مع دخول الحملة الانتخابية بدائرة طنجة أصيلة يومها الثامن، بدأت صورة المنافسة تخرج تدريجياً من المقرات والملصقات إلى الشارع، حيث أصبح الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين أحد أبرز ملامح السباق نحو اقتراع 23 شتنبر.
ثمانية أيام كانت كافية لإظهار أسماء استطاعت تسجيل حضورها داخل المشهد الانتخابي المحلي، من خلال الجولات واللقاءات والاحتكاك بالساكنة والتحرك داخل مناطق مختلفة من الدائرة.
وفي مقدمة الأسماء التي يتناولها هذا الرصد عبد الواحد بولعيش، يليه دحمان المزرياحي، ثم محمد الحنيني ومحمد بوزيدان، مع اختلاف أسلوب كل حملة والمساحات التي تحركت داخلها.
ولا يتعلق الأمر بترتيب لنوايا التصويت أو توقع لنتائج صناديق الاقتراع، وإنما برصد ما ظهر فعلياً خلال الأيام الثمانية الأولى من الحضور في الميدان.
بولعيش.. حملة تتحرك باستمرار واتصال مباشر بالمواطنين
عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، كان حاضراً منذ انطلاق الحملة ضمن تحركات ميدانية امتدت إلى أكثر من منطقة داخل دائرة طنجة أصيلة.
وخلال الأيام الماضية، ظهرت حملته في لقاءات وجولات مباشرة مع المواطنين، سواء داخل المجال الحضري أو في الجماعات التابعة للدائرة.
ومن بين المحطات التي جرى توثيقها، الجولة التي قادها بجماعة سيدي اليماني، حيث التقى بالسكان وجرى الاستماع إلى انتظاراتهم وقضاياهم، ضمن حملة اختارت التواصل المباشر والنزول إلى الميدان.
ولم تتوقف تحركات الحملة عند هذه المحطة، إذ وثقت تغطيات أخرى حضور بولعيش في بوخالف ضمن نشاط انتخابي ميداني جديد، بما يعكس استمرار الجولات وعدم الاكتفاء بمحطة واحدة خلال الأسبوع الأول.
وهذا الحضور المتواصل جعل بولعيش واحداً من الأسماء الحاضرة بصورة منتظمة في أخبار الحملة المحلية، مع اعتماد واضح على اللقاء المباشر بالمواطنين والتحرك بين مناطق مختلفة.
وفي هذه المرحلة من السباق، يبدو أن حملته اختارت الحفاظ على وتيرة يومية في الشارع، بحيث لا يرتبط اسم المرشح بتجمع مركزي أو مناسبة واحدة، وإنما بسلسلة من المحطات المتتابعة.
وهو ما يجعل تجربة بولعيش خلال الأيام الثمانية الأولى مثالاً على حملة تراهن على الاستمرارية في الميدان والاحتكاك المباشر بالناخب.
المزرياحي.. حضور مميز واتصال قريب بالساكنة
دحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، سجل بدوره حضوراً ميدانياً خلال الأسبوع الأول من الحملة.
ومنذ بداية تحركاته الانتخابية، اتجه المزرياحي إلى التواصل المباشر مع المواطنين، وكانت المدينة العتيقة بطنجة من بين أولى المحطات التي شهدت جولة ميدانية قادها رفقة أعضاء ومناضلي الحزب، شملت الاتصال بالساكنة والتجار والتعريف ببرنامج الحملة.
واستمر هذا الأسلوب خلال الأيام التالية، مع اعتماد حملة رغم أنها كانت أقل صخباً لكنها كانت أكثر تركيزاً على الاتصال المباشر والقرب من المواطنين.
وبهذا، تمكن المزرياحي خلال أيام قليلة من تثبيت اسمه داخل المشهد الميداني للحملة.
فبدلاً من الاكتفاء بالحضور الإعلامي أو الرقمي، اختارت حملته الاشتغال على اللقاء المباشر، وهو ما جعله واحداً من الأسماء التي أصبح وجودها محسوساً خلال الأسبوع الأول من المنافسة.
الحنيني.. «جيل التغيير» يدخل الميدان الانتخابي
محمد الحنيني، وكيل لائحة الاتحاد الدستوري، دخل بدوره الأيام الأولى للحملة بمحاولة منح لائحته المسماة «جيل التغيير» حضوراً داخل المشهد الانتخابي بطنجة أصيلة.
ومع انتقال المنافسة إلى مرحلة الحملة الفعلية، بدأ اسم الحنيني يظهر بصورة أكبر في النقاش الانتخابي المحلي، بعدما أصبح نشاط حملته جزءاً من الحركة اليومية التي تعرفها الدائرة.
والحنيني يقود لائحة يغلب عليها الطابع المهني والقانوني، لكن الاختبار خلال هذه المرحلة لم يعد مرتبطاً بتقديم الأسماء أو خلفياتها، وإنما بقدرتها على الحضور وسط المواطنين وتحويل الشعار الانتخابي إلى نشاط يومي داخل الحملة.
ومن هذه الزاوية، استطاع الحنيني أن يجعل اسمه جزءاً من النقاش الجاري حول الوجوه التي تحاول إيجاد مساحة داخل منافسة تضم 22 لائحة على مستوى دائرة طنجة أصيلة.
والتحدي بالنسبة لحملته خلال الأيام المتبقية هو الاستمرار في هذا الإيقاع، وتوسيع التواصل المباشر مع مختلف مناطق الدائرة، في سباق أصبح الميدان أحد عناصره الأساسية.
بوزيدان.. انطلاقة مبكرة وحضور تنظيمي في الشارع
أما محمد بوزيدان، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، فقد دخل الحملة بطريقة مختلفة.
فحزب العدالة والتنمية كان من التنظيمات التي بدأت تحركاتها الانتخابية منذ الساعات الأولى لدخول الحملة حيز التنفيذ، حيث تحرك مرشحو الحزب ومناضلوه بقيادة بوزيدان مع بداية الفترة القانونية للحملة.
ومنذ البداية، ظهر اعتماد حملة بوزيدان على التنظيم الحزبي وشبكة المناضلين في تنزيل تحركاتها داخل الميدان.
وبذلك سجل بوزيدان بدوره حضوراً داخل الأيام الأولى للحملة.
أربعة أسماء.. وأربع طرق للحضور في الميدان
بعد ثمانية أيام، يمكن ملاحظة أن الأسماء الأربعة نجحت في أن تكون جزءاً من الحركة الانتخابية اليومية بطنجة أصيلة، لكن كل واحد منها فعل ذلك بطريقة مختلفة.
بولعيش يتحرك عبر جولات متتابعة واتصال مباشر امتد إلى مناطق مختلفة من الدائرة.
والمزرياحي اختار بدوره القرب والتواصل المباشر، مع حضور ميداني اتخذ طابعاً هادئاً في عدد من المحطات.
والحنيني يعمل على تحويل عنوان «جيل التغيير» إلى حضور فعلي داخل المنافسة.
أما بوزيدان، فيعتمد بصورة واضحة على التنظيم الحزبي والتعبئة الميدانية لمناضلي العدالة والتنمية.
وما يهم بعد ثمانية أيام ليس الخلفيات التي سبقت إعلان الترشيحات، فقد أصبحت تلك المرحلة وراء الجميع، وإنما ما يفعله كل مرشح منذ انطلاق الحملة.
هنا أصبح الشارع هو المساحة التي يمكن من خلالها متابعة إيقاع كل لائحة.
بين وجوه تتحرك وأسماء اعتادت العودة
الحضور الذي سجلته هذه الأسماء يعيد أيضاً فتح النقاش حول شكل المنافسة السياسية في دائرة عرفت خلال محطات سابقة تكرار عدد من الأسماء في واجهة الانتخابات البرلمانية.
فالحملة الحالية لا تدور فقط بين أحزاب، وإنما تعرف أيضاً دخول وجوه تحاول بناء مساحة لها في مواجهة أسماء راكمت سنوات من الظهور الانتخابي والبرلماني.
وهذا التحول يجعل الميدان مهماً بصورة أكبر.
فالاسم وحده لم يعد كافياً لصناعة الحملة، كما أن الذاكرة الانتخابية السابقة لا تغني عن النزول إلى المواطنين والإنصات إليهم والوجود بينهم.
وفي المقابل، فإن عودة أسماء صاحبت المشهد لسنوات تفتح بصورة طبيعية سؤال الحصيلة.
فكلما طالت سنوات الحضور السياسي والبرلماني، أصبح من المشروع أن يسأل المواطن عما تحقق خلالها، وعن الملفات التي دافع عنها ممثلو الدائرة وعن الأثر الذي تركته تلك السنوات على القضايا التي تهم طنجة أصيلة.
ولا يتعلق الأمر برفض التجربة أو اعتبار كل اسم متكرر نقطة سلبية، وإنما بإخضاع التجربة لمنطق بسيط: من راكم سنوات من الحضور، يملك بالضرورة حصيلة يمكن مناقشتها وتقييمها.
ثمانية أيام.. والميدان أصبح لغة الحملة
ما تكشفه الأيام الثمانية الأولى هو أن جزءاً مهماً من المنافسة في طنجة أصيلة يجري الآن خارج المقرات.
الأحياء، والأسواق، والشوارع، والجماعات، واللقاءات المباشرة، كلها تحولت إلى فضاءات للحملة.
وتشير الحملات منذ بداية الفترة القانونية إلى انتقال الأحزاب إلى برمجة جولات ميدانية وتكثيف التواصل المباشر مع الناخبين في مختلف أجزاء الدائرة.
وفي هذا المشهد، استطاع بولعيش والمزرياحي والحنيني وبوزيدان أن يجعلوا أسماءهم موجودة داخل الحملة الميدانية، كل وفق الطريقة التي اختارها فريقه.
الميدان يكسر احتكار الأسماء المتكررة
الرسالة التي يمكن التقاطها من الأسبوع الأول ليست أن اسماً حسم السباق أو أن آخر أصبح خارج المنافسة.
ما يمكن قوله هو أن ساحة الانتخابات بطنجة أصيلة لم تعد حكراً على الأسماء التي اعتاد الناخب رؤيتها في كل موعد انتخابي.
هناك أسماء أخرى نجحت في فرض وجودها داخل المشهد اليومي للحملة، وأصبحت جزءاً من النقاش الانتخابي المحلي.
وهذا وحده يغير شيئاً في شكل المنافسة.
فالمرشح الذي يريد الاحتفاظ بمساحته لم يعد ينافس فقط أصحاب التجربة الانتخابية السابقة، وإنما يواجه أيضاً حملات تتحرك يومياً وتحاول الوصول مباشرة إلى المواطن.
والأيام المتبقية ستكون اختباراً لقدرة جميع المتنافسين على الاستمرار في هذا الإيقاع.
أما بعد ثمانية أيام، فإن الصورة التي يمكن توثيقها واضحة: الميدان أصبح لاعباً أساسياً في انتخابات طنجة أصيلة، والأسماء التي تتحرك داخله أصبحت قادرة على انتزاع مساحة في مشهد ظل لسنوات مرتبطاً بعدد من الوجوه المتكررة.


