في ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالية بامتياز، تزامناً مع العودة إلى “ملعب طنجة الكبير” بحلته المونديالية الجديدة، سرق الإسباني بيبي ميل، مدرب اتحاد طنجة، الأضواء من المستطيل الأخضر ليوجهها صوب المدرجات الفارغة، تصريحات ميل بعد التعادل السلبي أمام الكوكب المراكشي لم تكن مجرد تحليل تقني، بل كانت “مانيفستو” تضامنياً مع فصيل هيركوليس الذي اختار المقاطعة احتجاجاً على عدم فتح الملعب بسعته الكاملة.
بلهجة حملت الكثير من العتاب والاندهاش، بدأ بيبي ميل ندوته الصحفية بعبارات قوية هزت الأوساط الرياضية: “كان يجب أن أكون أول المتحدثين لأنني المدرب الضيف اليوم.. لقد لعبنا في مراكش وليس في طنجة!”. بهذه الكلمات، لخص ميل مرارة اللعب خلف أبواب شبه مغلقة، معتبراً أن غياب الجمهور حوّل الملعب المونديالي إلى مسرح صامت لا يعكس هيبة مدينة طنجة.
وبشجاعة نادرة من مدرب أجنبي، لم يتردد ميل في تنصيب نفسه ناطقاً باسم الجماهير المقاطعة، قائلاً: “بما أن جماهير اتحاد طنجة لا صوت لها هنا اليوم، فأنا أسمح لنفسي بالتحدث باسمهم“. ميل لم يرَ في المقاطعة مجرد “غياب”، بل رآها صرخة احتجاج ضد وضع “غير مفهوم” يحرم فريقاً يمثل مدينة وتاريخاً من سنده الأول، خاصة بعد عمليات التوسعة التي كان ينتظرها الجميع للاحتفال لا للاعتراض.
تقنياً، اعترف بيبي ميل أن غياب 40 ألف مشجع كان “اللاعب رقم 1” الذي افتقده فريقه لكسر دفاعات الكوكب المراكشي، وأوضح أن محاولات الفريق لبناء اللعب من الخلف والاعتماد على المهارات الفردية لمحمد وشنتوف كانت تحتاج إلى “زئير” المدرجات لترجمتها إلى أهداف، وبالنسبة لميل، فإن التعادل السلبي لم يكن نتيجة تكتيكية فقط، بل كان انعكاساً لحالة الإحباط التي عاشها اللاعبون وهم يدخلون ملعباً “شبحاً” في ليلة كان من المفترض أن تكون تاريخية.
رسالة بيبي ميل كانت واضحة وصريحة للمسؤولين عن الشأن الرياضي: اتحاد طنجة ليس مجرد 11 لاعباً، بل هو جمهور وعائلة،
ختم ميل كلامه بحسرة واضحة، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن “البداية الحقيقية” لاتحاد طنجة لن تتحقق إلا حين تصدح حناجر “هيركوليس” في كل زاوية من زوايا ملعب طنجة الكبير.


