في الوقت الذي تشدد فيه وزارة الداخلية على سلامة العملية الانتخابية، جرى تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، المكونة من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، إلى جانب لجان ترابية تضم مسؤولي الإدارة والنيابة العامة، بما يجعل تتبع سلامة الاستحقاق ممتداً من المستوى المركزي إلى المستوى الترابي.
وفي طنجة، شدد والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عامل عمالة طنجة أصيلة، يونس التازي، على ضرورة وقوف الباشوات والقياد على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وتجنب كل ما يمكن أن يثير شبهة الانحياز أو التأثير على اختيارات الناخبين.
وفي السياق نفسه، أقدمت السلطات الولائية بطنجة على إبعاد عون سلطة برتبة مقدم عن مهامه الميدانية بالملحقة الإدارية الرابعة، وإلحاقه بأحد مكاتب باشوية طنجة المدينة، على خلفية ترشح والدته في الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة أصيلة، درءاً لكل الشبهات المرتبطة بالمجال الذي يشتغل فيه، خصوصاً أن والدته مرشحة للبرلمان ومستشارة بالمقاطعة نفسها التي يشتغل بها ابنها.
ويأتي هذا الإجراء ضمن طريقة تدبير الولاية لعدد من الملفات، إلى جانب مواكبة المظاهرات الرياضية والفعاليات الثقافية والمؤتمرات العالمية التي احتضنتها العمالة، فضلاً عن ملفات الوقاية من حرائق الغابات وغيرها من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن الترابي.
وفي خضم هذه الأجواء، وفي الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية بطنجة أصيلة، تداولت أخبار في بعض الصالونات والمقاهي السياسية، استُرِق لها السمع، عن حديث بشأن محاولة أحد المرشحين الكبار وبعض المقربين منه استمالة أصوات، من خلال تقديم نفسه باعتباره قريباً من أحد رجال السلطة، في وقت يواصل فيه تحركاته الميدانية في محاولة للحفاظ على موقعه البرلماني، وسط منافسة مفتوحة وحسابات مرتبطة بالحصيلة والعلاقات والتحرك داخل الدائرة.
وفي موازاة ذلك، تتداول بعض الأوساط المحلية حديثاً عن محاولة إبراز المرشح، إلى جانب وكيلته في اللائحة النسائية وبعض المقربين منهما، لقربه من رجل سلطة في الإدارة الترابية، رغم أن رجال السلطة يبقون، وفق التوجيهات المعلنة، على مسافة واحدة من مختلف المرشحين والأحزاب.
والعلاقات الاجتماعية أو المهنية مع رجال السلطة تظل أمراً عادياً في مختلف مناطق المملكة المغربية، كما أن الإدارة الترابية يفترض أن تبقى على المسافة نفسها من جميع المتنافسين. غير أن الحديث عن محاولة توظيف هذه العلاقات في السياق الانتخابي قد يفتح باب التأويل، خصوصاً عندما يجري إبرازها باعتبارها نوعاً من القرب أو الامتياز مقارنة بباقي المتنافسين.
وفي النهاية، تبقى المنافسة الانتخابية مرتبطة بالحصيلة والبرنامج وثقة الناخبين، فيما يظل صندوق الاقتراع الفيصل في تحديد من سيمثل دائرة طنجة أصيلة داخل المؤسسة التشريعية. وفي المقابل، تعكس التدابير والإجراءات المتخذة على المستوى الوطني والترابي حجم الجهود المبذولة من طرف مؤسسات الدولة ووزارة الداخلية والسلطات المحلية من أجل توفير شروط تنظيم العملية الانتخابية في أجواء يسودها الحياد وتكافؤ الفرص واحترام إرادة الناخبين، بما يعزز صورة المملكة المغربية ومؤسساتها في تدبير الاستحقاقات الانتخابية وضمان مرورها في ظروف سليمة ومنظمة.


