AML Ferry
صدى طنجة|سياسة

بولعيش يدخل غمار الانتخابات بحضور شعبي ورصيد ميداني وتجربة بارزة في خدمة قضايا طنجة

Screenshot_20260910_104848_WhatsAppBusiness

يدخل عبد الواحد بولعيش غمار الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 بدائرة طنجة أصيلة، وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، مستنداً إلى مسار لم يبدأ مع اقتراب موعد الاقتراع، بل تشكل على مدى سنوات داخل عدد من فضاءات المدينة، من الرياضة والعمل الجمعوي والثقافي والاجتماعي والنقابي، وصولاً إلى العمل السياسي وتدبير الشأن المحلي.

وحين يتردد اسم عبد الواحد بولعيش في طنجة، لا تحضر السياسة وحدها، بل تتقاطع معها محطات متعددة صنعت حضوره داخل المدينة؛ من ملاعب كرة السلة وفضاءات المجتمع المدني، إلى الأنشطة الثقافية والاجتماعية، ثم المؤسسات المنتخبة ومجلس جماعة طنجة.

وهو مسار يمنح ترشيحه الحالي خصوصية مرتبطة أساساً برصيد ميداني سبق لحظة الانتخابات، وشبكة علاقات تشكلت عبر سنوات من الاحتكاك بفئات مختلفة من المجتمع الطنجاوي، في تجربة تجمع بين التسيير والعمل الاجتماعي والممارسة الرياضية والتدبير المحلي.

من طنجة بدأت الحكاية

ولد عبد الواحد بولعيش بمدينة طنجة صيف سنة 1973، وترعرع داخل أحيائها، قبل أن يعزز مساره بتكوين في مجال التسيير والتدبير، إلى جانب تكوينات مرتبطة بالتواصل والإعلام.

وساهم الجمع بين مهارات التواصل وتقنيات التدبير في رسم جانب من مساره المهني، الذي انطلق من قطاع الصيدلة أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يستقر إطاراً في المجال الاجتماعي بشركة «أمانديس»، وهي تجربة جعلته على تماس مباشر مع قضايا اجتماعية ومهنية مرتبطة بالمواطنين والأجراء وتدبير عدد من الملفات ذات البعد الإنساني والاجتماعي.

غير أن المحطة التي صنعت جانباً مهماً من حضوره داخل طنجة ارتبطت بالرياضة، وتحديداً كرة السلة، حيث انتقل من الممارسة إلى التسيير، ليقترن اسمه لسنوات بجمعية الاتحاد الرياضي لطنجة لكرة السلة.

كرة السلة.. محطة صنعت اسماً داخل المدينة

شكلت كرة السلة إحدى أبرز واجهات المسار الميداني لعبد الواحد بولعيش، بعدما تولى مسؤوليات مختلفة داخل اتحاد طنجة، من بينها مهمة الكاتب العام، قبل الانتقال في مراحل لاحقة إلى رئاسة الفريق.

وكان بولعيش يشغل مهمة الكاتب العام للنادي سنة 2006 عندما توج اتحاد طنجة بكأس العرش، قبل أن يواصل حضوره داخل أجهزة الفريق خلال مراحل شهدت نجاحات رياضية، إلى جانب فترات اتسمت بتحديات مالية وتنظيمية.

وخلال هذه التجربة، ارتبط اسمه بتسيير واحدة من أبرز المؤسسات الرياضية بمدينة طنجة، والعمل على ملفات مرتبطة بالفريق الأول والفئات الصغرى والتكوين والبحث عن الموارد وتنظيم العمل داخل النادي.

كما امتدت تجربته الرياضية إلى المشاركة في أجهزة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة وحضور عدد من التظاهرات الرياضية القارية والدولية.

لكن كرة السلة لم تكن، بالنسبة إلى مساره العام، مجرد بحث عن الألقاب والنتائج، بل شكلت فضاءً للاحتكاك بالشباب والرياضيين والأسر والمسيرين والفاعلين المحليين، ورسخت لديه تجربة طويلة في العمل الجماعي وتدبير المؤسسات الرياضية.

ويمتد ارتباطه بالعمل الرياضي القاعدي إلى مراحل مبكرة، من بينها تجربة تأسيس جمعية فحص بني مكادة أواخر التسعينيات، قبل أن يتوسع حضوره لاحقاً إلى مجالات أخرى.

من الرياضة إلى المجتمع المدني والثقافة

لم يتوقف نشاط بولعيش عند حدود الملاعب، إذ انتقلت تجربته تدريجياً إلى فضاءات العمل الجمعوي والثقافي والاجتماعي والتربوي.

وارتبط اسمه بـ«مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي»، من خلال مجموعة من الأنشطة والمبادرات التي استهدفت الشباب والأطفال والثقافة والفن والعمل الاجتماعي والرياضي.

كما ارتبط بتدبير وتنظيم تظاهرات محلية، من بينها مهرجان طنجة الكبرى الصيفي وبرنامج «رمضانيات طنجة الكبرى»، وهي أنشطة وسعت دائرة احتكاكه بنسيج المجتمع المدني والفاعلين الثقافيين والجمعويين داخل المدينة.

وبالتوازي مع ذلك، راكم تجربة في العمل النقابي ضمن الاتحاد المغربي للشغل، ما أضاف إلى مساره احتكاكاً بالملفات الاجتماعية والمهنية وقضايا الأجراء والحوار والتفاوض.

ومن هنا يمكن فهم جانب من الحديث عن الحضور الميداني الذي يرافق دخوله الاستحقاق التشريعي الحالي، باعتبار أن علاقته بفضاءات المدينة لم تبدأ بالحملة الانتخابية، وإنما تشكلت تدريجياً عبر الرياضة والجمعيات والعمل الاجتماعي والثقافي والنقابي.

من المجتمع المدني إلى تدبير الشأن المحلي

ومع دخوله إلى المؤسسات المنتخبة، انتقلت تجربة بولعيش من العمل الرياضي والجمعوي إلى التعامل المباشر مع آليات تدبير الشأن المحلي.

وتولى داخل مجلس جماعة طنجة رئاسة لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني، وهي مسؤولية وضعته أمام ملفات ترتبط بمجالات سبق له الاشتغال داخلها خارج المؤسسة المنتخبة.

ويتعلق الأمر بقطاعات تشمل الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية والعلاقة مع الجمعيات، ما جعل انتقاله إلى العمل الجماعي امتداداً، من زاوية مختلفة، لتجارب راكمها داخل المجتمع المدني والرياضة.

كما شغل بولعيش موقع نائب رئيس مقاطعة طنجة المدينة، إلى جانب مسؤولياته داخل مجلس جماعة طنجة، وبرز داخل الأغلبية المسيرة من خلال رئاسة فريق التجمع الوطني للأحرار بالمجلس.

وأضافت هذه المرحلة إلى مساره بعداً جديداً يتعلق بتدبير الملفات المحلية والعمل داخل المؤسسات المنتخبة والمداولات الجماعية والتفاعل مع قضايا المواطنين وانتظارات الأحياء ومكونات المجتمع المدني.

وهكذا انتقل بولعيش عبر مساره من العمل الرياضي إلى المدني والثقافي والاجتماعي والنقابي، ثم إلى العمل الحزبي والمؤسسة المنتخبة، قبل أن يجد نفسه اليوم أمام محطة سياسية جديدة عنوانها المنافسة على عضوية مجلس النواب.

تزكية تضع سنوات الميدان أمام اختبار الصندوق

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد حسم في اختيار عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحته بدائرة طنجة أصيلة، قبل إيداع اللائحة ضمن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وحسب تركيبة اللائحة، يتصدر بولعيش الترتيب، يليه طارق طليكي، ثم نزهة أشرقي، وحنان الطاهري، ونعمان الرغيوي.

ويمثل هذا الاختيار تحولاً بالنسبة إلى الحزب داخل دائرة طنجة أصيلة مقارنة بانتخابات 2021، حين كان عمر مورو على رأس لائحة التجمع الوطني للأحرار، بينما يدخل الحزب استحقاق 2026 بعبد الواحد بولعيش في موقع الوكيل.

وبهذا القرار، انتقلت سنوات الحضور الرياضي والجمعوي والاجتماعي والمحلي بالنسبة إلى بولعيش إلى اختبار انتخابي مباشر؛ إذ لم يعد الرهان مرتبطاً فقط بمدى معرفة الشارع باسمه، وإنما بقدرته على إقناع الناخبين بأن التجربة التي راكمها يمكن أن تنتقل من فضاءات الرياضة والمجتمع المدني والتدبير المحلي إلى مستوى التشريع والتمثيل البرلماني.

خمسة مقاعد ومنافسة قوية بطنجة أصيلة

ولا يدخل بولعيش سباقاً انتخابياً سهلاً، بالنظر إلى خصوصية دائرة طنجة أصيلة، التي تتوفر على خمسة مقاعد برلمانية وتشهد منافسة بين عدد كبير من اللوائح والتيارات والأسماء المعروفة محلياً.

وكانت انتخابات 2021 قد أفرزت توزيع المقاعد الخمسة للدائرة على خمسة أحزاب مختلفة، وهو ما يعكس طبيعة التوازنات الانتخابية وتشعب الخريطة السياسية داخل طنجة أصيلة.

وفي انتخابات 2026، يخوض بولعيش المنافسة إلى جانب عدد من وكلاء اللوائح السياسية والانتخابية المختلفة، من بينهم عبد اللطيف الغلبزوري عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد الحمامي عن حزب الاستقلال، ومحمد الزموري عن الحركة الشعبية، ومحمد بوزيدان عن العدالة والتنمية، وعبد القادر الطاهر عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب باقي اللوائح المتنافسة.

الميدان مجدداً.. لكن هذه المرة من أجل البرلمان

بين كرة السلة والعمل الجمعوي والثقافي والنقابي وتدبير الشأن المحلي، تبدو كلمة «الميدان» واحدة من المفاتيح الأساسية لقراءة المسار الذي يدخل به عبد الواحد بولعيش انتخابات 2026.

فاسمه لم يظهر للمرة الأولى مع تعليق الملصقات أو فتح باب الترشيحات، وإنما سبق ذلك حضور امتد لسنوات في أكثر من مجال داخل طنجة.

اليوم، يدخل مرحلة مختلفة تماماً.

ويسعى حزب التجمع الوطني للأحرار من خلال وضع بولعيش على رأس لائحته إلى استثمار هذا الرصيد المتعدد، الذي يجمع بين التجربة الرياضية والعمل الاجتماعي والثقافي والنقابي والممارسة داخل المؤسسات المنتخبة.

وبين الرصيد الذي راكمه في المدينة والمنافسة القوية التي تعرفها الدائرة، يدخل عبد الواحد بولعيش غمار الانتخابات بأوراق ميدانية متعددة، لكن الكلمة الأخيرة ستظل للناخبين يوم الاقتراع، حين يكشف صندوق التصويت مدى قدرة هذا المسار الطويل على التحول إلى ثقة انتخابية ومقعد تحت قبة البرلمان.

مواضيع ذات صلة

البخش: تجربة تقنين الكيف لم تحقق أهدافها للمزارعين ولا تسير نحو النجاح

نهاية حلم المثيوي بشفشاون.. البخش والمصمودي يربكان الحسابات

خارج خطط التنمية.. جماعة المنصورة بشفشاون تُعاني من خصاص لوجستي يُسائل المجالس المتعاقبة

كولومبيا تؤكد سيادة المغرب على صحرائه وتفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الرباط

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0