بقلم محمد مريزيقى: مؤرخ، كاتب وباحت في العلوم الإنسانية..
يقول أحد الأمثال الشعبية المعبرة عن عجز الحكومات عن احترام كلمتها ووعودها السياسية وتطبيق برامجها الإنتخابية : ” بين القول والفعل هناك البحر” . ويمكننا القول ، ليس من باب الاستعارة بل من باب التنبيه و الاستنكار ، أنه ” بين التصويت بالوكالة المقترح في العملية الإنتخابية المقبلة ونص
دستور 2011 يوجد البحر”
أجل ، جاء دستور 2011 بفصول (16-17-18-163) واضحة تمنح لمغاربة العالم حقوق سياسية وانتخابية مشروعة ، الهدف منها الإعتراف بمواطنتهم الكاملة وانتماءهم لهذا الوطن العزيز على قلوبهم الذي لم يبخلوا يوما بموقف أو بجهد مادي أو معنوي للمشاركة في تنميته البشرية والإقتصادية والدفاع عن إستقراره و وحدة أرضه ومصالحه العليا .
وكانت دائما، ولا تزال ، الخطابات الملكية الصريحة والواضحة مصدر فخر وتشجيع لأبناء الجالية ، و تعبيرا عن إهتمام ملكي مولوي صادق بمشاكلهم وانتظاراتهم. كل الخطب الملكية السامية تبعت في نفوسهم الأمل والثقة والصبر.
لكن ، ولأسباب مبهمة غير واضحة، لم ترتقي ،سياسيا وأخلاقيا، الأحزاب والحكومات المتعاقبة للمستوى المطلوب : أي تفعيل وضمان الحقوق الدستورية للجالية.
وبعد مرور أكثر من 20 سنة عن الخطاب الملكي، المؤسس للمشاركة البرلمانية والسياسية للجالية، الذي ألقاه عاهل البلاد في 6 نوبر سنة 2005 , الداعم لشرعية ومشروعية المشاركة السياسية والمنظم لعملية هذه المشاركة، وبعد 19 سنة عن مجيء مجلس الجالية، وبعد مرور 15 سنة على دستور 2011 ، لا تزال هذه الحقوق معلقة ومحتجزة في بحر الإهمال بعيدة عن بر الآمان والتفعيل والتطبيق المنتظر،
وهاهو اليوم يأتي ، كلكمة مقصودة وإهانة مدبرة، التصويت بالوكالة كاقتراح وجواب تقني وإداري وانتخابي كتعويض لمطلب مشروع منحه الدستور للجالية وركزت على أهميته السياسية والاجتماعية والثقافية الخطابات الملكية العديدة مند 2005.
فكيف ، والحالة هذه، لبلد كالمغرب ، ماض في عملية الإصلاح والتنمية بوثيرة كبيرة وعزيمة ملكية عظيمة , في حاجة لكل مكوناته وطاقاته، أن يترك أكثر من ستة ملايين من مغاربة العالم ، من كفاءات وأطر كبيرة، على هامش العمل السياسي وفي خارج العملية الانتخابية والبرلمانية المقبلة ؟
كيف له أن يقترح لأبناء وبنات الجالية إستعمال هذا الحل التقني والإداري للإدلاء باصواتهم والدفاع عن مشاكلهم ومطالبهم الخاصة في بلد المهجر وفي بلدهم الأم ؟
كيف يطلب منهم التصويت على أشخاص وأعضاء أحزاب، ومحترف السياسية، لم يكونوا يوما في مستوى متطلباتها ، وليسوا من أبناء الجالية ولا علاقة لأكثرهم بموضوع الهجرة، لا يعرفون شيئا عن أحوالهم التقافية والاجتماعية والدينية ؟
كيف يصح لأصحاب القرار السياسي في بلادنا أن يكونوا لهذه الدرجة متنكرين لحقوق دستورية مشروعة منحها الدستور للجالية ؟
الواضح، أن النية الصادقة والشجاعة السياسية والمبادرة الحاسمة تغيب كليا كلما تعلق الأمر بتفعيل حقوق الجالية السياسية والدستورية ، فيذهب الأمل كما تدهب سحب سوداء غيرممطرة تاركة وراءها خيبة الأمل واليأس .
التصويت بالوكالة هو طعن فادح في الفصل 18 من دستور 2011 الذي ينص بوضوح على ما يلي: ” تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج ، في المؤسسات الإستشارية وهيئات الحكامة الجيدة ، التي يحدثها الدستور أو القانون”
سؤال: هل يضمن التصويت بالوكالة ” أوسع مشاركة ممكنة” للجالية ؟
هل يضمن لها تفعيل الحقوق التي نص عليها الدستور ؟
كفانا من المراوغة والتماطل، وكفى الجالية إهانة وتلاعبا بحقوقها المشروعة.



تعليقات
0