مع عودة عبد الحق بن شيخة لقيادة السفينة التقنية لاتحاد طنجة خلفاً للإسباني بيبي ميل، تترقب الأوساط الرياضية في عاصمة البوغاز شكل العلاقة المتجددة بين المدرب الجزائري وجماهير الفريق، ورغم الرصيد العاطفي الكبير الذي يمتلكه بن شيخة لدى الطنجاويين منذ فترته الأولى (2015-2017)، إلا أن “بروفايل” المدرب الصارم والملقب بـ”الجنرال” يضع خطوطاً حمراء أمام أي سلوك قد يمس كرامته المهنية أو استقرار الطاقم التقني.
خط أحمر: “الشتائم وضغوط المدرجات”
الدرس القادم من الجزائر كان واضحاً، فبن شيخة لم يتردد في تقديم استقالته من اتحاد العاصمة مطلع هذا العام رغم النتائج القارية الممتازة، وذلك بسبب “الضغوط النفسية والشتائم” التي تعرض لها من فئة من الجماهير، وفي طنجة، المدينة التي تعيش ضغطاً إعلامياً وجماهيرياً كبيراً، لن يتقبل بن شيخة أي محاولة للتدخل في اختصاصاته التقنية أو توجيه إهانات شخصية في لحظات تعثر الفريق، وهو الذي يُعرف بتقديره البالغ للاحترام المتبادل.
رفض التشكيك في الالتزام
يدخل بن شيخة مرحلة حساسة في البطولة الاحترافية، حيث يقبع الفريق في المركز 12، وأكثر ما قد يثير حفيظة المدرب هو “التشكيك في نواياه” أو اتهامه بالتهاون، خاصة في ظل الحساسيات الرياضية التي تظهر أحياناً في التعليقات، بن شيخة، الذي صرح مراراً بحبه للمغرب واحترامه لأنديته، يضع “الاحترافية” فوق كل اعتبار، وينتظر من جمهور اتحاد طنجة دعماً يوازي حجم التحدي الذي قبله بعقد يمتد لموسم ونصف.
تجنب التشويش على إعادة الهيكلة
قبل بن شيخة المهمة في ظل وضعية تقنية غير مستقرة، ومع وجود بيبي ميل كمشرف عام رياضي جديد، التصرف الذي لن يتقبله بن شيخة هو “خلق الفتنة” بين مكونات الطاقم التقني أو المطالبة برحيله عند أول كبوة، هو يطالب بالصبر لتطبيق فلسفته التي تعتمد على الانضباط التكتيكي والروح القتالية، وهي السمات التي ميزت “فارس البوغاز” في عهده السابق.
رسالة إلى هيركوليس
تدرك الجماهير الطنجاوية أن بن شيخة هو مدرب “عاطفي” يتأثر بالبيئة المحيطة به؛ فبقدر ما يمنحه الدعم من طاقة للانفجار فوق أرضية الملعب، بقدر ما تدفعه “التصرفات غير المسؤولة” إلى مغادرة الطاولة دون التفات للوراء. فهل ينجح جمهور طنجة في استعادة “بن شيخة 2015” بعيداً عن سيناريوهات “اتحاد العاصمة”؟


