في خطوة تصعيدية جديدة ضد الارتفاع المفاجئ لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في الأسواق الوطنية، وجهت جمعية “مغرب المستقبل” مراسلة رسمية إلى أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، تطالب فيها بفتح تحقيق دقيق بشأن ما اعتبرته شبهة ارتكاب ممارسات منافية لقانون حرية الأسعار والمنافسة من طرف شركة “سنطرال دانون”. ولم تقتصر هذه الخطوة التي حملت رقم المراسلة ستة وعشرين على واحد وثمانين على سبعة، على مجلس المنافسة فحسب، بل حرصت الجمعية على توجيه نسخ منها إلى جبهات حكومية وترابية متعددة للحسم في الملف، شملت كلاً من رئيس الحكومة، ووزير الداخلية، ووزير الصناعة والتجارة، ووزيرة الاقتصاد والمالية، بالإضافة إلى عامل إقليم خريبكة.
وأوضحت الجمعية في بيان استنكاري أصدرته بهذا الخصوص، أن هذا التحرك يأتي دفاعاً عن كرامة المواطن المغربي وقدرته الشرائية التي باتت تئن تحت وطأة الغلاء المتواصل. وأشارت المعطيات الميدانية إلى أن الزيادات التي فرضتها الشركة المعنية شملت مواد حيوية أساسية كالحليب ومشتقاته، وتراوحت قيمتها المادية بين خمسين سنتيماً ودرهم واحد، حيث دخلت حيز التطبيق الفعلي في الفترات المتزامنة مع السابع من يوليوز الجاري، وهو ما اعتبرته الهيئة المدنية أمراً لا يستقيم مع أبسط قواعد العدالة الاجتماعية، لكون هذه المواد تشكل عماد الأمن الغذائي اليومي للأسر والأطفال.
وفي قراءتها لوضعية السوق، وصفت الهيئة المدنية سلوك الشركة بـالاستغلال البشع للوضع المهيمن والاحتكار الممنهج، مؤكدة أن فرض هذه الزيادات في ظل الموقع الريادي الذي تحتله الشركة في السوق المغربية يضرب في العمق مبدأ المنافسة الحرة الشريفة، ويرقى ليكون بمثابة جريمة اقتصادية في حق ملايين المستهلكين المغاربة. وبناءً على ذلك، دعت الجمعية شركة “سنطرال دانون” إلى تغليب روح المسؤولية الاجتماعية والمواطنة، والعدول الفوري عن هذه الخطوة، مشددة على أن السعي وراء تحقيق الأرباح وتطوير المؤشرات المالية للشركات لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال على حساب الاستقرار الغذائي والاجتماعي للمواطنين.
وفي ختام بيانها، حملت جمعية “مغرب المستقبل” الحكومة المغربية بكافة مكوناتها والقطاعات الوصية المسؤولية السياسية والإدارية والأخلاقية كاملة عما أسمته بالتدهور الخطير للقدرة الشرائية للأسر. وشددت الجمعية على أن حماية المستهلك المغربي يجب ألا تظل مجرد شعارات أو خطاب استهلاكي عابر، بل هي التزام دستوري صريح يستوجب من السلطات التنفيذية والرقابية اتخاذ إجراءات وقرارات استثنائية وعاجلة لوقف ما وصفته بتغول لوبيات الاحتكار وحماية السلم الاجتماعي.


