عرفت الساحة السياسية بمدينة طنجة، خلال الشهور الماضية، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل كواليس جماعة طنجة وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما تفجرت أزمة مرتبطة بحفل استقبال رسمي احتضنه قصر البلدية مقر الجماعة بطنجة، وكانت أبطالها البرلمانية الاتحادية سلوى الدمناتي و المسؤول عن التواصل بديوان عمدة طنجة عبد الرحيم الزباخ.
في تلك الفترة، تحولت الواقعة من خلاف بروتوكولي محدود إلى قضية رأي عام محلي، رافقتها بلاغات وتصريحات وتأويلات متباينة، وُجّهت خلالها أصابع الاتهام إلى عبد الرحيم الزباخ، باعتباره المسؤول عن التنظيم والتواصل، وهو ما وضعه في قلب عاصفة سياسية وإعلامية غير مسبوقة، خصوصا بعد خرجات الدمناتي الاعلامية، وجمعها لتوقيعات مساندة لها.
غير أن تطورات الملف سرعان ما سارت في اتجاه مغاير. فبعد توالي المعطيات، خرج كل من عمدة مدينة طنجة، والنائب البرلماني عبدالقادر الطاهر عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بمواقف واضحة أنهت الجدل، مؤكدين أن ما جرى لا يتجاوز كونه إشكالًا بروتوكوليًا تم تضخيمه، دون وجود أي نية إقصاء أو إساءة، ودون تحميل الزباخ أي مسؤولية تنظيمية أو أخلاقية.
هذا التطور اعتُبر حينها بمثابة تبرئة سياسية واضحة وانتصار أشبه بالسياسي بين عبد الرحيم الزباخ المكلف بمهمة بجماعة طنجة وسلوى، وطيٍّ نهائي لملف شغل الرأي العام المحلي لأسابيع، ليواصل بعدها مهامه داخل ديوان العمدة بشكل عادي، بعيدًا عن أي إجراءات أو تبعات.
وبينما اعتقد كثيرون أن الواقعة ستظل مجرد صفحة عابرة، وظن البعض أن طموح الزباخ هو منصب في ديوان العمدة، جاءت الأشهر التالية لتحمل مفاجأة من العيار الثقيل داخل بيت الاتحاد الاشتراكي نفسه.
فخلال انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في سياق ما بعد مؤتمر العهدة الرابعة، أعلن الحزب عن تشكيلته الجديدة للمكتب السياسي ولائحة الكتاب الوطنيين المكلفين بمهام، حيث تم تعيين عبد الرحيم الزباخ كاتبًا وطنيًا مكلفًا بالتواصل الرقمي، في خطوة عكست ثقة القيادة الجديدة في اسمه ومساره.
وفي نفس ووقت دخول الزباخ للمكتب السياسي خرجت منه سلوى، فقد حملت اللائحة نفسها إبعاد اسم سلوى الدمناتي عن المكتب السياسي الجديد، في واحدة من أكثر القرارات التي وُصفت داخل الأوساط الحزبية بـ”المفاجئة” و”الثقيلة سياسيًا”، بالنظر إلى السياق السابق وما رافقه من صراعات داخلية.
هكذا، وجد عبد الرحيم الزباخ نفسه يحقق مسارًا لافتًا في ظرف زمني محدود وهنالك من اعتبره تحديا وضعه في طريقه : ليتحول من اسم ارتبط بجدل محلي انتهى بالتبرئة، إلى اسم يحجز موقعه داخل القيادة الحزبية الوطنية، في وقت غابت فيه سلوى الدمناتي عن التشكيلة الجديدة، في ما اعتبره متابعون بخطة لمعلم أنهى بها صراعا بفتح أبواب المكتب السياسي للحزب.
وبهذا التعيين، ينتقل الزباخ من دائرة العمل المحلي المرتبط بديوان عمدة طنجة، إلى تحمل مسؤولية وطنية في ملف استراتيجي يرتبط بالتواصل الرقمي، يراهن عليه لشكر بشكل أساسي في الانتخابات القادمة، في سياق يسعى فيه حزب الاتحاد الاشتراكي إلى إعادة ترتيب أوراقه وبناء قيادة جديدة استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.



تعليقات
0