توصلت طنجة بوست بمعطيات من مصادر داخل محيط حزب الديمقراطيين الجدد بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تتحدث عن احتمال تقديم حنان زميزم، الفائزة بالمقعد الجهوي عن الحزب، استقالتها من عضوية مجلس النواب، وهي معطيات غير رسمية لم يصدر، إلى حدود نشر هذه المادة، أي إعلان رسمي يؤكدها، كما لم تتوفر الجريدة على وثيقة تثبت تقديم الاستقالة أو الشروع فعلياً في مسطرتها القانونية.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة لأنه يعيد إلى الواجهة ملاحظة سبق أن أثارتها طنجة بوست قبل يوم الاقتراع، وتتعلق بغياب حنان زميزم واللائحة الجهوية النسائية للحزب عن الواجهة الدعائية للحملة بالشكل الذي يسمح للناخبين بالتعرف عليها وعلى باقي المترشحات.
فخلال مراجعة المواد الانتخابية المنشورة في الفترة السابقة لاقتراع 23 شتنبر، لم ترصد الجريدة حضوراً تعريفياً واضحاً لحنان زميزم في الإعلانات والمنشورات والفيديوهات المفتوحة التي رافقت حملة الحزب، كما لم يظهر اسمها أو صورتها في المواد الدعائية المتداولة بالمستوى نفسه الذي ظهر به مرشحو الحزب في اللوائح المحلية.
وكانت «طنجة بوست» قد طرحت قبل الانتخابات سؤالاً مباشراً حول أسباب غياب التعريف باللائحة الجهوية النسائية، رغم أن التصويت عليها كان جزءاً من الاستحقاق نفسه. وقد نشرت الجريدة بتاريخ 18 شتنبر مادة تساءلت فيها عن سبب عدم تعريف الناخبين باللائحة الجهوية، وذكرت حينها أن حنان زميزم تتصدرها وأن مريم العباس تأتي في المرتبة الثانية.
وفي المقابل، أظهرت وثائق أن حنان زميزم كانت وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الديمقراطيين الجدد بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وأنها كانت تتصدر ترتيب المترشحات، قبل أن تسفر النتائج عن فوزها بأحد المقاعد المخصصة للدائرة الجهوية.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بعد تداول أنباء الاستقالة: إذا كانت حنان زميزم قد وصلت إلى البرلمان عبر لائحة لم تحظ خلال الحملة بحضور دعائي واضح في المواد التي راجعتها الجريدة، فما سبب احتمال مغادرتها للمقعد بعد أيام قليلة من إعلان النتائج؟
هذا السؤال لا يعني أن الاستقالة قد وقعت بالفعل، ولا أن غيابها عن الحملة يشكل في حد ذاته مخالفة قانونية. لكنه يجمع بين معطيين يستحقان التوضيح: أولهما أن وكيلة اللائحة الجهوية لم تكن حاضرة بشكل واضح في الحملة المعلنة، وثانيهما أن معطيات غير رسمية تتحدث الآن عن احتمال استقالتها من مجلس النواب.
وفي حال تحققت الاستقالة رسمياً، فإن المقعد لا ينتقل بقرار شخصي من النائبة إلى شخص تختاره، بل تُفعّل المسطرة القانونية المتعلقة بشغور المقعد. وقد أكدت المحكمة الدستورية في قرارات حديثة أن الاستقالة من عضوية مجلس النواب تستوجب التصريح بشغور المقعد تطبيقاً للمادة 90 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب.
وبحسب ترتيب اللائحة الجهوية المودعة باسم حزب الديمقراطيين الجدد، جاءت مريم العباس في المرتبة الثانية مباشرة بعد حنان زميزم. وبناء عليه، فإذا قدمت زميزم استقالتها رسمياً، وتم التصريح بشغور مقعدها وتوفرت باقي الشروط القانونية اللازمة، فإن ترتيب اللائحة يجعل مريم العباس الاسم المعني أولاً بمسطرة التعويض.
وتبقى المسألة، في هذه المرحلة، في حاجة إلى جواب رسمي من حنان زميزم ومن قيادة حزب الديمقراطيين الجدد: هل توجد فعلاً نية لتقديم الاستقالة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما سببها؟ ولماذا لم تكن وكيلة اللائحة الجهوية حاضرة بشكل أوضح في الحملة التي انتهت بفوزها بالمقعد؟
إلى حين صدور موقف رسمي، تبقى الاستقالة احتمالاً غير مؤكد، بينما يظل غياب التعريف الواضح بوكيلة اللائحة خلال الحملة معطى سبق رصده وإثارته قبل الانتخابات، ويستحق اليوم العودة إليه في ضوء ما يتم تداوله بشأن مستقبل المقعد الجهوي.
وفي المقابل، لم يخض حزب الديمقراطيين الجدد انتخابات جهة طنجة تطوان الحسيمة من خلال اللائحة الجهوية وحدها، بل دفع بعدد من الوجوه المحلية التي قادت حملات ميدانية في مختلف الأقاليم، من بينها عمر العباس بطنجة أصيلة، وجابر بنعجيبة بالفحص أنجرة، ونبيل بنعيسى بالمضيق الفنيدق، وأيوب عبد الحق بشفشاون، ومحمد الحساني بتطوان، وإبراهيم بونو بالعرائش، وفيصل العسري بوزان، ومحمد العطلاتي بالحسيمة. وقدمت تغطيات صحفية خلال الحملة هذه الأسماء ضمن رهان الحزب على وجوه جديدة بمختلف دوائر الجهة.


