شهدت جماعة اكزناية اليوم مشهداً غير معتادا في الجماعات الترابية، حيث وجد الصحافيون القاعة الرئيسية لعقد الدورات فارغة في توقيت انعقاد الدورة المحدد عند الساعة 12:00 زوالاً.
عوض أن تبدأ الدورة الرسمية بحضور الأعضاء ومناقشة جدول الأعمال، أبلغت موظفة الرئيس الصحافيين شفويًا بأن الدورة “مغلقة”، وطلبت منهم الانصراف بعبارة: “مغاديش تكون الصحافة، ممكن تمشيو.”
وعندما طلب الصحافيون تبريراً مكتوباً أو تصريحاً رسمياً من المنتخبين، لم يتلقوا أي جواب، ليتبين فيما بعد، أن المنتخبين وأعضاء مكتب الجماعة لم يغادروا ، بل انتقلوا إلى مكتب الرئيس لعقد الدورة في سرية تامة حسب تسريبات، بعيداً عن أعين الإعلام والجمهور.
بعض الأعوان الذين تواجدوا في القاعة أبلغوا الصحافيين بين الحين والآخر بمعلومات متناقضة: مرة عن تأجيل الدورة بطلب من الباشا، ومرة عن عدم حضور الأعضاء. في النهاية، غادر الصحافيون المبنى دون معرفة تفاصيل ما جرى فعلياً داخل الاجتماع.
يأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من الخطاب الملكي السامي الذي شدد فيه جلالة الملك محمد السادس على أهمية الشفافية والمساءلة في العمل الجماعي، وقال:
“إن مستوى التنمية المحلية هو المرآة التي تعكس بصدق مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن.”
كما قال صحاب الجلالة في خطابه السامي :
“وهي أيضاً مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين في مختلف المجالس المنتخبة، وعلى جميع المستويات الترابية، إضافة إلى وسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني.”
ويطرح ما حدث في اكزناية سؤالاً واضحاً: كيف يمكن الحديث عن تنمية محلية وعدالة مجالية في ظل غياب الشفافية وانغلاق الأبواب أمام الإعلام والمواطنين؟ وهل نحن أمام دورة للمناقشة والتصويت على حلول لمشاكل وملفات الساكنة أم أننا أمام تدبير شركات تجارية خاصة تخاف من كشف أسرارها.
هذا يسلط الضوء على فجوة بين التوجيهات الملكية وممارسات المنتخبين على الأرض، ويبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة داخل الجماعات الترابية.
إن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى ضعف الثقة بين المواطنين وممثليهم المنتخبين، ويؤكد ضرورة التغيير في طريقة إدارة الاجتماعات واتخاذ القرارات بما يتوافق مع القانون وروح الإصلاح الملكي.



تعليقات
0