AML Ferry
صدى طنجة|مجتمع

الجدل يعود حول الساعة القانونية وخبراء يحذرون من آثار نفسية وتربوية

depositphotos_91074444-stock-photo-happy-new-year

يتجدد في المغرب مع كل موسم شتاء النقاش حول اعتماد الساعة القانونية، أي توقيت غرينيتش، في مقابل الإبقاء على التوقيت الصيفي المعتمد بشكل شبه دائم منذ سنة 2018، وهو الجدل الذي يتجاوز البعد التقني المرتبط بالاقتصاد والإنتاجية ليشمل أبعادا اجتماعية ونفسية وتربوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، خاصة الأطفال والأسر والأطر التربوية.

ومنذ صدور مرسوم حكومي سنة 2018 يقضي بإضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي للمملكة طيلة السنة باعتماد صيغة GMT+1 مع استثناء شهر رمضان، يتجدد النقاش العمومي بشأن جدوى هذا الخيار، بين من يرى فيه دعما للانسجام مع الشركاء الاقتصاديين وتعزيزا للتبادل التجاري، ومن يعتبر أن انعكاساته على الإيقاع اليومي للأفراد تستحق تقييما أوسع.

في هذا السياق، قالت بشرى المرابطي، أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس الاجتماعي، إن العودة إلى توقيت غرينيتش خلال فصل الشتاء تنعكس، وفق ملاحظاتها، بشكل إيجابي على الإيقاع البيولوجي للتلاميذ، موضحة أن الاستيقاظ المتزامن مع ضوء النهار يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتقليص اضطرابات النوم، مقارنة بالاستيقاظ في الظلام خلال العمل بالساعة الإضافية.

وأضافت أن التعرض للضوء الطبيعي صباحا يساهم في تحفيز إفراز الهرمونات المرتبطة باليقظة والنشاط، ما يسهل الانتقال من النوم إلى اليقظة، كما ينعكس انتظام النوم على الجوانب النفسية والسلوكية للتلاميذ، من خلال تقليص مستويات التوتر وتعزيز القدرة على التركيز والتفاعل الإيجابي داخل الفضاء المدرسي، الأمر الذي ينعكس بدوره على جودة التعلم والتحصيل الدراسي.

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى أن اعتماد الساعة العادية في فصل الشتاء يمنح الأسر هامشا أكبر لتنظيم الزمن الأسري، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يتطلب الاستعداد للمدرسة وقتا أطول، كما يتيح للأطفال تناول وجبة الإفطار في ظروف أكثر استقرارا، ويقلل من التنقل في فترات الظلام بالنسبة إلى التلاميذ الذين يعتمدون على النقل المدرسي أو يقطعون مسافات مشيا.

من جانبه، أفاد الخبير التربوي جمال شفيق بأن عددا من التربويين يسجلون، خلال العمل بالساعة الإضافية في فصل الشتاء، صعوبات لدى بعض التلاميذ في الاستعداد النفسي لبداية اليوم الدراسي، موضحا أن عدم انسجام توقيت النوم مع الإيقاع البيولوجي قد يؤثر على مدة النوم وجودته، كما أن مغادرة المنزل في وقت مبكر دون وجبة إفطار كافية ينعكس على مستوى التركيز داخل القسم.

وأضاف أن تراجع التركيز في الحصص الصباحية قد يؤدي إلى بطء في إيقاع الدروس، نتيجة الحاجة إلى إعادة الشرح أو تبسيط المضامين، مشيرا إلى أن التلاميذ الذين يشعرون بالإرهاق يكونون أقل مشاركة وأكثر عرضة للتشتت، وهو ما يؤثر على التحصيل الدراسي وعلى أجواء الفصل.

وشدد المتحدث ذاته على أهمية إدماج المعطيات العلمية المرتبطة بالنمو النفسي والمعرفي للأطفال في أي نقاش حول التوقيت الرسمي، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية، داعيا إلى التفكير في صيغ مرنة، مثل مراجعة توقيت انطلاق الدروس خلال فصل الشتاء أو اعتماد جداول زمنية تراعي خصوصيات الجهات، معتبرا أن ملاءمة الزمن المدرسي مع الإيقاع البيولوجي للتلاميذ يظل عاملا مؤثرا في جودة التعلم والصحة النفسية.

مواضيع ذات صلة

سويسرا تسجل قفزة قياسية في تحديد هويات المغاربة المهددين بالترحيل

في غياب الجثمان.. جنازة رمزية لعبد الرحيم فقير بالمغرب والتحقيق الإيطالي يبحث عن الحقيقة

بعد إدانتهم بسبب أحداث سبتة.. الإفراج عن سائقي الأجرة ومتابعتهم في حالة سراح

المغرب يدخل مرحلة الأسر المصغرة.. تراجع الزواج والخصوبة وتمدد العزوبة مع تسارع شيخوخة السكان

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0