تعيش مدينة طنجة منذ أسابيع على إيقاع تطورات متلاحقة في ما بات يُعرف بـ “ملف الزكاف”، أحد أكبر ملفات العقار في المحاكم بالمدينة والتي تفجّرت خلال السنة الجارية، بعدما قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة توسيع دائرة البحث لتشمل عدلين يشتبه في تورطهما في توثيق عقود ووثائق مزورة استُعملت في عمليات تجزيء سري لأراضٍ مملوكة للغير.
وقد تم تأجيل جلسة الاستماع التفصيلي إلى شهر نونبر المقبل، بعد ظهور معطيات ومستندات جديدة تتعلق بعمليات بيع مشبوهة جرت في السنوات الأخيرة داخل نفوذ مقاطعة مغوغة، حيث كان نائب رئيسها المعتقل أحمد الزكاف ينشط في المقاطعة.
القضية التي تفجّرت خلال الصيف الماضي بعدما أوقفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الزكاف، تحولت إلى قضية رأي عام، بالنظر إلى حساسية موقع المتهم وانتمائه إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى حجم الاختلالات التي كشفتها التحقيقات.
المعطيات القضائية تشير إلى أن الزكاف يواجه اتهامات ثقيلة تتعلق بـ التزوير في وثائق رسمية، واستعمالها، والنصب، والتلاعب في الرخص العقارية، وهي التهم التي تضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بـ سجن طنجة 2 منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في انتظار استكمال التحقيقات.
وتفيد المعلومات التي حصلت عليها الجريدة أن العدليْن المشتبه بهما قد وقّعا على عقود وشهادات عدلية استُعملت لاحقاً في تبرير تفويت أراضٍ بشكل غير قانوني، مما جعل قاضي التحقيق يعتبر ذلك يقتضي استعدائهم ومواجهتم مع المتهم.
من جهة أخرى، أكدت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية تتابع عن كثب تطورات الملف، خصوصاً وأن عدداً من الوثائق المزورة التي جرى ضبطها تحمل أختام إدارات عمومية، ما يفتح الباب أمام احتمال تورط موظفين آخرين في تسهيل تلك العمليات.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن هذه القضية مرشحة لأن تكون أكبر ملف لمساءلة منتخَبين محليين في تاريخ طنجة الحديث، نظراً لارتباطها بمصالح التعمير، وبشبهات استغلال النفوذ داخل الجماعات الترابية.
كما اعتبر عدد من النشطاء أن ما يجري “يمثل اختباراً حقيقياً لشعارات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة”، خاصة في ظل تزايد المطالب بضرورة توسيع التحقيقات لتشمل جميع المستفيدين من التفويتات المشبوهة التي تمت خلال السنوات الأخيرة في مناطق مغوغة.
وفي انتظار جلسة نونبر المقبلة، يترقب الرأي العام المحلي أن تكشف المواجهات القضائية القادمة عن مفاجآت جديدة قد تُسقط أسماء أخرى داخل المنظومة الجماعية بطنجة، في وقت يتواصل فيه احتجاز المتهم الرئيسي وسط حالة من التكتم والحذر الشديد في محيط التحقيق.



تعليقات
0