عاد الجدل مجدداً إلى الواجهة حول مغني الراب المغربي “إلكراندي طوطو”، بعد أن تقدمت جمعية “ربيع السينما” بشكاية مستعجلة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، تطالب من خلالها بمنع الحفل الفني الذي من المرتقب أن يحييه الفنان يوم 11 أكتوبر الجاري بفضاء “موروكو مول”. واعتبرت الجمعية في شكايتها أن تنظيم هذا الحفل في فضاء مفتوح تقصده العائلات والأطفال من شأنه أن يشكل تهديداً للحياء العام والنظام الأخلاقي، إلى جانب المساس بالسلم المجتمعي.
الجمعية استندت في مطالبها إلى ما وصفته بـ”السوابق السلبية” للفنان في عدد من العروض السابقة، حيث تم توثيق سلوكيات اعتبرتها خطيرة، من بينها استخدام عبارات نابية، والترويج المباشر لتعاطي المخدرات، بل وقيام الفنان نفسه باستهلاك مواد مشبوهة على المنصة أمام الجمهور، وفق ما ورد في نص الشكاية. كما شددت الجمعية على أن هذه التصرفات لا يمكن اعتبارها تعبيراً فنياً مشروعاً، بل تحريضاً على الانحلال واستفزازاً لقيم المجتمع المغربي المحافظة.
وفي خطوة موازية، وجهت الجمعية مراسلة رسمية إلى عامل مقاطعات أنفا، دعته من خلالها إلى التدخل العاجل من أجل منع تنظيم الحفل، محذرةً من احتمال وقوع انفلاتات أمنية أو أعمال شغب، في ظل ما وصفته بتنامي تأثير بعض الفنانين الشباب على جمهور مراهق، لا سيما من خلال تمجيد سلوكيات مخالفة للقانون. كما حمّلت الجمعية الجهة المنظمة للحفل المسؤولية الكاملة عن أي تجاوزات أو إخلال بالنظام قد تقع خلال التظاهرة.
في هذا السياق، طالبت الجمعية بتفعيل مقتضيات الفصل 483 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرّم كل فعل علني من شأنه الإخلال بالحياء العام، معتبرةً أن ما يقدمه مغني الراب “طوطو” يتعارض بشكل صريح مع القيم الدستورية، ولا يدخل في نطاق حرية التعبير أو الإبداع الفني.
ويأتي هذا الجدل في سياق حساس يعرف تنامياً في النقاشات المجتمعية حول حرية التعبير وحدودها، خصوصاً في المجال الفني، حيث تنقسم الآراء بين من يرى في تدخل الجمعيات حماية للأخلاق العامة، ومن يعتبر الأمر تضييقاً على حرية الفنانين وإبداعهم. وبين الموقفين، تبقى الكلمة الأخيرة بيد السلطات المختصة التي ستقرر ما إذا كان الحفل سيقام في موعده المحدد، أو سيُلغى استجابة لمطالب المنع المتزايدة.



تعليقات
0