أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن الإطلاق الرسمي لمسار تسجيل “فن زليج فاس وتطوان” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة اليونسكو، وذلك خلال يوم دراسي احتضنته مدينة سلا. ويأتي هذا الترشيح في إطار جهود المملكة لحماية هذا الفن التقليدي العريق وتثمينه، بما يضمن نقله واستمراريته للأجيال المقبلة، وتعزيز حضوره داخل المغرب وخارجه باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الفنية والمعمارية الوطنية.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن الزليج المغربي يتجاوز دوره كعنصر زخرفي، إذ يمثل حرفة متوارثة تقوم على مزيج من الهندسة والخط والإبداع. وأضاف أن وضع ملف الترشيح أمام اليونسكو يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق اعتراف دولي بالقيمة الفنية والتاريخية التي يزخر بها المغرب.
من جانبه، أوضح عثمان العبسي، مدير مركز تطوان للتراث، أن الاشتغال على ملف ترشيح الزليج المغربي، وخاصة النموذج التطواني، استغرق أكثر من ثلاثين عاماً من البحث والتوثيق. وأشار إلى أن الزليج التطواني يتميز بخصوصيات مغربية أندلسية تمنحه تميّزاً واضحاً مقارنة بزليج فاس والنماذج التقليدية الأخرى، سواء على مستوى الألوان أو الأشكال الهندسية وتنوع التصاميم.
وشهد اللقاء حضور عدد من الباحثين والخبراء في فنون الزخرفة المعمارية، بينهم الأستاذ محسن الإدريسي من جامعة الحسن الثاني، الذي قدم عرضاً حول الأصول التاريخية لزليج فاس. وبيّن الإدريسي أن نماذج تعود للقرن الثالث عشر ما تزال شاهدة على هذا التراث، خاصة داخل معالم تاريخية كمدرسة الصفارين بالمدينة القديمة.
وعلى هامش الحدث، جرى افتتاح معرض فني تحت عنوان “الزليج المغربي: رصيد تاريخي وإرث حي”، يضم مجموعة من القطع الحرفية التي توثق لمسار تطور هذا الفن، وتبرز دوره في تشكيل الهوية الجمالية للمعمار المغربي عبر مختلف الأزمنة.



تعليقات
0