تتواصل حالة الاحتقان داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة، في ظل استمرار تعثر معالجة عدد من الملفات الإدارية والبيداغوجية والمالية، وسط انتقادات نقابية لما وصفته بالتأخر في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، والتراجع عن بعض القرارات المؤسساتية، وعدم توفير الشروط الضرورية لضمان السير العادي للمؤسسة.
وفي بيان صادر بتاريخ 6 أكتوبر 2026، حمّل المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي مصالح جامعة عبد المالك السعدي مسؤولية استمرار تعثر معالجة الملفات المطروحة، معبّراً عن استيائه من عدم التنزيل الفعلي لخطة الإنقاذ التي جرى الاتفاق بشأنها خلال اجتماع سابق مع إدارة المؤسسة.
وأوضح المكتب النقابي أن اجتماعه المنعقد يوم 6 أكتوبر جاء لتقييم مدى تنفيذ الوعود والالتزامات المقدمة من طرف مدير المؤسسة خلال اجتماع 24 شتنبر 2026، والذي خُصص لمناقشة الأزمة القائمة، ووضع برنامج عمل لمعالجة الاختلالات وفق جدولة زمنية محددة.
انتقادات لتدبير المؤسسة والتراجع عن قرارات مجلسها
وسجل البيان أن جزءاً أساسياً من المشاكل التي تعيشها المدرسة يرتبط، بحسب المكتب النقابي، بطريقة تدبير الملفات داخل المؤسسة، وما اعتبره ضعفاً في التنسيق والتخطيط والاستجابة للحاجيات المستعجلة.
وأكد أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب مراجعة أساليب التدبير، وترتيب الأولويات وفق الحاجيات الفعلية، مع احترام المساطر والضوابط المعمول بها، محذراً من أن استمرار تراكم الملفات قد يؤدي إلى تعميق الأزمة وتعطيل الإصلاح.
وفي السياق ذاته، انتقد المكتب المحلي ما وصفه بالتراجع عن قرار سابق اتُّخذ بالإجماع خلال اجتماع استثنائي لمجلس المؤسسة، معتبراً أن هذا التراجع يثير تساؤلات بشأن احترام قواعد التداول واتخاذ القرار داخل الهيئات المنتخبة.
وشدد على ضرورة احترام اختصاصات مجلس المؤسسة وقراراته، وضمان الشفافية في تدبير الشؤون الإدارية والبيداغوجية، بما يعزز الثقة في آليات الحكامة داخل المدرسة.
رفض الحلول المؤقتة واستغلال قاعات خارج المؤسسة
وفي ما يتعلق بالإكراهات المرتبطة بالبنيات التحتية، أعلن المكتب النقابي رفضه اعتماد حلول وصفها بالظرفية وغير القابلة للتنفيذ العملي.
وأشار إلى أن مقترح استغلال قاعات ومدرجات المؤسسات الجامعية المجاورة لا يزال، بحسب البيان، مجرد تصور يصعب تنزيله في ظل الإكراهات المرتبطة بالبرمجة الزمنية وتوزيع الحصص، فضلاً عن المسافة الفاصلة بين المؤسسات وما قد يترتب عنها من صعوبات في التنقل والتنسيق وضمان جودة التكوين.
ودعا المكتب إلى معالجة أصل الاختلالات من خلال توفير البنيات والتجهيزات والموارد البشرية والمالية الضرورية، عوض الاكتفاء بإجراءات مؤقتة قد لا تستجيب للحاجيات الحقيقية للمؤسسة.
التكوين المستمر والميزانية في صلب الخلاف
ورفض المكتب النقابي اختزال مطالب إصلاح المدرسة في معالجة ملفات التكوين المستمر وحدها، معتبراً أن الأزمة تشمل أيضاً البنيات التحتية والفضاءات البيداغوجية والتجهيزات والموارد البشرية والتدبير المالي والإداري وظروف العمل والتكوين والبحث العلمي.
وأكد أن تسوية ملفات التكوين المستمر تظل مطلباً أساسياً، لكنها لا يمكن أن تشكل بديلاً عن إصلاح شامل يستجيب لمختلف الاختلالات المتراكمة.
وفي الجانب المالي، نبّه البيان إلى أن الاعتمادات المخصصة لتسيير المؤسسة تظل دون مستوى حاجياتها الفعلية، وهو ما يعيق توفير التجهيزات والمستلزمات الضرورية وإنجاز الإصلاحات والاستجابة للاحتياجات البيداغوجية والإدارية المستعجلة.
وطالب المكتب بتعزيز الموارد المالية وضمان صرفها بانتظام وفق برمجة واضحة، مع تسريع مساطر الصفقات ومنح الأولوية للحاجيات الملحة، بما يضمن تحسين ظروف العمل والارتقاء بجودة التكوين الهندسي.
تأخر مستحقات الأساتذة يزيد من حدة الاحتقان
وعلى مستوى الحقوق المالية، عبّر المكتب المحلي عن استيائه من استمرار تأخر صرف مستحقات وتعويضات الأساتذة، خاصة تلك المرتبطة بمنح مشاريع البحث العلمي وتعويضات المشاركة في مباريات الولوج إلى السنة الأولى من السلك التحضيري عن جميع السنوات السابقة.
وطالب بالتسوية الشاملة والعاجلة لهذه المستحقات، مع تحديد آجال واضحة للصرف وتحميل الجهات المعنية مسؤولياتها، مؤكداً أن احترام الحقوق المالية والمهنية للأساتذة لا يقبل التسويف أو التأجيل غير المبرر.
النقابة تتمسك بخطة الإنقاذ وتلوّح بخطوات تصعيدية
وجدد المكتب المحلي تمسكه بخطة الإنقاذ المكونة من عشرين بنداً، مطالباً بالتنزيل الفعلي لمخرجات اجتماع 24 شتنبر 2026، عبر برنامج عمل واضح يحدد الإجراءات والمسؤوليات والآجال وآليات التتبع والتقييم.
كما دعا إلى احترام قرارات مجلس المؤسسة، وضمان الشفافية في التدبير، وتسوية الملفات العالقة وفق أولويات وآجال محددة.
وحذر البيان من استمرار التأخر في معالجة الملفات وغياب التقدم العملي المنتظر، داعياً الأساتذة إلى التعبئة الشاملة والاستعداد لخوض أشكال ومحطات نضالية تصعيدية متنوعة، سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، دفاعاً عن كرامتهم وحقوقهم المهنية، وعن مكانة المؤسسة ورسالتها الأكاديمية.
ورغم هذه التحذيرات، أكد المكتب النقابي رفضه التراجع عن الالتزامات والتوافقات المعلنة، وتشديده على استمرار الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمة، شريطة أن يقترن بإجراءات ملموسة وجدولة زمنية واضحة.
ويضع هذا الموقف النقابي إدارة المدرسة ومصالح جامعة عبد المالك السعدي أمام مطالب متجددة بتسريع معالجة الملفات العالقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس استمرار الاختلالات على ظروف اشتغال الأساتذة وجودة التكوين داخل واحدة من مؤسسات التعليم الهندسي بمدينة طنجة.









