تلقى سماسرة الانتخابات وأباطرة المال بطنجة أصيلة ضربة موجعة مع تشديد المقتضيات القانونية المتعلقة بإدخال الهواتف النقالة إلى مكاتب التصويت، بما يقطع الطريق على تصوير أوراق الاقتراع واستعمالها دليلاً على التصويت لمرشح معين مقابل المال.
وتنص المادة 50 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بصيغته المعدلة، على منع إدخال الهواتف وأجهزة التصوير والاتصال السمعي البصري إلى القاعات المخصصة لمكاتب التصويت، باستثناء الحالات المرخص لها قانوناً. ويُعاقب المخالف بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم، مع حجز الجهاز.
ويضرب هذا المقتضى وسيلة يستند إليها شراء الأصوات، حين يُطلب من الناخب تصوير ورقته داخل المعزل لإثبات اختياره. فمع منع الهاتف، يفقد من يدفع المال وسيلة للتحقق من تصويت الناخب لصالحه، وتصبح حساباته معرضة للانهيار أمام سرية الاقتراع.
وقد تنقلب محاولة الاستمالة بالمال إلى تصويت عقابي، حين يرى المواطن في المبلغ المعروض عليه إهانة لكرامته ودليلاً على أن المرشح ينظر إليه باعتباره صوتاً يُشترى، لا مواطناً يستحق الإنصات والتمثيل. وحتى من كان مقتنعاً بمرشح قد يعيد النظر في اختياره بمجرد محاولة شراء صوته.
كما أن تسليم المال لا يضمن الحصول على الصوت؛ فقد يصوت من تسلمه ضد صاحبه. غير أن قبول المال مقابل التصويت يظل بدوره جريمة تعاقب عليها المادة 62، التي تشمل بالعقوبة مقدم الرشوة الانتخابية وقابلها والوسيط فيها.
وبذلك، يواجه المراهنون على شراء الأصوات معادلة قاسية: المال قد يضيع، والصوت قد يذهب إلى المنافس، ومحاولة شراء الولاء قد تتحول إلى سبب للعقاب داخل صناديق الاقتراع.


