احتضنت مدينة طنجة، يوم الخميس 11 يونيو 2026، الجلسة الافتتاحية لمنتدى الصداقة المغاربي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، برئاسة عبد اللطيف أفيلال، وسط حضور مسؤولين وفاعلين اقتصاديين وممثلين عن دول مغاربية وإفريقية.
ورغم الأهمية التي رُوّج لها لهذا الموعد باعتباره منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الفاعلين في الفضاء المغاربي، فإن الجلسة الافتتاحية سرعان ما تحولت إلى محور انتقادات واسعة طالت الجانب التنظيمي والبروتوكولي، وأثارت تساؤلات جدية حول مستوى الجاهزية لاستقبال تظاهرات من هذا الحجم.
أبرز هذه الملاحظات تعلقت بظروف القاعة، حيث سجل مشاركون ارتفاعاً ملحوظاً في درجة الحرارة وضعفاً في التكييف، في مشهد اعتبره البعض غير منسجم مع طبيعة لقاء دولي يُفترض أن يعكس صورة احترافية عن الجهة المنظمة. وقد اضطر عدد من الحاضرين إلى استخدام أوراق المنتدى لتخفيف وطأة الحرارة، في تفاصيل بسيطة لكنها عكست ضعفاً واضحاً في تدبير الجوانب اللوجستية.
لكن ما زاد من حدة الانتقادات هو ما تم تداوله بخصوص الترتيبات البروتوكولية، خصوصاً غياب أعلام الدول المغاربية الجزائر وموريتانيا، إلى جانب ملاحظات حول طريقة عرض وترتيب الأعلام داخل القاعة.
وهو غياب قد يُنظر إليه من طرف متابعين كعنصر قابل لإثارة حساسيات دبلوماسية، خاصة في سياق إقليمي تتسم فيه الرموز الوطنية بدرجة عالية من الحساسية، فمثل هذه التفاصيل، وإن بدت تنظيمية في ظاهرها، قد تُفهم لدى دول على أنها نوع من الإقصاء، وهو ما قد يفتح الباب أمام تأويلات لا تخدم روح التقارب والتعاون التي يقوم عليها المنتدى، ونحن قد عاينا علم الجزائر في الشوارع المغربية خلال وبعد الكان، وكذلك قد يحسب اننا ننجر لاساليب دولة الكبرانات.
وفي السياق ذاته، أثارت بعض المشاهد المتداولة ملاحظة إضافية مرتبطة بوجود علم لشركة راعية، وُضع وسط أعلام المغرب وتونس ليبيا، وهو ما اعتبره متابعون خللاً بروتوكولياً واضحاً في التمييز بين الرموز السيادية للدول والرموز المؤسساتية أو التجارية، إذ تقتضي الأعراف التنظيمية الفصل الدقيق بين أعلام الدول من جهة، وشعارات الشركات أو الجهات الراعية من جهة أخرى، تفادياً لأي التباس رمزي أو إساءة فهم غير مقصودة.

ورغم عدم صدور أي توضيح رسمي بشأن خلفيات هذه الاختلالات، فإن الحدث فتح نقاشاً واسعاً حول مدى احترام قواعد البروتوكول في تظاهرة ذات طابع مغاربي، حيث يمكن لأي خطأ في ترتيب الرموز أن يتحول إلى مصدر حساسيات تتجاوز الإطار التقني، وتؤثر على رسالة التقارب والتعاون التي يفترض أن يحملها المنتدى.
ويرى متابعون أن مثل هذه الأخطاء، حتى وإن كانت غير مقصودة، تظل ذات حساسية خاصة عندما تتعلق بالرموز الوطنية، وقد تنعكس على الصورة العامة للحدث، خصوصاً في سياق يفترض أنه يكرس روح الوحدة والتكامل بين دول المنطقة المغاربية الخمسة.
كما يعتبر مهتمون أن هذه الاختلالات تطرح تساؤلات حول مستوى التخطيط والإعداد داخل الجهة المنظمة، وقدرة الغرفة، برئاسة عبد اللطيف أفيلال، على ضمان شروط الاحترافية في تنظيم لقاءات ذات بعد إقليمي ودولي.
وفي هذا السياق، يبرز رأي عام مهني يعتبر أن نجاح مثل هذه التظاهرات لا يُقاس فقط بالمضامين أو الشعارات، بل أيضاً بالدقة في التفاصيل التنظيمية التي تصنع الانطباع الأول لدى الضيوف، وتحدد صورة البلد والمؤسسة المنظمة في الخارج.
كما أن تكرار مثل هذه الملاحظات، خصوصاً في ما يتعلق بالبروتوكول والأعلام والتهيئة اللوجستية، قد ينعكس سلباً على صورة مدينة طنجة كوجهة اقتصادية ودبلوماسية صاعدة.
وبين أهداف المنتدى المعلنة، وبين ما رافق جلسته الافتتاحية من اختلالات تنظيمية، يظل السؤال المطروح حول مدى الحاجة إلى مراجعة أعمق لآليات التنظيم، بما يضمن تفادي أخطاء تمس حساسية الرموز أو تضعف صورة الفعاليات الدولية.
وفي المحصلة، يرى كثيرون أن مثل هذه الأحداث تستدعي تقييماً داخلياً صارماً، لأن قيمة أي مؤسسة لا تُقاس فقط بقدرتها على تنظيم حدث، بل بقدرتها أيضاً على تجنب أخطاء قد تبدو بسيطة شكلاً، لكنها عميقة الأثر في سياق دبلوماسي وبروتوكولي شديد الحساسية.



تعليقات
0