AML Ferry
صدى طنجة|تحقيقات

سقوط النواة الصلبة لـ”داعش الساحل”.. القوة الخاصة للأمن تحبط تفجيرات منسقة بالمملكة

WhatsApp Image 2026-07-06 at 16.26.27

في سياق استراتيجية الضربات الاستباقية التي تنهجها المملكة المغربية لمكافحة الإرهاب، حققت الأجهزة الأمنية اختراقاً نوعياً يعكس التنسيق الرفيع والجاهزية العالية للعيون التي لا تنام. فقد تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بناءً على معلومات استخباراتية شديدة الدقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تقويض مشروع إرهابي بالغ الخطورة كان في مراحل متقدمة جداً من التنفيذ والتحضير الميداني، مجهضاً بذلك رهانات تنظيمية كانت تسعى للمساس العنيف بالأمن العام وتخريب المنشآت الحيوية.

وجاءت هذه العملية المتزامنة لتشكل صفعة قوية لامتدادات الفكر المتطرف، بعدما نجحت القوة الخاصة في محاصرة وشل حركة عناصر خلية توزعت على سبع مدن مغربية وهي: أكادير، وتارودانت، والدار البيضاء، والحاجب، وتتطوان، والفقيه بن صالح، وأسفي. وأسفرت هذه التدخلات الميدانية الجراحية عن توقيف عشرة أشخاص متطرفين، يشكلون النواة الصلبة لهذا المخطط، من بينهم قاصر ومعتقل سابق أمضى عقوبة سالبة للحرية بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

وتكشف الخلفيات الجيوسياسية لهذه الشبكة التخريبية عن تحول لافت في الأساليب العملياتية للتنظيمات الإرهابية في منطقة شمال إفريقيا وجنوب الصحراء؛ إذ أظهرت التحريات والتحليلات الاستخباراتية المنجزة أن أعضاء الخلية بايعوا الخليفة المزعوم لتنظيمداعش، وتلقوا توجيهات وتكليفات مباشرة من قيادات بارزة تنشط في فرع التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء.

وتضمنت هذه الأجندة الإقليمية إستراتيجية مغايرة تعتمد على إبقاء العناصر المتطرفة داخل التراب المغربي لضرب المنشآت الحساسة واستهداف الأشخاص والممتلكات لزعزعة الاستقرار والنظام العام، مع إرجاء مخطط التحاقهم بالمعاقل الخارجية للتنظيم إلى وقت لاحق، وهو ما يفسر الطابع السري والممتد للخلية عبر جغرافية المملكة.

ولم يكن التحضير لتنفيذ هذه العمليات عشوائياً، بل خضع لهيكلة تنظيمية دقيقة تولى فيها أمير الخلية توزيع الأدوار بشكل دقيق ومحكم بإيعاز من القيادة الخارجية؛ حيث تم فرز عناصر متخصصة انحصرت مهمتها في رصد الأهداف الحيوية واختيار المنشآت المراد ضربها، بينما تكفلت مجموعة ثانية بعمليات الاستطلاع والمراقبة الميدانية المستمرة لجمع المعطيات اللوجيستية، في حين أُنيطت بفريق ثالث مسؤولية اختراق الأسواق المحلية واقتناء المواد والمعدات الكيميائية والتقنية اللازمة لتصنيع العبوات الموت المتفجرة.

وتجلت الخطورة القصوى لهذا المخطط في التطور التقني لوسائل التفجير المحجوزة، لاسيما بعد المداهمة التي استهدفت مستودعاً سرياً بمدينة إنزكان، حيث عثرت السلطات على سيارة رباعية الدفع جرى تعديل خزان وقودها داخل ورشة سرية لتعمل بغاز البوتان، في مسعى واضح لاستخدامها كأداة لتنفيذ هجوم انتحاري أو عملية دهس وتفجير واسعة النطاق. هذا الاكتشاف الحرج فرض تفعيل بروتوكول سلامة صارم قضى بالإخلاء الفوري والشامل لكافة الساكنة المحيطة بالمستودع تأميناً للأرواح، قبل استقدام فريق خبراء المتفجرات التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، والذي استعان بروبوتات مسيرة عن بعد وأجهزة استشعار متطورة لفحص المركبة وتفكيك عناصر الخطورة، لتتبعه عمليات المعاينة التقنية الدقيقة من طرف شرطة مسرح الجريمة وضباط الشرطة القضائية.

ولم تتوقف المحجوزات داخل مستودع إنزكان عند المركبة المعدلة، بل شملت ترسانة لوجيستية ومواد أولية لصناعة المتفجرات، تمثلت في قنينات غاز بوتان، وطناجر ضغط موصولة بأسلاك كهربائية وبعضها محشو بالمسامير لتعظيم الخسائر البشرية، بالإضافة إلى آلات تلحيم وقواطع ومصابيح صغيرة ومواد كيميائية صلبة وسائلة أُحيلت على المختبرات العلمية لتحديد تركيبتها. وبالموازاة مع ذلك، أسفرت تفتيشات منازل المشتبه فيهم في المدن الأخرى، والتي استعين فيها بالكلاب المدربة، عن حجز أسلحة بيضاء، وأزياء عسكرية، ومخطوطات تكفيرية تشرح تفصيلياً طرق تركيب المتفجرات.

علاوة على ذلك، مكنت الأبحاث من ضبط وسائط رقمية ومحتويات بصرية تتضمن تسجيلين لإعلان بيعة التنظيم وتهديدات صريحة بشن عمليات تخريبية بالمملكة. وفي سياق الإجراءات القانونية، يواصل المكتب المركزي للأبحاث القضائية تعميق تحقيقاته تحت إشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب والتطرف، حيث وُضع الراشدون تحت تدبير الحراسة النظرية والقاصر تحت المراقبة، بهدف رصد كافة الامتدادات الإقليمية والدولية وتفكيك أي تفرعات محتملة لهذا المخطط العابر للمدن.

مواضيع ذات صلة

استنفار أمني بطنجة عقب سرقة وكالة لتحويل الأموال

النيابة العامة بالدار البيضاء تقرر إطلاق سراح الصحافي علي المرابط مع مواصلة الأبحاث

الرباط.. إطلاق الجيل الجديد لقاعة القيادة والتنسيق الأمني بـ 1400 كاميرا مراقبة

القضاء الإسباني يعوض مغربيا بـ 2.5 مليار سنتيم بعدما قضى 18 سنة سجنا نافذا ظلما

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0