AML Ferry
صدى طنجة|أخبار طنجة

بعد جدل الأسعار.. ملف العمال يضع باليريا والبحرية التجارية ووزارة عبد الصمد قيوح أمام المساءلة

images copie

بعد الجدل الذي أثارته أسعار تذاكر شركة باليريا على الخط البحري طنجة–طريفة، تبرز معطيات جديدة تتعلق هذه المرة بظروف تشغيل عدد من العاملين المرتبطين بنشاط الشركة في طنجة، في ملف يطرح أسئلة مباشرة حول طبيعة العقود، والتصريح الاجتماعي، والتغطية التأمينية، والمساطر التي تسمح لهؤلاء العاملين بالولوج إلى السفن وممارسة مهامهم.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الأمر لا يتعلق بعمال موسميين يتم تشغيلهم خلال فترة الصيف أو فقط بالتزامن مع عملية مرحبا، وإنما بعاملين دائمين يزاولون مهامهم بصورة مستمرة في خدمات مرتبطة بنشاط باليريا، وهو ما يجعل وضعيتهم المهنية والاجتماعية أكثر أهمية، بالنظر إلى استمرارية علاقة العمل وطبيعة القطاع الذي يشتغلون داخله.

وتشير المعطيات إلى وجود إشكالات مرتبطة بالوضعية التعاقدية والاجتماعية والتأمينية لهؤلاء العاملين، ما يفتح ملفاً يتجاوز مجرد ظروف العمل إلى ضرورة تحديد الجهة المشغلة قانونياً، وطبيعة العقود التي تربط العمال بها، وكيفية التصريح بهم لدى أنظمة الحماية الاجتماعية، فضلاً عن التغطية التأمينية التي يستفيدون منها أثناء ممارسة مهامهم.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة لأن النشاط المعني مرتبط بقطاع النقل البحري الدولي، حيث تخضع حركة الأشخاص داخل الموانئ والولوج إلى السفن لضوابط مهنية وأمنية وتنظيمية، ما يجعل الصفة المهنية للأشخاص الذين يمارسون أعمالاً مرتبطة بالسفن مسألة لا يفترض أن تكون غامضة.

ويطرح الملف أيضاً مسألة وضع العامل المغربي مقارنة بنظيره الإسباني الذي يشتغل في أنشطة مماثلة، خاصة على مستوى الحقوق والضمانات الاجتماعية والتأمينية المرتبطة بوضعه المهني. ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بتطبيق النظام القانوني الإسباني على العامل المغربي، وإنما بالتساؤل عن مدى استفادة هذا الأخير من الحقوق التي يضمنها له القانون المنطبق على علاقته بالشغل، ومدى احترام الجهة المشغلة للالتزامات المرتبطة بالعقود والتصريح الاجتماعي والتأمين.

وتنشط باليريا على خطوط بحرية استراتيجية تربط المغرب بإسبانيا، ويعرف نشاطها ارتفاعاً كبيراً خلال فصل الصيف بالتزامن مع عملية مرحبا وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، غير أن العاملين المعنيين بهذا الملف، بحسب المعطيات المتوفرة، ليسوا مجرد موارد بشرية موسمية تتم تعبئتها خلال فترة الضغط، بل عمال دائمون، وهو ما يجعل وضعيتهم المهنية بحاجة إلى تفسير واضح من الجهات المعنية.

والسؤال الذي يفرض نفسه يتعلق بالكيفية التي يتم بها إثبات الصفة المهنية لهؤلاء الأشخاص عند الولوج إلى السفن. فمن يسمح للعامل بالصعود؟ وما الوثائق التي يقدمها لإثبات صفته؟ ومن يتحقق من علاقته بالجهة المشغلة قبل السماح له بممارسة مهامه؟

هذه الأسئلة تضع مصالح البحرية التجارية بميناء طنجة أمام ضرورة توضيح المساطر المعتمدة للتحقق من الصفة المهنية للأشخاص الذين يصعدون إلى السفن لأغراض العمل، وطبيعة الوثائق المطلوبة، والجهة المسؤولة عن مراقبتها، وحدود اختصاص مصالح البحرية التجارية في هذا المجال.

فوجود عامل دائم يمارس مهاماً مرتبطة بسفينة يفترض وجود أساس مهني وقانوني يحدد صفته والجهة التي يشتغل لفائدتها. ومن هنا يطرح السؤال حول كيفية التحقق من هذه الصفة داخل الميناء، وما إذا كانت عملية الولوج تعتمد على وثائق تصدرها الشركة المشغلة أو شركات المناولة أو جهات أخرى.

كما تمتد الأسئلة إلى المصالح المختصة بطنجة المتوسط، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للميناء وحجم حركة النقل البحري الدولي التي تمر عبره. فالموانئ الدولية تخضع لمساطر دقيقة مرتبطة بولوج الأشخاص إلى المناطق المهنية والأمنية، وبالتالي فإن تحديد صفة الأشخاص الذين يلجون السفن لأغراض العمل يمثل جزءاً أساسياً من تنظيم النشاط.

والمطلوب هنا توضيح طبيعة المساطر المعتمدة للتحقق من صفة هؤلاء العاملين، وما إذا كانت الوثائق التي تسمح لهم بالولوج تثبت فقط الترخيص بالدخول إلى المناطق المينائية والسفن، أم أنها تتضمن كذلك معطيات تحدد الجهة التي يشتغلون لفائدتها وصفتهم المهنية.

وتصل الأسئلة أيضاً إلى مديرية البحرية التجارية على المستوى المركزي، باعتبارها جزءاً من المنظومة المكلفة بتنظيم ومراقبة قطاع النقل البحري، لمعرفة حدود مسؤوليتها في مراقبة المساطر المتعلقة بالأشخاص الذين يزاولون مهاماً مرتبطة بالسفن، وكيفية توزيع الاختصاصات بينها وبين المصالح الموجودة على مستوى الموانئ.

كما يطرح الملف مسألة ما إذا كانت المديرية المركزية تتوفر على معطيات أو تقارير تسمح بتحديد الموارد البشرية التي تمارس أعمالاً مرتبطة بالسفن، خاصة خلال الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً، وما هي الآليات المعتمدة للتأكد من احترام الشركات العاملة في القطاع للمقتضيات المهنية والتنظيمية ذات الصلة.

وتصبح مسألة تحديد المسؤوليات ضرورية: أين تنتهي مسؤولية مصالح البحرية التجارية في طنجة وطنجة المتوسط؟ وأين تبدأ مسؤولية مديرية البحرية التجارية المركزية؟ وما الجهة المكلفة بالتحقق من الصفة المهنية للأشخاص الذين يسمح لهم بالولوج إلى السفن وممارسة أعمال مرتبطة بها؟

الملف يضع كذلك وزارة النقل واللوجيستيك، التي يشرف عليها الوزير عبد الصمد قيوح، أمام أسئلة تتعلق بالرقابة على قطاع استراتيجي يرتبط مباشرة بحركة ملايين المسافرين وبصورة الموانئ المغربية وجودة الخدمات المقدمة داخلها.

فالرقابة على قطاع النقل البحري لا ترتبط فقط بالسفن وشروط السلامة وأسعار التذاكر وجودة الخدمات، وإنما تشمل منظومة متكاملة يدخل ضمنها العنصر البشري الذي يساهم في تشغيل هذه الخدمات، وضرورة وضوح صفته المهنية واحترام القواعد المنظمة للعمل.

وتبرز هنا أيضاً مسؤولية الجهة المشغلة في توضيح الوضعية القانونية للعاملين المعنيين، خاصة أن العمل لصالح نشاط باليريا لا يعني بالضرورة أن العامل مرتبط مباشرة بعقد مع الشركة، إذ يمكن أن يتم التشغيل بواسطة شركة مناولة أو مزود خدمات آخر.

ولهذا يصبح من الضروري أن توضح باليريا ما إذا كان هؤلاء العاملون تابعين لها بصورة مباشرة أم يشتغلون عبر شركة وسيطة، ومن هي الجهة التي تتحمل قانونياً مسؤولية عقودهم وتصريحاتهم الاجتماعية وتغطيتهم التأمينية وباقي الحقوق المترتبة عن علاقة الشغل.

وفي حالة وجود شركة مناولة، فإن ذلك لا يلغي ضرورة وضوح الوضعية المهنية للعامل، بل يجعل تحديد المسؤوليات أكثر أهمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمال دائمين يمارسون مهاماً مرتبطة بنشاط شركة نقل بحري دولية ويلجون السفن أو المناطق المينائية لأغراض مهنية.

كما يفتح الملف سؤالاً اجتماعياً أساسياً يتعلق بالفارق بين الضمانات التي يستفيد منها العامل المغربي وتلك المتوفرة لنظيره الإسباني في أنشطة مماثلة. فاختلاف التشريعات بين المغرب وإسبانيا أمر طبيعي، لكن ذلك لا يلغي حق العامل المغربي في الاستفادة من جميع الحقوق والضمانات التي يخولها له القانون المنطبق على وضعيته المهنية.

وبعد الجدل الذي رافق أسعار العبور على خط طنجة–طريفة، تنتقل الأسئلة اليوم من ثمن التذكرة وحقوق المسافر إلى ظروف العامل وحقوقه المهنية والاجتماعية، في قطاع يحتاج إلى قدر كبير من التنظيم والشفافية بالنظر إلى حساسيته وأهميته الاقتصادية والاستراتيجية.

والمطلوب اليوم توضيحات دقيقة من باليريا بشأن الجهة التي تشغل هؤلاء العمال وطبيعة وضعيتهم المهنية والاجتماعية والتأمينية، ومن مصالح البحرية التجارية بميناء طنجة والمصالح المختصة بطنجة المتوسط بشأن مساطر الولوج إلى السفن والتحقق من الصفة المهنية، ومن مديرية البحرية التجارية المركزية بشأن آليات الرقابة وتوزيع المسؤوليات، ومن وزارة النقل واللوجيستيك بشأن الإشراف العام على احترام القواعد المنظمة للقطاع.

ويبقى السؤال المركزي مطروحاً بقوة: كيف تتم إجراءات السماح لعمال دائمين بالولوج إلى السفن وممارسة مهام مرتبطة بها، وما الوثائق المهنية المعتمدة لإثبات صفتهم، ومن يتحقق منها قبل السماح لهم بالعمل؟

أما السؤال الاجتماعي الأكثر إلحاحاً، فيتعلق بالضمانات التي يحصل عليها العامل المغربي المرتبط بنشاط باليريا، ومدى احترام حقوقه التعاقدية والاجتماعية والتأمينية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعامل دائم وليس بعامل موسمي.

إن وضوح هذه المعطيات لم يعد مسألة مرتبطة فقط بعلاقة بين عامل ومشغل، بل أصبح ملفاً يستدعي تحديد مسؤولية كل جهة متدخلة في حدود اختصاصها، لأن انتظام قطاع النقل البحري وسلامته لا ينفصلان عن وضوح الوضعية المهنية للأشخاص الذين يعملون داخله، كما أن حماية المسافر ينبغي أن تسير بالتوازي مع حماية حقوق العامل الذي يساهم يومياً في استمرار هذا النشاط.

مواضيع ذات صلة

وفاة عامل بورش بناء في بلاص موزار بطنجة تثير تساؤلات حول شروط السلامة

أكثر من 1000 يورو ذهاباً وإياباً.. أسعار Balearia باليريا على خط طنجة–طريفة تفتح ملف معاناة الجالية

توقيف أربعة أشخاص بطنجة وحجز أزيد من 300 غرام من الكوكايين

عفو ملكي عن 935 شخصاً بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0