بدأت مدينة واد لاو، إحدى أبرز الوجهات الساحلية بشمال المملكة، في استقبال أولى أفواج المصطافين مباشرة بعد عيد الأضحى، في مؤشر على انطلاق موسم صيفي مبكر بالمدينة التي تستقطب سنوياً آلاف الزوار الباحثين عن هدوء البحر وجمال الطبيعة.
وتعرف المدينة خلال هذه الفترة حركية متزايدة على مستوى الكورنيش والشاطئ والمقاهي والمطاعم، غير أن هذه الدينامية السياحية تكشف في المقابل عن عدد من الاختلالات التي باتت تثير استياء الزوار والسكان على حد سواء، خاصة مع تكرار مشاهد الفوضى واحتلال الفضاءات العمومية.
ومن بين أبرز المظاهر التي أصبحت تؤرق مرتادي الكورنيش، الاستعراضات الخطيرة التي يقوم بها بعض مستعملي الدراجات الهوائية والدراجات الكهربائية خلال الفترة المسائية، حيث تتحول الممرات المخصصة للراجلين إلى فضاء للسباقات والحركات الاستعراضية وسط العائلات والأطفال، في غياب المراقبة اللازمة. ويؤكد عدد من المصطافين أن هذه السلوكيات تشكل خطراً حقيقياً على سلامة الأطفال وكبار السن، خصوصاً مع الازدحام الذي تعرفه الواجهة البحرية خلال العطل ونهاية الأسبوع.
وفي الوقت الذي يفترض أن تكون الأرصفة فضاءً آمناً للمشاة، يشتكي العديد من الزوار من التوسع المتزايد للمقاهي والمطاعم على حساب الملك العمومي، حيث أصبحت الطاولات والكراسي تحتل أجزاء واسعة من الأرصفة، بل وتغلق في بعض المواقع ممرات الراجلين بشكل شبه كامل، ما يضطر المواطنين إلى النزول إلى الطريق المخصص للسيارات لمواصلة السير.
ولم يتوقف الأمر عند احتلال الأرصفة فقط، بل امتد في بعض الحالات إلى مواقف السيارات العمومية المحاذية للكورنيش، فقد عمدت بعض المقاهي إلى استغلال أماكن مخصصة لركن السيارات وتحويلها إلى امتداد لنشاطها التجاري عبر وضع الطاولات والكراسي فوقها، وكأنها ملكية خاصة، ويعتبر العديد من الزوار أن هذا الوضع يفاقم أزمة إيجاد أماكن للركن خلال فصل الصيف، ويعكس حالة من التسيب في تدبير الفضاء العمومي.
كما تبرز شكاوى متكررة مرتبطة بقطاع الكراء اليومي للشقق والمنازل الموجهة للمصطافين، حيث يؤكد عدد من الزوار أن بعض المساكن المعروضة للكراء لا تحترم شروط النظافة والجودة المعلن عنها، في ظل غياب مراقبة فعلية لهذا القطاع الذي يعرف توسعاً كبيراً خلال الموسم الصيفي، ويؤثر هذا الوضع سلباً على صورة المدينة السياحية ويخلق تجارب غير مرضية لدى عدد من الأسر القادمة من مختلف مناطق المملكة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن واد لاو تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة تجعلها قادرة على استقطاب أعداد أكبر من الزوار، غير أن الحفاظ على جاذبيتها يمر عبر فرض احترام القانون على الجميع، وتنظيم استغلال الملك العمومي، وتشديد المراقبة على أنشطة الكراء السياحي، وضمان سلامة الفضاءات المخصصة للراجلين والعائلات.
ومع بداية الموسم الصيفي، تتطلع الساكنة والزوار إلى تدخل الجهات المختصة من أجل معالجة هذه الاختلالات قبل بلوغ ذروة الاصطياف، حتى تبقى واد لاو وجهة سياحية تجمع بين جمال البحر وجودة الخدمات واحترام الفضاء العمومي.



تعليقات
0