توصلت الجريدة بمعطيات تفيد بوجود توجه لإثارة طعن انتخابي بخصوص إحدى اللوائح الجهوية للنساء بجهة طنجة تطوان الحسيمة، على خلفية غياب إحدى المرشحات عن الحملة الانتخابية وعدم ظهور اسمها أو صورتها ضمن المواد الدعائية التي جرى تداولها خلال فترة الاستحقاقات التشريعية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن جوهر المأخذ المحتمل يرتبط بطبيعة الاقتراع باللائحة، وما يترتب عنها من ضرورة تمكين الناخب من التعرف على جميع المترشحات اللواتي تضمهن اللائحة التي يطلب منه التصويت عليها، بدل اختزال الحملة في رمز الحزب أو بعض الوجوه فقط.
وتكتسب هذه المسألة وزناً قانونياً بالنظر إلى اجتهاد واضح للمحكمة الدستورية. ففي قرارها رقم 188/22 الصادر بتاريخ 28 يونيو 2022، أكدت المحكمة أن الاقتراع باللائحة يقتضي، بالنظر إلى طبيعته ومراعاة للشفافية وتكافؤ الفرص، أن يتعرف الناخبون على صور جميع المترشحين والبيانات المتعلقة بهم.
وذهبت المحكمة أبعد من ذلك عندما قررت أن الإعلانات الانتخابية لا يجوز أن تؤدي إلى تجزيء لائحة الترشيح من خلال إظهار بيانات بعض المترشحين دون الباقي، معتبرة أن النصوص المنظمة للدعاية الانتخابية لا تبرر التعريف ببعض أعضاء اللائحة وحدهم.
وفي القضية نفسها، اعتمد الطاعن على محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي، مرفق بصور لمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت بعض المترشحين دون باقي أعضاء اللوائح. وبعد فحص المعطيات، اعتبرت المحكمة أن عدم توزيع أو نشر إعلانات تتضمن صور وبيانات جميع المترشحين شكل، في تلك النازلة، مناورة تستهدف إخفاء باقي أعضاء اللائحة، وانتهت إلى إلغاء انتخاب نائبين بمجلس النواب.
وتمنح هذه السابقة أهمية خاصة لأي طعن قد يثار في جهة طنجة تطوان الحسيمة إذا تم توثيق حملة انتخابية دعت المواطنين إلى التصويت على لائحة أو رمز حزبي، بينما ظلت إحدى المترشحات غائبة عن المواد الدعائية المقدمة للناخبين.
ومن شأن المنشورات الرقمية، والمطبوعات، والملصقات، والفيديوهات، وصفحات الحملة، إلى جانب محاضر المعاينة المنجزة وفق المساطر القانونية، أن تشكل عناصر أساسية في بناء الملف وإثبات كيفية تقديم اللائحة خلال فترة الحملة.
وتشير المحكمة الدستورية في اجتهادها إلى أن المواد المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسائل تواصل انتخابي، تخضع للضوابط المطبقة على باقي وسائل الحملة، وهو ما يمنح المحتوى الرقمي المنشور خلال الفترة الانتخابية أهمية مباشرة عند دراسة مثل هذه المنازعات.
أما من حيث المسطرة، فإن القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية يحدد أجل تقديم الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان في 30 يوماً الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع، كما يجب أن تتضمن عريضة الطعن الوقائع والوسائل المحتج بها، وأن تكون مدعمة بالمستندات التي يستند إليها الطاعن.
كما تملك المحكمة صلاحية إجراء التحقيقات التي تراها ضرورية، وعند ثبوت الطعن يمكنها إلغاء الانتخاب المطعون فيه أو تصحيح النتائج وفق الحالة المعروضة عليها.
وبذلك، فإن غياب مرشحة عن المشهد الدعائي للائحة التي كانت تطلب أصوات الناخبين لا يبقى مجرد تفصيل سياسي أو تواصلي، بل قد يتحول، متى تم توثيقه بأدلة، إلى مأخذ انتخابي يستند إلى اجتهاد قضائي سابق انتهى فعلياً إلى إلغاء مقاعد برلمانية.
وفي حال إيداع الطعن المرتقب، سيكون على المحكمة الدستورية فحص وثائق الحملة وتحديد ما إذا كانت طريقة تقديم اللائحة للناخبين قد احترمت القواعد التي كرستها في قراراتها السابقة.


