أثارت الأشغال الجارية في المقر القديم للقنصلية الإنجليزية بطنجة، المقر الحالي للمديرية الجهوية للثقافة، المصنفة ضمن التراث الوطني منذ 2007، جدلاً واسعاً بين المختصين والمجتمع المدني، بعد ظهور صور تظهر إزالة مكونات معمارية أصلية وتدخلات غير مفهومة، مع غياب أي تشوير أو إشارات قانونية كما ينص عليها القانون.
البناية التي تعد من واجهات ذاكرة طنجة الدولية، كانت موضوع اهتمام مستمر من قبل المرصد الوطني لحماية البيئة والمآثر التاريخية، الذي عبر عن قلقه العميق من طبيعة هذه الأشغال، مشيراً إلى أن مثل هذه التدخلات تمس الذاكرة المعمارية الجماعية للمدينة.
عزيز الجناتي، رئيس المرصد، كتب في تدوينة:
“ما يحدث اليوم داخل القنصلية يثير الغضب قبل القلق. هذا مساس مباشر بالذاكرة المعمارية للمدينة. إذا كان الهدف حماية التراث، فلتكن الحماية علنية وشفافة وخاضعة للخبرة، لا في دهاليز مغلقة. نحن نطالب بتوضيح عاجل ووقف كل أشغال لا تحترم الضوابط القانونية.”
من جانبه، أحمد الطلحي، خبير عمراني وناشط في المجتمع المدني، أوضح أن الأشغال تتم دون إعلام العموم ولا توجد دلائل على أنها مرخصة أو جزء من صفقة عمومية، بما في ذلك الدراسات المتعلقة بالتصميم. وأضاف:
“كما يظهر في الصور، تم قلع عدد من العناصر التي تشكل جزءاً أساسياً من البناية، والتي صنفت عليها المعلمة كوحدة متكاملة تضم عناصر معمارية وزخرفية. هذا أمر خطير لأنه يهدد هوية المعلمة وتراثها.”
المختصون يرون أن هذه التدخلات، إذا استمرت بهذا الشكل، ستحول التراث إلى ضحية قرارات غير شفافة تحاك في الظلام، ما قد يؤدي إلى فقدان جزء من تاريخ طنجة المعماري الذي يمثل ذاكرة حية للمدينة.
وطالب الخبراء وفاعلو المجتمع المدني السلطات بـإشراك المختصين ومراقبة الأشغال بشكل فوري، وإصدار توضيح رسمي حول طبيعة الأشغال وموافقتها على القوانين الوطنية المتعلقة بالتراث. مؤكدين أن طنجة ليست سجلاً أبيضاً للعبث، ومعالمها التاريخية ليست ملكاً لمن يقرر التدخل فيها دون حسيب أو رقيب.




تعليقات
0