لم تمر سوى أيام قليلة على النشرة الإنذارية للوكالة الوطنية للمياه والغابات التي وضعت طنجة في حالة استنفار، حتى تحولت التوقعات إلى واقع مقلق مساء أمس الجمعة. فقد استيقظت الضاحية الشرقية لعاصمة البوغاز على وقع حريق مهول شب في غابة “السانية”، ليعيد إلى الواجهة التحديات البيئية والمناخية الحارقة التي تواجه الأحزمة الخضراء بالمنطقة مع حلول فصل الصيف.
رياح “الشرقي” والصنوبر.. تحالف يغذي ألسنة اللهب
تواجه فرق الإطفاء، المكونة من مختلف الأجهزة المختصة، صعوبات بالغة في السيطرة الميدانية الكاملة على بؤر النيران المتفرقة. وما يزيد من تعقيد مهمة فرق الإنقاذ هو الهبوب القوي لرياح “الشرقي” الجافة، التي تساهم بشكل مباشر في اتساع رقعة الحريق داخل هذا المجال الطبيعي الشاسع الذي يمتد على مساحة تفوق 400 هكتار، ناهيك عن طبيعة الغطاء النباتي للغابة الكثيف بأشجار الصنوبر المعروفة بسرعة اشتعالها.
موقع استراتيجي في قلب التماس العقاري والبيئي
وتكتسي غابة “السانية” أهمية بالغة بالنظر لموقعها الجغرافي الحساس، حيث تشكل نقطة تماس مباشر بين المجالين الحضري وشبه القروي؛ إذ يتوزع وعاؤها العقاري المرتبط بأملاك الجماعات السلالية، بين مقاطعة “مغوغة” التابعة لجماعة طنجة، وجماعة “البحراويين” التابعة لنفوذ إقليم الفحص أنجرة.
هذا الموقع الاستراتيجي لم يمنع الغابة، خلال السنوات الأخيرة، من التعرض لضغط عمراني تصاعدي وتجاوزات بشرية متعددة، شملت عمليات الردم العشوائي وطرح مخلفات البناء، وهي سلوكيات يرى متتبعون أنها ضاعفت من هشاشة هذا الفضاء الطبيعي وجعلته أكثر عرضة للحرائق.
اليقظة مستمرة في أسبوع الخطورة
ويأتي هذا الحادث تزامناً مع إدراج عمالة طنجة-أصيلة وإقليم الفحص أنجرة ضمن “مستوى الخطر الأقصى” لاندلاع الحرائق الغابوية، بناءً على النماذج التحليلية والمناخية الممتدة من فاتح إلى غاية ثامن يوليوز الجاري.
وإلى حدود الساعات الأولى من صباح اليوم، لا تزال المعاينات التقنية والتحقيقات مؤجلة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الشرارة الأولى، وكذا حصر الحصيلة النهائية للمساحات المتضررة، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء تسابقها مع الزمن لإخماد الحريق بشكل كامل ومنع وصوله إلى مناطق مأهولة.


