تشهد إحدى الوحدات الصناعية بمدينة طنجة خلافات مهنية واجتماعية على خلفية شكايات تقدم بها عدد من الأجراء بشأن توقيفات تأديبية، وتراجع في الأجور والتعويضات، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتضييق على النشاط النقابي، وفق معطيات ووثائق اطلعت عليها الجريدة.
ويتعلق الأمر بشركة ECI، حيث تقدم عدد من العاملين بها بشكايات إلى مصالح مفتشية الشغل، تضمنت مجموعة من المطالب المرتبطة بظروف العمل والإجراءات التأديبية والمستحقات المالية، في وقت تشير فيه مراسلات صادرة عن إدارة الشركة إلى اتخاذ عقوبات في حق بعض الأجراء لأسباب مرتبطة بالإنتاج والسير العادي للعمل.
وحسب محضر رسمي صادر عن مصالح مفتشية الشغل بطنجة، فقد انعقدت بتاريخ فاتح أكتوبر 2026 جلسة لمحاولة التصالح بشأن نزاع شغل فردي بين أحد عمال الشركة وإدارتها، على خلفية شكاية تقدم بها المعني بالأمر بتاريخ 25 شتنبر من السنة نفسها.
وتضمن المحضر مجموعة من النقط التي أثارها المشتكي، من بينها ما وصفه بالمضايقات المهنية، وعدم احترام التدرج في العقوبات، وتخفيض ساعات العمل، وتغيير أماكن العمل، إلى جانب مطالب تتعلق بالتعويضات والمكافآت والترقيات الداخلية وبعض الجوانب التنظيمية.
غير أن محاولة التصالح لم تسفر عن تسوية النزاع، إذ سجل المحضر غياب المشغل أو ممثله عن الجلسة، دون أن تتضمن الوثيقة توضيحاً لأسباب هذا الغياب.
وفي السياق ذاته، تكشف مراسلات صادرة عن إدارة شركة ECI خلال شهري شتنبر وأكتوبر 2026 عن اتخاذ قرارات تأديبية تقضي بتوقيف عدد من العمال عن العمل لمدة ثمانية أيام.
وتشير الوثائق إلى أن الإدارة بررت هذه القرارات بأسباب تتعلق بعدم بلوغ الأهداف الإنتاجية المحددة، والتقصير في أداء بعض المهام، والتأثير على السير العادي للإنتاج.
كما تضمنت إحدى المراسلات، المؤرخة في 26 أكتوبر 2026، اتهامات موجهة إلى عاملة بتوزيع وإلصاق منشورات داخل مستودع الملابس، اعتبرت الإدارة أنها أثرت على ظروف العمل داخل المؤسسة، إلى جانب عدم تحقيق الكميات الإنتاجية المطلوبة.
وأفادت المراسلة نفسها بأن قرار التوقيف اتخذ عقب استدعاء المعنية بالأمر لجلسة استماع بتاريخ 23 أكتوبر، فيما حددت مدة العقوبة في ثمانية أيام، ابتداءً من 26 أكتوبر إلى غاية 4 نونبر 2026.
وفي المقابل، يعترض العمال المعنيون على بعض هذه القرارات، معتبرين أن الإجراءات المتخذة في حقهم تستدعي مراجعة ظروف اتخاذها، خصوصاً في ظل الخلافات المهنية والنقابية القائمة داخل المؤسسة.
وفي هذا الإطار، تتوفر الجريدة على شهادة صادرة بتاريخ 30 شتنبر 2026 عن الاتحاد الكونفدرالي الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بطنجة أصيلة، تؤكد انخراط أحد العمال الذين شملتهم العقوبات التأديبية في التنظيم النقابي.
وتشير الشهادة إلى أن العامل المعني التحق بالشركة في يونيو 2020، وأنه تعرض لعقوبة توقيف عن العمل لمدة ثمانية أيام ابتداءً من 29 شتنبر 2026.
وعلى المستوى المالي، أفاد عدد من العمال بأن فترات تقليص ساعات العمل أو التوقف المؤقت انعكست على مداخيلهم الشهرية، مشيرين إلى أن الأجور التي توصل بها بعضهم خلال فترات معينة تراجعت، بحسب تصريحاتهم، إلى أقل من 2000 درهم.
وتظهر كشوف أجور اطلعت عليها الجريدة مبالغ صافية للأداء تبلغ 2474.82 درهماً و2250.17 درهماً، مع وجود اقتطاعات وعناصر أخرى تدخل في احتساب الأجر، دون أن تسمح هذه الوثائق وحدها بتحديد أسباب التراجع الذي يتحدث عنه العمال أو تقييم مدى احترام القواعد المعمول بها في احتساب الأجور.
وتشمل المطالب الواردة في الشكايات أيضاً مكافآت الإنتاج والجودة والحضور، وتنظيم الاستفادة من العطل السنوية، ومعايير الترقيات الداخلية، فضلاً عن مسائل تتعلق بتسليم الوثائق الإدارية والنقل المهني.
وتكشف مراسلة صادرة عن المديرية الجهوية للشغل بطنجة، موجهة إلى الممثل القانوني للشركة، أن هذه الخلافات كانت موضوع شكاية تقدم بها عدد من الأجراء إلى المصلحة المكلفة بالوساطة من أجل التصالح.
وفي انتظار اتضاح مآل هذه الشكايات، تظل المعطيات المتوفرة مستندة إلى إفادات العمال والوثائق الإدارية والتأديبية التي اطلعت عليها الجريدة، دون أن تشكل حكماً بشأن صحة مختلف الاتهامات المتبادلة.
كما يبقى موقف إدارة شركة ECI بشأن هذه المعطيات، وأسباب القرارات التأديبية وظروف تقليص ساعات العمل، عنصراً أساسياً لاستكمال الصورة المتعلقة بالخلافات المهنية داخل المؤسسة، في ظل استمرار التساؤلات بشأن مآل مساعي التسوية.


