AML Ferry
صدى طنجة|غير مصنف

الصقلي دليل يكتب: بعد إحالة الشكاية على الضابطة القضائية… الكلمة اليوم لمؤسسات وأجهزة العدالة

Screenshot_20260728_190819_Gallery

عرف الملف المتعلق بالتصريحات التي استهدفت مغاربة العالم مستجدا قانونيا مهما من شأنه أن يضع حدا لحالة الجدل التي أثارتها المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وينقل النقاش من فضاء التأويل والانفعال إلى فضاء المؤسسات وسيادة القانون.

فبتاريخ 28 يوليوز 2026، تقدمت بصفتي محاميا بهيئة ليل الفرنسية، رفقة السيد ناصر الدين أكوني، رئيس جمعية تجمع المغاربة من أجل المواطنة والتضامن، بشكاية رسمية إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، بصفتنا مطالبين بالحق المدني، وذلك على خلفية ما تم تداوله عبر الحساب المسمى “Soulaiman”، والذي تثبت الصورة المرفقة أنه الحساب العائد إلى المعني بالأمر، ويتضمن مقاطع مصورة تضمنت، بحسب ما ورد في الشكاية، خطابات ذات طابع عنصري وتمييزي وتحقيري وتبخيسي في حق مغاربة العالم.

وقد التمسنا من السيد وكيل الملك إعطاء تعليماته إلى الضابطة القضائية المختصة من أجل فتح بحث في الوقائع موضوع الشكاية، والتحقق من مضمون التسجيلات والملابسات المرتبطة بها، وترتيب الآثار القانونية التي قد تستوجبها نتائج البحث، وذلك في إطار احترام الضمانات القانونية وقرينة البراءة.

واليوم، يمكن التأكيد على أن الشكاية أحيلت بالفعل على مصالح الدرك الملكي بدار بوعزة قصد القيام بالأبحاث والتحريات اللازمة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وهو ما يشكل مرحلة طبيعية من مراحل المسطرة القضائية، ويؤكد أن المؤسسات تقوم بدورها وفق ما يقتضيه القانون.

إن هذه الإحالة ليست حكما بالإدانة، كما أنها ليست حفظا للملف، وإنما هي إجراء قانوني يهدف إلى جمع المعطيات والاستماع إلى الأطراف والتحقق من الوقائع قبل اتخاذ أي قرار من طرف النيابة العامة. ومن هنا، فإن من واجب الجميع احترام استقلال السلطة القضائية، وترك البحث يأخذ مجراه الطبيعي بعيدا عن الضغوط أو الأحكام المسبقة، فقد كان الهدف منذ البداية واضحا، لم يكن السعي إلى الانتقام من أي شخص، ولا إلى تقييد حرية التعبير، وإنما الاحتكام إلى القضاء باعتباره المؤسسة الوحيدة المخول لها قانونا تحديد ما إذا كانت التصريحات المتداولة تندرج ضمن حرية التعبير المكفولة دستوريا، أم أنها تجاوزت حدودها لتصبح أفعالا يعاقب عليها القانون، فحرية التعبير قيمة دستورية راسخة، لكنها لا تنفصل عن المسؤولية، ولا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للمساس بكرامة المواطنين أو التحقير الجماعي أو نشر خطاب يقوم على التمييز والإقصاء، كما أن الدفاع عن كرامة الجالية المغربية المقيمة بالخارج ليس دفاعاً عن فئة بعينها، بل هو دفاع عن جزء أصيل من الأمة المغربية، ساهم ولا يزال يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لوطنه، لقد اختار أصحاب الشكاية طريق المؤسسات، ورفضوا الانجرار إلى سجالات أو حملات مضادة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن دولة الحق والقانون تقتضي أن يكون القضاء هو الفيصل في مثل هذه القضايا، لا منطق التشهير ولا المحاكمات الشعبية.

واليوم، وبعد انتقال الملف إلى الضابطة القضائية، يمكن للرأي العام أن يطمئن إلى أن العدالة أخذت مجراها الطبيعي، وأن الحقيقة ستتضح من خلال البحث القضائي، في احترام تام لحقوق جميع الأطراف وضمانات المحاكمة العادلة، فثقتنا في القضاء المغربي نابعة من إيماننا بأن المؤسسات هي وحدها الكفيلة بحماية الحقوق والحريات، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، وصون كرامة جميع المواطنات والمواطنين داخل الوطن وخارجه.

 

 

مواضيع ذات صلة

دليل الصقلي يكتب: حين يتحول الخطاب العمومي إلى إساءة جماعية… دفاعا عن كرامة الجالية المغربية بالخارج

مصطفى عزيز لطنجة بوست: أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب… رؤية ملكية جعلت من الطاقة رافعة للوحدة والتنمية الإفريقية

هل تفتح هزيمة فرنسا باب التغيير داخل المنتخب المغربي؟

نشرة إنذارية: موجة حر تلامس 45 درجة تجتاح عدة أقاليم بالمملكة ابتداءً من الثلاثاء

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0