أثار تقديم سعيد بقالي، المرشح ضمن اللائحة المحلية لحزب التقدم والاشتراكية بطنجة أصيلة، بصفة «مسؤول بميناء طنجة المتوسط»، تساؤلات حول دقة الصفة المهنية المستعملة في مادة انتخابية موجهة إلى الناخبين، وحول الفرق بين الاشتغال داخل المجال المينائي وبين الانتماء الفعلي إلى الإدارة أو إلى إحدى البنيات التابعة مباشرة لمجموعة طنجة المتوسط.

وحسب مصادر موثوقة لطنجة بوست فإن سعيد البقالي لا يشغل أي منصب داخل إدارة ميناء طنجة المتوسط أو شركة TMSA المسيرة للميناء أو أحد فروعهم.
وبالتالي، فإن هذه المعطيات تفتح الباب أمام سؤال واضح ومشروع: هل سعيد البقالي مسؤول فعلاً داخل Tanger Med أو TMSA أو إحدى الشركات التابعة للمجموعة، أم أنه يشتغل لدى شركة خاصة تنشط داخل المركب المينائي؟
حكاية «السي العربي» التي تختصر المشكل
ولتبسيط الفكرة، تحضر حكاية شعبية طريفة يمكن أن تختصر جوهر النقاش.
كان «السي العربي» كلما سأله أحد عن مكان عمله يجيب بثقة: «كنخدم فالعمالة ديال سيدي بنور».
وظل يكرر هذا الجواب إلى أن صادفه ذات يوم موظف يشتغل فعلاً داخل عمالة سيدي بنور، فسأله مستغرباً: «أنا أعمل هناك منذ سنوات ولم يسبق لي أن رأيتك، في أي مصلحة تشتغل؟».
فأجابه السي العربي: «أنا كنخدم مياوما داخل تراب عمالة سيدي بنور».
الحكاية تبدو ساخرة، لكنها تلخص الفرق بدقة: أن تعمل داخل مجال مؤسسة أو داخل نفوذها شيء، وأن تكون موظفاً أو مسؤولاً داخل المؤسسة نفسها شيء آخر تماماً.
وهذا هو جوهر السؤال المطروح في حالة سعيد بقالي.
ميناء طنجة المتوسط فضاء اقتصادي ولوجستي ضخم يضم شركات عديدة، ومتعهدين، ومقاولات مناولة، ومقدمي خدمات، وشركات نقل ولوجستيك، إلى جانب البنيات التابعة للمجموعة المسيرة للميناء.
وبالتالي، قد يعمل شخص يومياً داخل المركب المينائي دون أن تكون له أي علاقة وظيفية مباشرة بالإدارة أو بمجموعة Tanger Med أو TMSA.
ومن هنا يصبح استعمال عبارة «مسؤول بميناء طنجة المتوسط» بحاجة إلى قدر كبير من الدقة، خصوصاً عندما ترد داخل منشور انتخابي، لأن المتلقي قد يفهم منها أن المعني بالأمر يشغل مسؤولية داخل المؤسسة المسيرة للميناء نفسها.
أما إذا كان الشخص يشتغل لدى شركة خاصة مستقلة تنشط داخل الميناء، فإن تقديمه بهذه الصيغة قد يخلق التباساً بين مكان العمل والجهة المشغلة أو المؤسسة التي ينتمي إليها مهنياً.
الناخب من حقه أن يعرف الصفة الحقيقية
في الحملات الانتخابية، لا تصبح الصفة المهنية مجرد معلومة جانبية، بل تتحول إلى جزء من الصورة السياسية التي يقدم بها المرشح نفسه أمام الناخبين.
وعندما يتم ربط مترشح باسم مؤسسة بحجم طنجة المتوسط، فإن ذلك قد يمنحه، في نظر جزء من الرأي العام، وزناً مهنياً ومؤسساتياً إضافياً.
ولهذا فإن السؤال لا يتعلق بانتقاص من عمل سعيد بقالي أو من أي وظيفة قد يشغلها، بل يتعلق أساساً بـ مدى مطابقة الصفة المستعملة في الملصق الانتخابي للوضع المهني الحقيقي للمرشح.
فإذا كان سعيد بقالي يشغل بالفعل مسؤولية داخل Tanger Med أو TMSA أو إحدى الشركات التابعة مباشرة للمجموعة، فإن الأمر يمكن توضيحه بسهولة.
أما إذا كان يعمل داخل شركة خاصة مستقلة يوجد نشاطها داخل المركب المينائي، فإن العبارة الواردة في الملصق تحتاج، على الأقل، إلى توضيح حتى لا يختلط الأمر على الناخب.
بين التعريف المهني والتسويق الانتخابي
الإشكال هنا يتجاوز شخصاً بعينه، ويفتح نقاشاً أوسع حول الطريقة التي تُستعمل بها الصفات المهنية في الحملات الانتخابية.
فهل يكفي أن يشتغل شخص داخل منشأة كبرى حتى يُقدَّم انتخابياً بوصفه «مسؤولاً» فيها؟ أم أن الدقة تقتضي تحديد المؤسسة أو الشركة التي ينتمي إليها فعلياً؟
الفرق بين الحالتين ليس شكلياً.
فالقول إن شخصاً «مسؤول بميناء طنجة المتوسط» قد يفهم منه وجود علاقة وظيفية مباشرة مع الإدارة أو مع المجموعة المسيرة، بينما قد تكون الحقيقة المهنية مختلفة تماماً إذا كان الأمر يتعلق بشركة خاصة تستغل فضاءً أو تقدم خدمة داخل المركب.
الحزب والمرشح مدعوان للتوضيح
أمام هذه التساؤلات، يصبح من حق الرأي العام أن يحصل على توضيح بسيط ومباشر من المرشح أو من حزب التقدم والاشتراكية:
هل سعيد بقالي يشغل فعلاً منصباً داخل Tanger Med أو TMSA أو إحدى الشركات التابعة للمجموعة؟
أم أن علاقته المهنية بالميناء تمر عبر شركة خاصة تنشط داخله؟
الجواب على هذا السؤال كفيل بإنهاء الجدل.
وفي انتظار توضيح رسمي، تظل «طنجة بوست» حريصة على التمييز بين ما توصلت به من معطيات غير رسمية وبين ما يمكن اعتباره موقفاً مؤسساتياً مؤكداً، مع الإبقاء على حق المرشح والحزب في تقديم توضيحاتهما كاملة.
لكن المؤكد أن استعمال الصفات المهنية في المواد الانتخابية يقتضي أقصى درجات الدقة، لأن الناخب لا يصوت فقط على الاسم أو الحزب، بل يبني جزءاً من موقفه أيضاً على المسار والصفة والخبرة التي يقدم بها المترشح نفسه للرأي العام.


