من باريس، تتابع حركة مغرب الغد باهتمام بالغ ووعي استراتيجي دقيق المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، والذي يبدو وفق المعطيات المتداولة أنه دخل مرحلة الحسم، بعد سنوات من الدوران في حلقات مفرغة غذتها حسابات إقليمية ضيقة ومحاولات تشويش ممنهجة.
إن حركة مغرب الغد، باعتبارها دينامية دولية، تثمن عاليا الرعاية الأمريكية المباشرة لهذا المسار، ليس فقط من حيث التوقيت، ولكن من حيث المنهج، فقيادة واشنطن للمفاوضات، عبر مقاربة أمنية سياسية صارمة، ستخرج الملف من منطق الابتزاز الدبلوماسي إلى منطق الحلول الواقعية القابلة للتنفيذ، وعلى رأسها الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كإطار وحيد للنقاش وليس كنقطة تفاوضية قابلة للتأجيل أو التفريغ، كما ترى حركة مغرب الغد أن اختيار منتصف مارس كموعد مفصلي للتفاوض ليس بريئا ولا تقنيا، بل يحمل رسالة واضحة مفادها قطع الطريق أمام أي محاولات جزائرية متكررة للتشويش أو خلط الأوراق قبل الاستحقاقات الأممية، لقد خبرت مغرب الغد، من خلال تتبعها العميق لتاريخ هذا النزاع، أن الجزائر دأبت كلما اقترب أفق الحل على تسريع خطوات التصعيد، في محاولة لجر المنطقة نحو توتر إقليمي مفتوح، بدل الانخراط في منطق التسوية، وهذا السلوك ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لمسلسل قديم يعود إلى ما قبل مرحلة جيمس بيكر، حين تعرضت المملكة المغربية لمؤامرات سياسية وضربات من الخلف، استهدفت وحدتها الترابية واستقرارها الاستراتيجي، تحت عناوين براقة تخفي في جوهرها رهانات جيوسياسية فاشلة…
إن الحضور المغربي القوي في واشنطن، ممثلا في ثلاثية الدبلوماسية والأمن والتمثيل الأممي، يعكس وعيا مغربيا بأن المرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول، وأن المعركة اليوم ليست فقط معركة موقف، بل معركة فرض واقع سياسي جديد يستند إلى الشرعية الدولية، والنجاعة الأمنية، والمصداقية التنموية.
وفي هذا السياق، تلفت حركة مغرب الغد انتباه الجزائر إلى حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل، وهي أن صناعة الميليشيات وتغذية التنظيمات المسلحة على الحدود لم تكن يوما صمام أمان لأي دولة، فالتاريخ، من دون استثناء، يعلمنا أن من يرعى الميليشيات يصاب بعدواها، وأن من يحفر حفرة لغيره غالبا ما يسقط فيها، لا حماية دائمة لمن يستثمر في الفوضى والتاريخ يشهد على نماذج كثيرة، ولا دعم مستقر لمن يراهن على زعزعة جيرانه.
من هنا، تؤكد حركة مغرب الغد أن مسار واشنطن، إذا ما توج باتفاق قبل التقرير الأممي المقبل، قد يشكل لحظة فاصلة، ليس فقط في ملف الصحراء المغربية، بل في إعادة رسم معادلة الاستقرار في شمال إفريقيا، على أساس التعاون بدل الصراع، والتنمية بدل التسلح، والمستقبل بدل الارتهان للماضي.
إن المملكة المغربية، بثباتها ووضوحها، لا تربح الوقت… بل تربح الرهان.
الدكتور مصطفى عزيز
رئيس حركة مغرب الغد
باريس – الجمهورية الفرنسية


