بيان تضامني
تتابع حركة مغرب الغد ببالغ الغضب والاستنكار الجريمة الجديدة التي ارتكبها النظام العسكري الجزائري في حق مواطنين مغاربة عُزّل، إثر مقتل ثلاثة شبان مغاربة برصاص عناصر من الجيش الجزائري، في اعتداء دموي يعيد إلى الواجهة سجلا طويلا من الانتهاكات الممنهجة والجرائم المتكررة التي تحولت معها الحدود الشرقية للمملكة المغربية إلى فضاء مفتوح للقتل خارج القانون.
إن مقتل الشابين بلال قيسي وعبد العالي مشيور في المياه الجزائرية قرب مدينة السعيدية، بعد أن تاهوا في عرض البحر على متن دراجات مائية(جيتسكي)، إلى جانب مقتل كل من عدة عبد الله وعزة محمد وصرفاقة قندوسي بمنطقة غنامة بولاية بشار، واعتقال مواطن مغربي رابع، يكشف بوضوح الطبيعة الإجرامية والجبانة لعقلية عسكرية لا تتقن سوى منطق الرصاص، وتسارع إلى فبركة الروايات الجاهزة لتبرير ما لا يبرر.
وعلى ضوء ما سبق، تؤكد حركة مغرب الغد أن هذه الجرائم ليست مجرد حوادث معزولة، بل تندرج ضمن سلوك عدواني متكرر، سبق أن أودى بحياة رعاة غنم، وبدو رحل، ومدنيين أبرياء، وخلّف جرحى، كما حدث سنة 2014 حين أطلق الجيش الجزائري النار على مدنيين مغاربة عند الحدود الشرقية، في انتهاك صارخ لقواعد حسن الجوار وروابط الدم بين الشعبين.، وإذ تدين حركة مغرب الغد بأشد العبارات تحركات النظام الجزائري العدائية خارج حدوده، وما يرافقها من تصعيد واستفزاز خطير، فإنها تعتبر أن تصدير الأزمة الداخلية عبر القتل وشيطنة المغاربة لن يمنح هذا النظام شرعية مفقودة، ولن يخفي فشله السياسي والأخلاقي، بل سيعمّق عزلته ويكشف حقيقته أمام الرأي العام العالمي.
وفي هذا السياق، تعلن حركة مغرب الغد تضامنها الكامل والمطلق مع عائلات الضحايا المغدورين، وتتقدم إليهم بأحر عبارات العزاء والمواساة، مؤكدة أن دماء أبنائهم أمانة في أعناق الأحرار، وأن حقهم في الحقيقة والعدالة لن يسقط بالتقادم، ولن تطمسه البيانات الرسمية المعلّبة، كما تؤكد مغرب الغد، أن ما وقع يرقى إلى انتهاك جسيم للحق في الحياة، ويمثل خرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقيد استعمال القوة المسلحة بقواعد الضرورة والتناسب والمساءلة، ويُحمل الدولة الجزائرية المسؤولية الكاملة عن أفعال جيشها، كما وتدعو حركة مغرب الغد المجتمع الدولي، وهيئات حقوق الإنسان، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وفتح تحقيق دولي مستقل في هذه الجرائم، ورفض سياسة الإفلات من العقاب، والتنبيه إلى خطورة تطبيع قتل المدنيين تحت ذريعة الأمن أو مكافحة التهريب.
ختاما، تؤكد الحركة أن الحدود لا تمنح رخصة للقتل، وأن كرامة الإنسان خط أحمر، وأن نظاما يواجه المدنيين بالرصاص، ويبرر القتل بالبيانات، هو نظام فاقد للشرعية، مدان أخلاقيا وسياسيا وتاريخيا.
الدكتور مصطفى عزيز – رئيس حركة مغرب الغد


