تتصاعد الشكوك يوماً بعد يوم حول طريقة تدبير جماعة طنجة لصفقاتها العمومية، وسط غياب تام لأي تواصل رسمي يبدد الغموض ويطمئن الرأي العام المحلي والوطني، فبين صفقات تُبرم في الخفاء وتقارير مالية غامضة، تلوح في الأفق بوادر تدخل رقابي قد يفتح ملفات تتعلق بتدبير المال العام ومدى احترام الجماعة لقواعد الشفافية والمساءلة التي يفرضها القانون.
في المغرب يتعتبر نشر نتائج الصفقات العمومية من طرف الجماعات الترابية ليس خياراً بل التزام قانوني واضح، ينص القانون رقم 25.19 المتعلق بالصفقات العمومية الصادر سنة 2019، وعلى وجه الخصوص المادة 69، على وجوب الإعلان عن اسم المقاول الفائز، قيمة الصفقة، ومدة تنفيذها، على المنصة الوطنية للصفقات العمومية أو المنصة الرقمية الخاصة بالجماعة، كما تلزم الجريدة الرسمية للجماعات الترابية بنشر كل القرارات المتعلقة بالصفقات، لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتمكين المراقبة من قبل المواطنين والمجتمع المدني.
في هذا السياق الرقابي، أصدرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة بلاغاً بتاريخ 10 أكتوبر 2025 يتعلق بصفقة إعداد “خريطة مخاطر الفساد في قطاع الصحة”، البلاغ أشار إلى توقيف تنفيذ الصفقة مؤقتاً وإحالة الملف على اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية للتحقيق، بعد تداول مزاعم بشأن تضارب مصالح الجهة الفائزة بالصفقة. وأكدت الهيئة أنها ستقوم ببحث معمق للتحقق من صحة المزاعم، وفق المعايير الدستورية والدولية للوقاية من تضارب المصالح، مع احترام مبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص في جميع مراحل طلبات العروض،و يعكس هذا التوجه جدية المؤسسات في مراقبة نزاهة الصفقات العمومية، ويظهر كيف يمكن لنتائج صفقات عمومية أن تكشف عن تجاوزات لا يمكن تجاوزنها.
رغم هذا الإطار القانوني والرقابي، تظل جماعة طنجة تمتنع عن نشر نتائج صفقاتها العمومية على المنصة الرقمية، بما في ذلك الصفقات التي انتهت إجراءات منحها منذ أشهر، أو سنوات، هذا الوضع يثير التساؤلات حول مدى احترام الجماعة لمبادئ الشفافية والمساءلة، ويضع المواطن والصحفي والمراقب المدني في موقف ضعف لمتابعة سير الصفقات والتأكد من نزاهتها.
في مطلع شهر شتنبر 2025، تواصلت جريدة طنجة بوست مع أحد المقربين من العمدة لاستفسار مباشر حول عدم نشر نتائج الصفقات، وتم طرح السؤال بوضوح: لماذا لا تنشر الجماعة نتائج الصفقات على المنصة الوطنية أو المنصة الرقمية الخاصة بها؟ إلا أن السؤال ظل معلقاً دون أي جواب.
هذا التقاعس يفتح الباب أمام عدة تساؤلات: هل هناك صعوبات إدارية تمنع النشر؟ أم أن الأمر يعكس تجاهلاً لإلزامية القانون وغياب التزام حقيقي بالشفافية؟ كيف يمكن للمواطنين والفاعلين الرقابيين متابعة الصفقات والتأكد من التزام الجماعة بالقانون إذا لم تُنشر النتائج؟
تتابع عدة لجان وأجهزة رقابية الصفقات العمومية في المغرب، ومن أبرزها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، المديرية العامة للجماعات الترابية، المجلس الأعلى للحسابات، وهيئات رقابية أخرى تُعنى بتدقيق الصفقات ومراقبة التزام الجماعات بالقانون.
وفي حال قيام هذه الأجهزة بزيارة تقييمية لجماعة طنجة، من المتوقع أن تصدر تقارير قوية حول هذا الموضوع، وهو ما سيكلف الجماعة نقاطاً مهمة في مؤشرات عدة أهمها الانفتاح والتواصل ويؤثر على سمعتها أمام الرأي العام والمؤسسات الرقابية، كما سيجعل من الضروري معالجة هذا التقاعس سريعاً.
غياب نشر النتائج يثير المزيد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا التأخر، ويضع علامات استفهام على مدى قدرة الجماعة على ضمان المساءلة والشفافية، ويجعل الرقابة والمجتمع المدني في موقف صعب لمتابعة الامتثال القانوني للصفقات.
يبقى الموضوع مسألة شفافية ومساءلة، ويستدعي اهتمام جماعة طنجة بالالتزام بالقانون ونشر نتائج صفقاتها على المنصة الرقمية، لضمان حقوق المواطنين وتعزيز ثقة الرأي العام. الهدف ليس توجيه لوم مباشر، بل التشجيع على الامتثال للمعايير القانونية والممارسات الفضلى التي تحمي سمعة الجماعة وتضمن فعالية مراقبة المال العام.



تعليقات
0