احتضن قصر مولاي حفيظ بمدينة طنجة، مساء السبت 24 أكتوبر 2026، حفلاً ثقافياً خُصص لتقديم النسخة الخامسة والعشرين من المشروع الفني الإيطالي «تقويم دي ميو 2027»، الذي اختار مدينة البوغاز لتكون محور إصداره الجديد، تحت عنوان «نابولي–طنجة، حوارات متوسطية»، في مبادرة تحتفي بالروابط التاريخية والثقافية التي تجمع المدينتين.
وجرى تنظيم هذا الموعد الثقافي بمقر المؤسسات الإيطالية بطنجة، في أجواء احتفالية جمعت شخصيات من الأوساط الثقافية والفنية، حيث شكل الحفل مناسبة للتعريف بالموروث الحضاري والمعماري للمدينة، وإبراز مكانتها باعتبارها جسراً للتواصل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا الحدث في إطار المشروع الثقافي الذي يشرف عليه الإيطالي جينيروزو دي ميو، والذي يحتفل هذه السنة بمرور ربع قرن على انطلاقته، بعدما دأب على إصدار تقاويم فنية تجمع مدينة نابولي بحواضر عالمية، من خلال التصوير الفوتوغرافي والمساهمات الأدبية والتاريخية.
وتميزت نسخة 2027 بتخصيص مساحة واسعة لمدينة طنجة، من خلال صور التقطها المصور الإيطالي الشهير ماسيمو ليستري، أبرزت جمال قصورها وحدائقها ومعالمها التاريخية، إلى جانب نصوص ساهم في إعدادها نحو اثني عشر كاتباً من الأوساط الثقافية الإيطالية والدولية.
وفي تصريح صحفي، أوضح جينيروزو دي ميو أن اختيار طنجة جاء بالنظر إلى تاريخها العريق وخصوصيتها الثقافية، مؤكداً أن المدينة تتقاسم مع نابولي العديد من القواسم المشتركة، خصوصاً الانفتاح على الثقافات المختلفة والجمع بين الذاكرة التاريخية وروح الحداثة.
من جانبه، أكد باسكوالي سالزانو، سفير إيطاليا بالمغرب، أن تنظيم حفل تقديم التقويم داخل قصر مولاي حفيظ يكتسي أهمية ثقافية خاصة، باعتباره فرصة لتثمين التراث المعماري لطنجة، والتعريف بجمال هذا المعلم التاريخي وبمهارات الصناعة التقليدية المغربية.
كما أبرز السفير الإيطالي أهمية المبادرات الثقافية في تعزيز العلاقات بين المغرب وإيطاليا، مشيراً إلى أن هذا اللقاء يسلط الضوء على الروابط التي تجمع طنجة ونابولي، وعلى الحضور الثقافي الإيطالي بمدينة البوغاز.
ويعكس تنظيم هذا الحدث بطنجة الاهتمام المتواصل الذي تحظى به المدينة في الأوساط الثقافية والفنية الدولية، بالنظر إلى غنى موروثها الحضاري وتعدد روافد هويتها، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي جعل منها، على امتداد تاريخها، نقطة التقاء بين الحضارات.
ويشكل تقويم دي ميو 2027 أكثر من مجرد إصدار فني سنوي، إذ يقدم عملاً توثيقياً يجمع بين الصورة والكلمة، ويساهم في التعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية لطنجة، وترسيخ حضورها في المشهد الفني المتوسطي والدولي.


