شهدت مدينة العرائش، يوم السبت، خطوة إستراتيجية نحو تطوير الرياضة الوطنية، حيث تم التوقيع على اتفاقية تعاون ثنائي بين الجامعة الملكية المغربية للترياثلون ونظيرتها الإسبانية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى إرساء شراكة متينة لتبادل الخبرات والدعم والابتكار في مختلف المجالات المرتبطة برياضة السباق الثلاثي (الترياثلون).
وقد جرى توقيع هذه الاتفاقية على هامش منافسات ‘ترياثلون العرائش الدولي’ المنظم ما بين 3 و5 يوليوز الجاري، لتضع إطاراً مؤسساتياً يتيح للفاعلين الرياضيين في البلدين الاستفادة المتبادلة من الاستشارات وبرامج التكوين المستمر.
وتسعى الاتفاقية الجديدة إلى إحداث نقلة نوعية في الشق الرياضي من خلال التركيز على تطوير الأداء العام، وتأمين التأطير التقني للرياضيين المغاربة، فضلاً عن تعزيز مهارات المدربين، الحكام، ومصممي المسابقات. ولم تغفل الشراكة القواعد الخلفية لهذه الرياضة؛ إذ أفردت حيزاً هاماً لأنشطة الأندية الرياضية ومدارس الترياثلون، مع إيلاء عناية خاصة بمسارات التعلم والتكوين الأساسي للناشئة داخل هذه المؤسسات.
وتنظم هذه الاتفاقية ديناميكية التبادل والمشاركة؛ حيث تتيح حضور ممثلين وأبطال مغاربة في الفعاليات والبطولات التي تحتضنها الجارة الشمالية للمملكة، وفي المقابل، تضمن مشاركة تقنيين وممارسين إسبان في المسابقات الوطنية. ولضمان تنزيل أمثل لهذه البنود، نصت الاتفاقية على إحداث لجنة مشتركة تتولى تتبع المبادرات والسهر على الجوانب التنظيمية، الاقتصادية، والرياضية للتعاون.
تكتسي هذه الشراكة أهمية بالغة بالنظر إلى الوزن الدولي الذي تتمتع به رياضة “الترياثلون” الإسبانية، والتي تتربع على عرش التخصص بفضل رصيدها الحافل بالأبطال الأولمبيين والعالميين. ومن هذا المنطلق، يفتح الاتفاق آفاقاً رحبة أمام الجامعة الملكية المغربية لتطوير بنيتها الفتية عبر الاستفادة المباشرة من هذه المدرسة الرائدة.
وعلى الصعيد العملي، يتجلى تأثير هذه الاتفاقية على ثلاثة مستويات رئيسية؛ تستهلها بـتأهيل الجانب الإداري والتقني عبر الرفع من كفاءة الحكام وتطوير مهارات الأطر والمسؤولين المغاربة وفق أحدث المعايير الدولية، لتنتقل بعد ذلك إلى تطوير الأداء الرياضي من خلال فتح الباب أمام العدائين المغاربة للاحتكاك بالمستوى العالي عبر معسكرات تدريبية وبطولات مشتركة فوق الأراضي الإسبانية. ولم تتأخر ثمار هذا التعاون في التنزيل الفوري والميداني؛ إذ شهدت الدورة الـ19 لكأس إفريقيا بالعرائش مشاركة حكام دوليين من إسبانيا، في وقت يستعد فيه حكام وعداؤون مغاربة لخوض غمار منافسات بطولة ‘بونتيفيدرا’ بإسبانيا في القريب العاجل.
ولا يعد هذا الاتفاق وليد الصدفة، بل يأتي ليقنن قنوات التواصل والتعاون الفعلي المستمر بين الجانبين منذ سنوات. فالرغبة المشتركة تتجاوز مجرد تبادل المعارف التقليدية إلى تعزيز الروابط الرياضية بين البلدين الجارين، والتركيز على صناعة رياضيي النخبة المؤهلين للمنافسة على المستويات العالية، وتكوين المناديب والتقنيين، نهيك عن ذلك يمنح هذا التنسيق الثنائي قوة إضافية للمؤسستين على الساحة الرياضية الدولية، مما يعزز موقعهما في صناعة القرار الرياضي عالمياً.
وتأتي هذه التحركات في وقت استثنائي نجحت فيه مدينة العرائش في ترسيخ مكانتها كعاصمة قارّية لهذه الرياضة، بعدما استقطبت مئات العدائين من مختلف قارات العالم (إفريقيا، أوروبا، والأمريكتين) للتنافس على بطاقات العبور الثمينة نحو الألعاب الأولمبية المقبلة “لوس أنجلوس 2028.



تعليقات
0