مع حلول موسم الاصطياف، تتجه أنظار الملايين من المصطافين المغاربة والسياح الأجانب نحو شواطئ المملكة بحثاً عن الاستجمام والأمان البيئي. وفي هذا السباق السنوي نحو التميز، نجحت عاصمة البوغاز، طنجة، في إثبات مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الوطنية المستدامة، بعدما حافظت شواطئها وموانئها الترفيهية على شارة “اللواء الأزرق” (البيئية الدولية) الرفيعة، لتُسهم في قيادة المغرب نحو تحقيق رقم قياسي وطني جديد غير مسبوق.
ووفقا للبيانات الرسمية الحديثة الصادرة عن البرنامج الوطني الذي ترأسه فعلياً صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، من خلال مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، رفعت المملكة سقف التحدي البيئي بمنح الشارة الدولية لـ 38 موقعاً عبر تراب المملكة، شملت 33 شاطئاً، و4 موانئ ترفيهية، وبحيرة جبلية واحدة، وهو الإنجاز الذي يكرس ريادة المغرب عربياً وإفريقياً في مجال التدبير المستدام للسواحل.
تتسم معايير الحصول على الشارة الزرقاء بالصرامة؛ ولم يكن نيل شواطئ طنجة لهذه العلامة الدولية، التي تمنحها مؤسسة التربية البيئية (FEE)، وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لالتزام دقيق بأربعة معايير رئيسية لا تقبل المساومة: جودة مياه والرمال، الإعلام والتربية البيئية، النظافة والسلامة، والتدبير المستدام للموقع.
وفي قلب هذا التميز، برزت شواطئ إقليم طنجة–أصيلة التي أثبتت تحليلاتها المخبرية جودة مياهها واستجابتها التامة للمقاييس الدولية؛ وعلى رأسها شاطئ “أشقار” و“با قاسم” اللذان يعدان وجهة مفضلة لعشاق الأطلسي، بالإضافة إلى شاطئ “صول” الذي انضم حديثاً للائحة المتوجة ليؤكد الدينامية المتجددة للمنطقة، دون إغفال شواطئ الإقليم المجاورة مثل شاطئ “الدالية” المنفرد بفحص أنجرة، وشاطئ “واد لاو” بتطوان.
ولا يقتصر هذا الاستحقاق البيئي على الشواطئ فحسب؛ بل امتد ليشمل الميناء الترفيهي ‘طنجة مارينا باي‘، الذي نجح في تجديد اعتماده الدولي ليرفع اللواء الأزرق من جديد. وبصفتها كبرى الموانئ الترفيهية في المملكة، تعزز ‘المارينا‘ بهذا التتويج مكانة طنجة ضمن النادي الضيق للموانئ الأربعة الحائزة على هذا الوسم الإيكولوجي الرفيع على الصعيد الوطني.
نيل هذه الشارة الزرقاء في طنجة هو نتيجة للبرنامج الوطني ‘شواطئ نظيفة‘. ويقوم هذا البرنامج على تنسيق مستمر بين السلطات المحلية، والجماعات الترابية، والشركات الشريكة، وجمعيات المجتمع المدني. وخلال فصل الصيف، تشهد هذه الشواطئ عملاً يومياً مكثفاً يشمل تنظيف وغربلة الرمال، وتوفير حراس الشواطئ ومراكز الإسعاف، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة توعوية يومية للمصطافين والأطفال لحماية البحر من النفايات والبلاستيك.
وهذا التتويج السنوي يعكس جهود سنة كاملة، وجزء من تحدي الاستدامة الذي يمثل مسؤولية مشتركة. لكن الحفاظ على هذه الشارة طيلة موسم الصيف يظل هو التحدي الأكبر…



تعليقات
0