أظهر دحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة طنجة أصيلة، خلال الحملة الانتخابية الحالية، قدرة تنظيمية وتعبوية برزت من خلال حجم التحركات الميدانية والتجمعات التي رافقت حملته، في وقت أخذ فيه حضوره يتسع يوماً بعد آخر داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافساً.
ولم يقتصر تحرك المزرياحي على الجولات الانتخابية التقليدية، إذ اعتمدت حملته على شبكة واسعة من العلاقات المهنية والاجتماعية والتواصل المباشر، إلى جانب حضور إعلامي وخطابي ساهم في توسيع دائرة التعريف بمرشح «الكتاب» وتحويله إلى أحد الأسماء الحاضرة بقوة في النقاش الانتخابي بطنجة أصيلة.
وجاء المهرجان الخطابي الذي احتضنه المركز الثقافي أحمد بوكماخ ليشكل أبرز محطة في هذا المسار، بعدما عرف حضوراً جماهيرياً كثيفاً، بحضور الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، في مشهد كشف مستوى التعبئة الذي بلغته الحملة وقدرة التنظيم المحلي على حشد أنصاره في الأمتار الأخيرة قبل الاقتراع.
وقد أظهرت محطة أحمد بوكماخ أنها لم تكن مجرد تجمع انتخابي في روزنامة الحملة؛ فقد منحت صورة أوضح عن الشبكة التنظيمية التي تحركت خلف المزرياحي، وعن قدرته على جمع فعاليات وأنصار حول ترشحه، لتضع اسمه بصورة أكثر وضوحاً إلى جانب أسماء راكمت تجارب انتخابية سابقة داخل دائرة طنجة أصيلة.
وبين جولة وأخرى، كان واضحاً أن حملة المزرياحي اختارت رفع الإيقاع باستمرار، سواء عبر النزول الميداني أو التواصل أو اللقاءات الجماهيرية، وهو ما جعله ينتقل إلى موقع أكثر حضوراً في معادلة المنافسة على المقاعد الخمسة. كما أن متابعة الحملة خلال أيامها المتتالية تظهر أن اسمه أصبح من الأسماء التي يصعب تجاوزها عند قراءة موازين السباق في ساعاته الأخيرة.
وتأتي هذه الدينامية في مواجهة أسماء لها وزن انتخابي وتجربة سابقة، من بينها محمد الحمامي وعبد القادر الطاهر ومحمد الزموري، ما يزيد من أهمية الحضور الذي حققته لائحة «الكتاب» خلال الحملة، ويجعل المنافسة على المقاعد أكثر تشابكاً مع اقتراب موعد الحسم.
المزرياحي نجح، في المحصلة، في أن يجعل حملته رقماً حاضراً في السباق، مستفيداً من خبرته المهنية وعلاقاته العامة وطريقة تدبيره للتحركات الانتخابية، فيما قدم تجمع أحمد بوكماخ الصورة الأكثر وضوحاً عن حجم التعبئة التي استطاع الوصول إليها.
ومع بقاء الكلمة النهائية لصناديق الاقتراع، فإن ما كشفته الحملة حتى الآن هو أن دحمان المزرياحي دخل أيامها الأخيرة بحضور تنظيمي وميداني أقوى، واضعاً اسمه في قلب المنافسة التي ستحدد أصحاب المقاعد الخمسة لدائرة طنجة أصيلة يوم 23 شتنبر.


