AML Ferry
صدى طنجة|غير مصنف

المؤرخ مريزيقى يكتب: التصويت بالوكالة خرق سافر للفصل 18 من الدستور وما جاوره

WhatsApp Image 2025-12-22 at 21.15.14

بقلم محمد مريزيقى: مؤرخ، كاتب وباحت في العلوم الإنسانية..

يقول أحد الأمثال الشعبية المعبرة عن عجز الحكومات عن احترام كلمتها ووعودها السياسية وتطبيق برامجها الإنتخابية : ” بين القول والفعل هناك البحر” . ويمكننا القول ، ليس من باب الاستعارة بل من باب التنبيه و الاستنكار ، أنه ” بين التصويت بالوكالة المقترح في العملية الإنتخابية المقبلة ونص
دستور 2011 يوجد البحر”
أجل ، جاء دستور 2011 بفصول (16-17-18-163) واضحة تمنح لمغاربة العالم حقوق سياسية وانتخابية مشروعة ، الهدف منها الإعتراف بمواطنتهم الكاملة وانتماءهم لهذا الوطن العزيز على قلوبهم الذي لم يبخلوا يوما بموقف أو بجهد مادي أو معنوي للمشاركة في تنميته البشرية والإقتصادية والدفاع عن إستقراره و وحدة أرضه ومصالحه العليا .
وكانت دائما، ولا تزال ، الخطابات الملكية الصريحة والواضحة مصدر فخر وتشجيع لأبناء الجالية ، و تعبيرا عن إهتمام ملكي مولوي صادق بمشاكلهم وانتظاراتهم. كل الخطب الملكية السامية تبعت في نفوسهم الأمل والثقة والصبر.
لكن ، ولأسباب مبهمة غير واضحة، لم ترتقي ،سياسيا وأخلاقيا، الأحزاب والحكومات المتعاقبة للمستوى المطلوب : أي تفعيل وضمان الحقوق الدستورية للجالية.
وبعد مرور أكثر من 20 سنة عن الخطاب الملكي، المؤسس للمشاركة البرلمانية والسياسية للجالية، الذي ألقاه عاهل البلاد في 6 نوبر سنة 2005 , الداعم لشرعية ومشروعية المشاركة السياسية والمنظم لعملية هذه المشاركة، وبعد 19 سنة عن مجيء مجلس الجالية، وبعد مرور 15 سنة على دستور 2011 ، لا تزال هذه الحقوق معلقة ومحتجزة في بحر الإهمال بعيدة عن بر الآمان والتفعيل والتطبيق المنتظر،
وهاهو اليوم يأتي ، كلكمة مقصودة وإهانة مدبرة، التصويت بالوكالة كاقتراح وجواب تقني وإداري وانتخابي كتعويض لمطلب مشروع منحه الدستور للجالية وركزت على أهميته السياسية والاجتماعية والثقافية الخطابات الملكية العديدة مند 2005.
فكيف ، والحالة هذه، لبلد كالمغرب ، ماض في عملية الإصلاح والتنمية بوثيرة كبيرة وعزيمة ملكية عظيمة , في حاجة لكل مكوناته وطاقاته، أن يترك أكثر من ستة ملايين من مغاربة العالم ، من كفاءات وأطر كبيرة، على هامش العمل السياسي وفي خارج العملية الانتخابية والبرلمانية المقبلة ؟
كيف له أن يقترح لأبناء وبنات الجالية إستعمال هذا الحل التقني والإداري للإدلاء باصواتهم والدفاع عن مشاكلهم ومطالبهم الخاصة في بلد المهجر وفي بلدهم الأم ؟
كيف يطلب منهم التصويت على أشخاص وأعضاء أحزاب، ومحترف السياسية، لم يكونوا يوما في مستوى متطلباتها ، وليسوا من أبناء الجالية ولا علاقة لأكثرهم بموضوع الهجرة، لا يعرفون شيئا عن أحوالهم التقافية والاجتماعية والدينية ؟
كيف يصح لأصحاب القرار السياسي في بلادنا أن يكونوا لهذه الدرجة متنكرين لحقوق دستورية مشروعة منحها الدستور للجالية ؟
الواضح، أن النية الصادقة والشجاعة السياسية والمبادرة الحاسمة تغيب كليا كلما تعلق الأمر بتفعيل حقوق الجالية السياسية والدستورية ، فيذهب الأمل كما تدهب سحب سوداء غيرممطرة تاركة وراءها خيبة الأمل واليأس .
التصويت بالوكالة هو طعن فادح في الفصل 18 من دستور 2011 الذي ينص بوضوح على ما يلي: ” تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج ، في المؤسسات الإستشارية وهيئات الحكامة الجيدة ، التي يحدثها الدستور أو القانون”
سؤال: هل يضمن التصويت بالوكالة ” أوسع مشاركة ممكنة” للجالية ؟
هل يضمن لها تفعيل الحقوق التي نص عليها الدستور ؟
كفانا من المراوغة والتماطل، وكفى الجالية إهانة وتلاعبا بحقوقها المشروعة.

مواضيع ذات صلة

تكريم مستحق يجسد ثقافة الاعتراف داخل القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة ليل الفرنسية

من جبال الريف لعزيز البعزاتي يوجه نداء إلى شباب إقليم الدريوش… حان وقت المشاركة وصناعة التغيير

القنصل العام بليل: التوجهات الملكية السامية أسست لمسيرة التنمية الشاملة والشراكة المغربية الفرنسية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل

أنوار يكتب: الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد… تثبيت منجزات الدولة ورسم معالم المرحلة المقبلة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0