في فاتح أبريل، موعد كذبة أبريل التي توارثها الناس على سبيل الدعابة والخفة، اختار أحد من اعتادوا على تحويل حياتهم كلها إلى كذبة كبرى، أن يفتتح هذا الموسم بعدوانية غير مسبوقة، متعديا بالقول والبهتان على قامة وطنية أصيلة، إنه الدكتور مصطفى عزيز، رئيس حركة مغرب الغد، الذي طالما كان نموذجا في الوطنية والانضباط والدفاع عن ثوابت المملكة المغربيةورموزها.
إنه هشام جراندو (هراندو)، صاحب القناة المسماه بـ”تحدي”، الذي تحولت في الحقيقة إلى ساحة لاستعراض سلسلة من التحديات الوهمية مع نفسه ومع الحقيقة والوطن، فمنذ أن عرفناه، وهو يغرق متابعيه في أسطوانات من الكذب المقيت، وسيناريوهات بهلوانية تليق بفن الهزليات أكثر منها بأي طموح في تقديم خطاب جاد، فشل في حملاته السابقة حين حاول المساس برموز الوطن الكبار، كالسيد عبد اللطيف الحموشي وغيره، وارتدت عليه مؤامراته الواهنة، واليوم، إذ ضاقت به السبل وأوشكت قناته على الجفاف من أي مضمون، عاد ليتاجر بالكرامة الوطنية، وليحاول النيل من رجل بحجم مصطفى عزيز، متناسيا أن القافلة الوطنية تسير بثبات، وأن كلاب النباح مهما علا صوتها، لن تخرج عن طريقها، وفي حوار جانبي مع الدكتور عزيز أخبرته أنه صحيح أن القافلة تمضي والكلاب تنبح، لكن لا بأس من وقفة قصيرة لنعيد تذكير هذا الهراندو ومن على شاكلته، بأن رجالات الدولة والمؤسسات السيادية ليست ميدانا لألاعيبهم الرخيصة، إن من فقدوا التربية الوطنية، ومن انحطوا إلى مستوى “الشنكول” في انتهاجهم لأساليب الابتزاز والتهديد، لن يجدوا أمامهم إلا رجال القانون والعقيدة الذين سيعيدون التربية لمن افتقدها، وسيحاسبون كل من تسول له نفسه المساس بثوابت البلاد ورموزها.
إنه لمن المؤسف أن نرى شخصا جعل من الكذب ديدنا، ومن استهداف العائلات المغربية مصدرا للرزق، هل تناسى جراندو قضية الطفلة ملاك “13 سنة”، التي لم يتردد في توظيفها ضمن أجندته العدائية؟ هل تناسى المعاناة التي لحقت بوالديها وأخيها، اللذين سجنوا وتجرعو الويلات بسبب ألاعيبه البهلوانية، بينما كان هو يتاجر في تفاصيل القضية ويترك عائلته تواجه وحدها تداعيات جنونه، ومن كان يريد للدكتور مصطفى عزيز يوما أن يرى فلذة كبده في السجن، ليس إلا نفس الشخص الذي يتاجر بالمعاناة الشخصية للآخرين، إنه يريد استمرار الألم كي يبقى هو حاضرا، وكي يسترزق من الملفات العالقة التي يتغذى عليها، فبدون هذه الملفات، لن يبقى له سوى العودة إلى مواضيع السحر والشعوذة التي ملأ بها قناته، في مشهد يعكس حالة من التخبط والانحطاط الفكري التي لا تمت للمسؤولية ولا للوطنية بصلة.
إن الإصرار الغريب من هذا الشخص على ربط اسم الدكتور مصطفى عزيز بأسماء أخرى، كاليوتيوبر محمد تحفة والإعلامية شامة درشول، ليس إلا دليلا إضافيا على حالة الارتباك التي يعيشها، وعلامة واضحة على أنه اختلطت عليه الأمور، فبعد أن أصبح ناطقا باسم البهلوانيات، يظن أن الجميع يسبح في فلكه، لكن الحقيقة التي لا يريد أن يراها، أن الدكتور مصطفى عزيز بعيد كل البعد عن تلك المهاترات، فهو رجل دولة بحجم قضايا وطنه، ليس من هوايته الرد على كل ناعق، ولا الانزلاق إلى مستوى من فقدوا بوصلتهم الأخلاقية والوطنية، وفي نفس الوقت، نعتبر أن ما يتعرض له مصطفى عزيز، رئيس حركة مغرب الغد وممثلها الرسمي دوليا، هو اعتداء صارخ على رجل عرف بمواقفه الثابتة وحكمته البالغة، لقد حسمت العدالة منطوقها في القضية التي تستخدم اليوم كورقة رخيصة للابتزاز، وبرأت ابنا بريئا مما كان قد نسب إليه، فمن غير المقبول أن يحاول البعض تحويل القضاء إلى مادة دسمة لتحقيق مكاسب وهمية، أو إعادة فتح ملفات حسمتها المؤسسات القضائية الوطنية المستقلة، إن من عاش على الكذب ولم يعتزله، كما يقول المثل “من شب على شيء شاب عليه”، سيبقى أسير قريحته المريضة التي لا تجود إلا بالغباء والحمق، ولكن شرفاء هذا الوطن، أمثال مصطفى عزيز، لن يتركوا وحدهم أمام هذه العواصف الهوجاء.
وأخيرا، مع فاتح أبريل، في هذا الشهر الذي ارتبط بالكذب الهزلي، فضح جراندو نفسه بنفسه، وكشف للجميع أن مشروعه كله لم يكن يوما إلا “كذبة أبريل” طويلة الأمد، ثم إنه لن يفلت من التاريخ الذي سيسجل أنه حاول العبث بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها، وأنه لن يترك شرفاء الوطن في حالهم، ولكن الحقيقة التي نؤكد عليها هي أن قيادة الدولة، وعلى رأسها مؤسساتها السيادية ورجالها المخلصون، بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بهيبة الوطن، والدكتور مصطفى عزيز سيبقى إن شاء الله مثالا للرجل الوطني الصامد الذي لا تنال منه حملات الباطل، فتضامنا مع الدكتور عزيز وأسرته، ووقوفا مع كل شرفاء الوطن، نؤكد أن القافلة الوطنية ستواصل طريقها مهما علا النباح.






تعليقات
0