AML Ferry
صدى طنجة|أخبار طنجة

الحنيني يمتطي حصانا مثقلا بإرث الزموري.. فهل تطير به الكرة الطائرة إلى البرلمان أم ترميه خارج السباق؟

Screenshot_20260828_013652_Gallery

في السياسة، كما في سباقات الخيل، ليس المهم أن تجد حصانا، بل أن تعرف هل ما يزال قادرا على الجري بعد أن غادره فارسه السابق. ، ومحمد الحنيني وجد نفسه اليوم فوق «حصان» الاتحاد الدستوري بطنجة أصيلة، لكنه حصان يحمل على ظهره إرثا انتخابياً ثقيلا تركه محمد الزموري، الذي غادر الحزب نحو الحركة الشعبية تاركا وراءه سؤالا أكبر من مجرد تغيير الألوان: هل كانت قوة الاتحاد الدستوري في طنجة قوة حزب، أم قوة رجل؟

فالزموري لم يغادر الاتحاد الدستوري وحيدا من الناحية السياسية، الرجل خاض انتخابات 2021 باسم الحزب وحصد أصواتا مهمة وانتزع مقعدا برلمانيا في صراع صعب، وهذه الأصوات لا توجد اليوم في خزانة مقر الحزب حتى يسلم جودار مفتاحها للحنيني، الأصوات ليست عقارا حزبيا، ولا تنتقل إلى الوكيل الجديد بعقد تسليم المهام.

وهنا تبدأ ورطة الحنيني الحقيقية، فهو لا يدخل فقط بحثاً عن مقعد، بل يدخل مطالبا بإثبات أن «الحصان» يستطيع مواصلة السباق بعدما غير فارسه القديم الإسطبل، والأسوأ أن الفارس القديم نفسه سيكون في الحلبة، ولكن هذه المرة بألوان الحركة الشعبية، لذلك قد تتحول انتخابات شتنبر إلى استفتاء صغير على سؤال محرج: لمن كانت أصوات 2021، للاتحاد الدستوري أم للزموري؟

والحنيني نفسه يدخل أول تجربة تشريعية له، الرجل محام، وله حضور مهني، ويرأس اتحاد طنجة للكرة الطائرة، وحقق النادي خلال رئاسته لقب البطولة الوطنية سنة 2025، كل ذلك يمنحه سيرة ذاتية محترمة، لكن صناديق الاقتراع، لسوء حظ المرشحين، لا تقرأ السير الذاتية.

فالنجاح داخل قاعة رياضية لا يعني بالضرورة النجاح داخل مكتب التصويت، في الكرة الطائرة تحتاج إلى لاعبين يعرفون كيف يقفزون فوق الشبكة، أما في الانتخابات فتحتاج إلى شبكة من نوع آخر: أحياء، مناضلون، متعاطفون، جماعات، مكاتب تصويت وآلاف المواطنين المستعدين للخروج من بيوتهم ووضع العلامة أمام رمز «الحصان».

وهناك فرق آخر أكثر قسوة، الذي يصفق لك في المدرجات ليس ملزما بالتصويت لك في الانتخابات، والذي يعرفك كمحام ليس مضطرا إلى اختيارك نائبا، والذي يحتفل معك بكأس البطولة يستطيع يوم الاقتراع أن يدخل خلف الستار ويصوت لمنافسك، فالانتخابات هي المكان الوحيد تقريبا الذي تنتهي فيه المجاملات بمجرد إغلاق الستارة.

ثم إن الحنيني لا يدخل السباق فوق ماكينة حزبية تعيش أفضل أيامها، الاتحاد الدستوري في طنجة أصيلة عرف تحولات بعد خروج الزموري، فيما تضيف وضعية أسماء كانت محسوبة على محيط الحزب مزيداً من الأسئلة حول ما تبقى فعلياً من التنظيم الذي سيحمل المرشح الجديد.

وهنا يصبح ترشيح الحنيني مغامرة مزدوجة، الحزب يراهن على تحويل حضوره المهني والرياضي إلى أصوات، والحنيني يراهن على أن «الحصان» ما يزال يحتفظ بشيء من قوته القديمة، كلاهما يحتاج الآخر، لكن كليهما أيضا لا يعرف بعد ماذا سيقول الصندوق عن هذا الزواج الانتخابي الجديد.

وفوق ذلك، جاء الحنيني إلى الاتحاد الدستوري بعد تجربة داخل حزب الاستقلال انتهت بالاستقالة، ومن حق السياسي أن يغير الحزب، لكن من حق الناخب أيضا أن يسأل عندما يجد الرجل بعد ذلك وكيلا للائحة حزب آخر: ما الذي تغير بالضبط، القناعة السياسية أم الطريق المؤدية إلى التزكية؟

كل هذه الأسئلة ستصبح أكثر ثقلا لأن الحنيني اختار أن يبدأ تجربته التشريعية في طنجة أصيلة، حيث خمسة مقاعد تتنازعها أسماء وأحزاب راكم بعضها خبرة طويلة في الوصول إلى الناخب وتحويل العلاقات إلى أصوات، وهنا لا يكفي أن تكون معروفا، أو سبق لك الفوز في معارك إلكترونية، بل يجب أن تعرف أيضا كيف تجعل المعروفين بك يصوتون لك.

لذلك فالحنيني لا يرث عن الزموري «الحصان» فقط، بل يرث معه رقما انتخابيا وذاكرة ومقارنة ستطارده حتى ليلة الفرز، فإذا حقق نتيجة قوية، سيكون قد أثبت أن للحزب حياة بعد الزموري، أما إذا جاءت النتيجة ضعيفة، فسيعود السؤال أقسى: هل أخطأ الاتحاد الدستوري عندما اعتقد أن تغيير الفارس يكفي لكي يواصل الحصان الركض؟

يوم 23 شتنبر لن تنفع سيرة المحامي، ولا صور الرئيس الرياضي، ولا لغة التزكيات، سيبدأ العد، وعندها فقط سنعرف إن كانت الكرة الطائرة قد منحت الحنيني منصة للقفز نحو البرلمان، أم أن الرجل اكتشف متأخراً أن القفز في السياسة شيء، والهبوط على مقعد برلماني شيء آخر.

فالكرة الطائرة تحتاج إلى قفزة جيدة، والسياسة أيضا.. لكن الفارق أن الخطأ في الأولى قد يكلف نقطة، أما في الثانية فقد يرميك خارج السباق كله.

مواضيع ذات صلة

رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يرد على بوعيدة: عُرضت عليه التزكية وتمتع بحرية التعبير داخل الحزب

سقوط مول شرب وسرق وهرب في قبضة الأمن بعد ظهوره في فيديوهات بطنجة

وفاة عامل بورش بناء في بلاص موزار بطنجة تثير تساؤلات حول شروط السلامة

بعد جدل الأسعار.. ملف العمال يضع باليريا والبحرية التجارية ووزارة عبد الصمد قيوح أمام المساءلة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0