خيم الحزن على الأوساط السياسية والرياضية بمدينة طنجة، عقب تداول نبأ وفاة نور الدين الشنكاشي، نائب عمدة طنجة والقيادي في حزب الاستقلال، وأحد الوجوه التي ارتبط اسمها بتدبير الشأن المحلي وخدمة الرياضة بالمدينة، وخاصة نادي اتحاد طنجة لكرة القدم.
ويستحضر أصدقاء الشنكاشي ورفاقه مسار رجل جمع بين المسؤولية السياسية والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والرياضية، ونسج علاقات إنسانية واسعة داخل مختلف الأوساط، حيث عُرف بقربه من المواطنين وانفتاحه على الفاعلين المحليين، وحرصه على الحضور في عدد من المبادرات التي تهم المدينة وساكنتها.
مسار سياسي ارتبط بخدمة طنجة
برز نور الدين الشنكاشي ضمن الوجوه السياسية لحزب الاستقلال بمدينة طنجة، حيث تولى مسؤولية نائب رئيس المجلس الجماعي، وكان له حضور في مقاطعة مغوغة، إلى جانب مشاركته في تدبير ملفات جماعية مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وقد شكل قربه من الساكنة واهتمامه بانشغالاتها إحدى السمات التي ميزت تجربته السياسية، وهو المسار الذي حظي بتقدير داخل حزبه، وتُوج بتكريمه من طرف الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بجائزة التميز، اعترافاً بمجهوداته في العمل الميداني والتواصل مع المواطنين.
اتحاد طنجة.. ارتباط وثيق بفريق المدينة
ولم يقتصر حضور نور الدين الشنكاشي على المجال السياسي، بل امتد إلى الساحة الرياضية، حيث ارتبط اسمه بنادي اتحاد طنجة لكرة القدم، أحد أبرز رموز الهوية الرياضية لمدينة البوغاز.
وكان الشنكاشي من الوجوه التي تحملت مسؤوليات داخل الهياكل المسيرة للفريق، إذ شغل منصب نائب الرئيس، وشارك في المكتب المديري خلال مرحلة محمد أحكان، كما كان ضمن لجنة تصريف الأعمال التي تشكلت سنة 2021، في فترة اتسمت بتحديات مالية وتدبيرية واجهت النادي.
واستمر ارتباطه بالفريق خلال المراحل اللاحقة، حيث ضمت لائحة نصر الله كرطيط، التي انتُخبت في أكتوبر 2024 لقيادة اتحاد طنجة، اسم نور الدين الشنكاشي ضمن أعضاء المكتب المديري، في تأكيد لاستمرارية حضوره داخل محيط النادي.
وقد عكس انخراطه في تسيير اتحاد طنجة اهتمامه بالرياضة المحلية، وإيمانه بأهمية الفريق باعتباره أحد المكونات الأساسية لهوية المدينة وذاكرتها الجماعية، ومؤسسة رياضية تجمع حولها أجيالاً من الجماهير الطنجاوية.
وبين العمل الجماعي والمسؤولية الرياضية، ظل الشنكاشي حاضراً في عدد من المحطات التي عرفتها المدينة، جامعاً بين الاهتمام بالشأن العام ومساندة الفريق الذي يحتل مكانة خاصة في قلوب الطنجاويين.
حضور إنساني ومبادرات اجتماعية
وإلى جانب مساره السياسي والرياضي، ارتبط اسم نور الدين الشنكاشي بالمشاركة في مبادرات تضامنية وخيرية، شملت دعم أسر معوزة والمساهمة في أنشطة اجتماعية، من بينها مبادرات خلال شهر رمضان، فضلاً عن مشاركته في جهود التضامن مع المتضررين من زلزال الحوز.
وكان هذا الجانب الإنساني جزءاً من صورته لدى معارفه وأصدقائه، الذين عرفوه من خلال علاقات تجاوزت حدود الانتماءات السياسية والرياضية.
وعكة صحية وتضامن واسع
وكان الشنكاشي قد واجه خلال الفترة الأخيرة ظروفاً صحية صعبة، استدعت تلقيه العلاج خارج أرض الوطن، وسط تضامن واسع من رفاقه في حزب الاستقلال وأصدقائه ومعارفه.
وشهدت مدينة طنجة مبادرات تضامنية ودعوات بالشفاء، عكست المكانة التي كان يحظى بها داخل محيطه الحزبي والاجتماعي.
إن الحديث عن نور الدين الشنكاشي هو استحضار لمسار رجل اختار الانخراط في الحياة العامة، وحمل مسؤوليات سياسية ورياضية، وترك وراءه علاقات إنسانية وذكريات لدى كل من جمعته به محطات العمل والتعاون.
ويبقى ما قدمه في المجال الجماعي، وما راكمه من تجربة داخل حزب الاستقلال ونادي اتحاد طنجة، جزءاً من مساره الذي سيظل حاضراً في ذاكرة رفاقه وأصدقائه ومعارفه.
رحم الله نور الدين الشنكاشي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ورفاقه في حزب الاستقلال وأسرة اتحاد طنجة وأصدقاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


