تواجه التوازنات المالية للمملكة المغربية اختباراً عسيراً خلال الأشهر المقبلة، مع بدء التحضير لفرضيات ميزانية عام 2027، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة يطبعها التوتر الحاد في مضيق هرمز الاستراتيجي، وانعكاساته المباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا القلق الاقتصادي في وقت ألقت فيه لغة السلاح بظلالها على الممر المائي الأبرز عالمياً، بعد جولة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط العالمية إلى الصعود، ليستقر خام برنت فوق عتبة 76.5 دولارات للبرميل.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، أن التقلبات الخارجية تفرض نفسها كمتغير حاسم في صياغة قوانين المالية بالمغرب، مما يفرض على الحكومة بناء توقعاتها بحذر شديد بناء على الوضع الراهن.
وأوضح التهامي أن حماية التوازنات الداخلية تتطلب مراقبة مستمرة لأسعار البترول وتكلفة الواردات المرتبطة بصندوق المقاصة، بالتوازي مع تقييم المؤشرات الوطنية كأداء الموسم الفلاحي، وعائدات السياحة، وحجم تدفقات مغاربة العالم.
وحول البدائل المتاحة للرباط، استبعد الخبير الاقتصادي لجوء الحكومة إلى تقليص ميزانيات القطاعات الاجتماعية الحيوية مثل التعليم والصحة، مرجحاً ترشيد نفقات التسيير أو اللجوء إلى خيار الاستدانة لتفادي رفع الضرائب؛ وفي سياق متصل، أكد رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، يوسف كراوي الفيلالي، أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستضغط بقوة على الفاتورة الطاقية المستوردة، متوقعاً اضطرار الحكومة إلى رفع توقعات أسعار غاز البوتان وبرميل النفط بنسبة تتراوح بين 10% و20% مقارنة بفرضيات الميزانية السابقة التي وُضعت في ظروف عادية ومستقرة.
ورغم هذه الضغوط المتزايدة على النفقات العامة وتأثيرها المباشر على العجز المالي، يرى الخبراء أن قوة السياسة المالية للمملكة تظل قادرة على امتصاص الصدمة، وإبقاء عجز الميزانية تحت السيطرة في حدود آمنة لا تتعدى 3% من الناتج الداخلي الخام.



تعليقات
0