تتجه الأنظار في مدينة طنجة إلى الساعات المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية مع رئيس مجلس جماعة طنجة، منير ليموري، بالتزامن مع اقتراب موعد انعقاد الدورة العادية لشهر أكتوبر، المرتقبة يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026.
وإلى حدود مساء الأربعاء، لم يصدر أي إعلان عن حسم نهائي في المآل القضائي لليموري، بعدما قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة تمديد فترة الحراسة النظرية في حقه لمدة 24 ساعة إضافية وإرجاع المسطرة إلى الشرطة القضائية قصد تعميق البحث.
ويعني استمرار البحث أن مختلف الاحتمالات المرتبطة بمآل المسطرة تظل مفتوحة في انتظار انتهاء الإجراءات واتخاذ النيابة العامة قرارها على ضوء النتائج التي ستتوصل إليها الأبحاث، دون أن يشكل تمديد الحراسة النظرية في حد ذاته حكماً بثبوت الأفعال موضوع التحقيق.
وفي مقابل ما جرى تداوله بشأن مضمون جلسات الاستماع، تفيد المعطيات المتوفرة بأن ليموري تشبث بنفي صلته بالأفعال موضوع البحث، فيما لا تتوفر، إلى حدود الساعة، أي معطيات تؤكد الروايات التي تحدثت عن إقحامه أسماء مسؤولين أو رجال سلطة خلال الاستماع إليه. كما أنه لم يحمل أي طرف آخر مسؤولية الوقائع موضوع التحقيق، وهو ما يجعل ما يتم تداوله بهذا الخصوص في حاجة إلى التثبت وانتظار ما ستكشف عنه الإجراءات القضائية الرسمية.
وكان ليموري قد تمسك، منذ بداية ظهور اسمه في القضية، بنفي علاقته بالخروقات موضوع البحث، كما نفى أن تكون مغادرته إلى إسبانيا مرتبطة بمحاولة تفادي التحقيق، مؤكداً أن سفره كان مبرمجاً لأسباب مهنية وأنه سيعود للمثول أمام الجهات المختصة.
ويتزامن هذا الوضع مع إعلان انعقاد الدورة العادية لمجلس جماعة طنجة لشهر أكتوبر يوم الخميس، وهي دورة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى جدول أعمالها، الذي يتضمن في مقدمته عرضاً إخبارياً يقدمه رئيس المجلس الجماعي، إلى جانب مناقشة مشروع ميزانية الجماعة برسم السنة المالية 2027 وعدد من الملفات المالية والعقارية واتفاقيات الشراكة.
ويطرح هذا التزامن سؤال حضور ليموري لأشغال الدورة في حال انتهت فترة الحراسة النظرية بقرار يقضي بإخلاء سبيله، إذ يظل، إلى حدود الساعة، رئيساً لمجلس جماعة طنجة.
وفي حال إخلاء سبيل العمدة قبل موعد انعقاد الجلسة وعدم وجود تدبير قانوني يحول دون مباشرته لمهامه، ستتجه الأنظار إلى إمكانية حضوره إلى مقر الجماعة وترؤسه أشغال الدورة وتقديم العرض الإخباري المدرج في جدول الأعمال. أما في حال استمرار غيابه، فسيطرح تدبير الجلسة وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وتشير وثيقة جدول الأعمال المعلنة إلى ملفات مهمة ينتظر أن يناقشها المجلس، في مقدمتها ميزانية سنة 2027، إلى جانب عدد من مشاريع اقتناء ونزع ملكية عقارات لإنجاز مرافق عمومية ومواقف للسيارات، واتفاقيات ومشاريع مرتبطة بتدبير المدينة.
وتعود الأبحاث الجارية إلى قضية أوراق انتخابية تم ضبطها في محيط مركز اقتراع بمدرسة القدس بمنطقة كاساباراطا، وهي القضية التي توسعت بشأنها التحقيقات لتشمل عدداً من الأشخاص. وأعلنت النيابة العامة في مرحلة سابقة عن فتح أبحاث لتحديد ظروف وملابسات الواقعة والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بها.
وبين المسار القضائي المتواصل والاستحقاق المؤسساتي المقرر داخل مجلس المدينة، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان منير ليموري سيكون حاضراً في دورة أكتوبر، أم أن المجلس سيعقد اجتماعه في غياب رئيسه، في انتظار ما ستقرره السلطات القضائية المختصة.
وفي جميع الأحوال، يبقى مبدأ قرينة البراءة قائماً، فيما يظل تحديد المسؤوليات من اختصاص القضاء بناءً على نتائج البحث والإجراءات القانونية المعتمدة.


