انعقد مساء الخميس 8 ماي 2026 الجمع العام السنوي العادي لجمعية كراء السيارات بطنجة في أجواء اتسمت بحضور محدود لعدد من المنخرطين، وهو ما أثار تساؤلات واسعة في أوساط المهنيين بشأن مستوى الثقة داخل الجمعية، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع على المستويين التنظيمي والاقتصادي.
وبحسب عدد من المتابعين، فإن الحضور الذي سُجل خلال الجمع العام لم يكن في مستوى الرهانات المطروحة ولا في حجم الإكراهات التي تثقل كاهل وكالات كراء السيارات، من ارتفاع تكاليف التأمين والعروض إلى المنافسة غير المشروعة وتراجع هوامش الربح.
ويأتي هذا الجمع العام في سياق حديث متزايد عن غياب عدد من الأعضاء خلال الأشهر الأخيرة، بسبب ما يعتبره بعض المهنيين انفراداً في اتخاذ القرارات وضعفاً في إشراك المنخرطين في تدبير شؤون الجمعية، وهو ما ساهم في خلق حالة من الفتور وتراجع الثقة في العمل الجمعوي.
ولا يزال الجدل قائماً بشأن الأرقام التي جرى الترويج لها عقب معرض كراء السيارات الذي احتضنته طنجة خلال أبريل الماضي، حيث أعلنت الجمعية عن استقطاب أكثر من 25 ألف زائر وتحقيق مبيعات تجاوزت ألف سيارة.
غير أن هذه المعطيات يطعن فيها عدد من المهنيين ومتعاملين في مجالي التمويل وكراء السيارات، معتبرين أنها مبالغ فيها ولا تعكس الواقع الفعلي للتظاهرة.
وأكدت مصادر مهنية متطابقة أن الإقبال كان ضعيفاً، وأن عدد الزوار الفعلي لم يقترب، وفق تقديراتهم، من ربع الرقم المعلن، فيما أشار عدد من العارضين إلى أن الحركة داخل أروقة المعرض ظلت محدودة طوال أيام التظاهرة.
ويرى متابعون أن تضخيم الأرقام من شأنه إعطاء صورة غير دقيقة عن نتائج المعرض، بما قد يدفع بعض المهنيين إلى اتخاذ قرارات بناءً على مؤشرات لا تستند إلى معطيات موثقة وقابلة للتحقق.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن الجمعية باتت تولي أهمية أكبر للظهور الإعلامي والتواصل الرقمي على حساب النتائج الميدانية.
ويشير هؤلاء إلى أن مجرد حضور أحد أعضاء المكتب المسير في برنامج تلفزيوني أو مشاركته في لقاء عادي أصبح يُقدَّم على أنه إنجاز كبير، في حين ينتظر المهنيون مبادرات عملية قادرة على معالجة الإشكالات الحقيقية التي يتخبط فيها القطاع.
ويؤكد متابعون أن العمل الجمعوي لا يقاس بعدد الصور والمنشورات، بل بقدرته على تحقيق مكاسب ملموسة للمنخرطين، وتعزيز الشفافية، وتوحيد الصفوف حول رؤية مهنية واضحة.
ويرى مهنيون أن المرحلة الحالية تستدعي وقفة تقييم صريحة، تقوم على الاعتراف بالإخفاقات واستخلاص الدروس، بدل الاكتفاء بتسويق صورة وردية لا تعكس الواقع.
ويشدد هؤلاء على أن قطاع كراء السيارات بطنجة يحتاج إلى إطار مهني قوي وموحد، يعتمد الحكامة الجيدة والتدبير التشاركي، ويضع مصلحة المهنيين فوق الاعتبارات الشخصية والحسابات الضيقة.
وفي انتظار ذلك، يبقى ضعف الحضور في الجمع العام الأخير رسالة واضحة تعكس حجم التحديات التي تواجه الجمعية، وتؤكد أن استعادة ثقة المهنيين تقتضي أكثر من البلاغات والصور، بل تحتاج إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.


