. فالطريق ليست تفصيلا ثانويا، بل شريان يربط السكان بالمدرسة والمركز الصحي والسوق ومصادر الرزق.
وأمام الصعوبات التي تطرحها الطبيعة الجبلية للمنطقة، كان المطلوب من التدبير المحلي وضع الأولويات بوضوح، والترافع المستمر لدى المصالح المختصة، ونشر حصيلة دقيقة للمشاريع المنجزة والمتعثرة. أما استمرار المطالب نفسها، فيستدعي أجوبة عملية بشأن ما أُنجز وما بقي حبيس البرمجة والوعود.
وتزداد أهمية المساءلة عندما يتعلق الأمر بالماء والخدمات الأساسية، وهي ملفات عادت إلى الواجهة في باب برد خلال سنة 2026. صحيح أن الوقائع الحالية لا يمكن تحميلها تلقائيا لمسؤول سابق انتهت فترة رئاسته سنة 2021، لكن تعاقب الأزمات يفرض مراجعة مسار التخطيط والاستثمار، وفحص مدى استدامة الحلول التي اعتمدتها المجالس المتعاقبة.
ومن حق المواطنين معرفة المشاريع التي أُطلقت خلال كل فترة، وكلفتها، ونسب إنجازها، والجهات المسؤولة عنها، بدل أن تظل الملفات الاجتماعية مجالاً لتبادل التبريرات دون تقييم واضح للنتائج.
ولا تنحصر حصيلة التدبير في المشاريع الإسمنتية، بل تشمل أيضاً القدرة على تحريك الاقتصاد المحلي، وتشجيع المبادرات الشبابية، وتثمين المؤهلات السياحية والطبيعية، وتحسين جاذبية المجال للاستقرار والعمل، فحين تظل فرص التنمية محدودة، يصبح من الضروري التساؤل عن مدى حضور هذه الأولويات في برامج المجلس السابق، وعن النتائج التي تحققت بشأنها.
كما أن أي انتقاد جدي لتجربة المكوثي ينبغي أن يستند إلى برنامج العمل والميزانيات ومحاضر الدورات ولائحة المشاريع، حتى تتحول المساءلة من سجال سياسي إلى تقييم موثق يحدد المسؤوليات ويكشف مكامن التعثر.
وباب برد لا تحتاج إلى إعادة تدوير الخطاب نفسه، بل إلى كشف حساب واضح عن سنوات التدبير، يجيب عن أسئلة الساكنة بالأرقام والوثائق. ومن هنا، فإن حصيلة عبد الحفيظ المكوثي تستحق نقاشا عموميا صريحا؛ ما الذي تحقق؟ وما الذي تعطل؟ وأين صُرفت الاعتمادات؟ ولماذا لم تتحول كل الأولويات المعلنة إلى نتائج ملموسة؟ فالمسؤولية الجماعية لا تُقاس بطول مدة البقاء في المنصب، بل بما تتركه من أثر في حياة المواطنين.


