باريس – 4 شتنبر 2026
في مشهد أثار استياءً واسعاً، تدين حركة مغرب الغد بأشد العبارات ما وصفته بالمشاهد الاستفزازية التي وثقت إقدام متظاهرين في العاصمة الإسبانية مدريد على الاعتداء على العلم الوطني المغربي وتمزيقه، معتبرة أن الأمر لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تعبير عابر عن موقف سياسي أو احتجاجي.
فالعلم الوطني ليس قطعة قماش عابرة، بل رمز للسيادة والوحدة الوطنية والهوية والتاريخ، ويحمل في رمزيته ذاكرة شعب وتضحيات أجيال من أجل الحرية والكرامة والاستقلال. ومن هذا المنطلق، ترى الحركة أن تمزيقه والإساءة إليه يمثلان **سلوكاً مستفزاً ومرفوضاً يتجاوز حدود الاختلاف السياسي إلى المساس برمز وطني وبمشاعر ملايين المغاربة**.
أين تنتهي حرية التعبير؟
وتضع هذه الواقعة السلطات الإسبانية أمام مسؤولية سياسية ومؤسساتية لا ينبغي تجاهلها. فحرية التعبير والتظاهر، وهي من الحقوق الأساسية في المجتمعات الديمقراطية، لا تعني تحويل الشارع إلى فضاء مفتوح للإهانة والتحريض واستهداف الرموز الوطنية للشعوب.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: لماذا أقدم هؤلاء المتظاهرون على تمزيق العلم المغربي؟ وإنما أيضاً: كيف تعاملت السلطات الإسبانية مع هذا السلوك، وهل جرى فتح تحقيق بشأنه وترتيب الآثار القانونية التي ينص عليها القانون؟
فالدفاع عن حرية التعبير لا ينبغي أن يكون انتقائياً، واحترام الحقوق والحريات لا يمكن أن ينفصل عن احترام كرامة الآخرين ورموزهم الوطنية.
وتشدد حركة مغرب الغد على أن رفض الإساءة إلى العلم المغربي لا يعني بأي شكل من الأشكال رفض حق الآخرين في الاحتجاج أو التعبير عن مواقفهم السياسية، وإنما يعني التأكيد على أن الاختلاف السياسي لا يمنح صاحبه حصانة أخلاقية أو مبرراً للإساءة إلى رموز دولة وشعب بأكمله.
رسالة إلى مدريد: الاحترام المتبادل ليس خيارا ثانويا
إن العلاقات المغربية الإسبانية، بحكم الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى منطق العقل والمسؤولية، لا إلى الاستفزاز والتصعيد.
ولهذا تدعو حركة مغرب الغد السلطات الإسبانية إلى التعامل مع واقعة تمزيق العلم المغربي بالجدية اللازمة، وفتح التحقيقات الضرورية لتحديد المسؤوليات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق القانون، بما يحفظ احترام الرموز الوطنية ويكرس قيم التعايش والاحترام المتبادل بين الشعبين.
فالصمت أمام مثل هذه التصرفات، إن ثبتت ملابساته، من شأنه أن يبعث برسالة خاطئة مفادها أن الإساءة إلى رموز الشعوب يمكن أن تمر دون مساءلة. وفي المقابل، فإن تطبيق القانون بمسؤولية وعدالة من شأنه أن يؤكد أن الديمقراطية الحقيقية لا تحمي حرية التعبير فقط، بل تحمي كذلك كرامة الإنسان واحترام الآخر ونبذ خطاب الكراهية.
لا للاستفزاز… ولا للردود الانفعالية
وفي الوقت الذي تعبر فيه الحركة عن رفضها القاطع لما وصفته بالسلوك المنحط والمستفز، فإنها تدعو المغاربة، داخل المملكة وخارجها، إلى عدم الانجرار وراء أي ردود فعل انفعالية قد تؤدي إلى توسيع دائرة التوتر أو الإساءة إلى العلاقات بين الشعبين المغربي والإسباني.
فالدفاع عن الوطن لا يكون بالفوضى، ولا بمقابلة الاستفزاز باستفزاز آخر، وإنما بالموقف المسؤول، والصوت الواضح، والعمل المدني والحضاري، واحترام القانون.
كما تدعو الحركة مختلف القوى والفعاليات المدنية والسياسية والثقافية المغربية إلى التعبير عن رفضها لهذه الممارسات بأساليب مسؤولة، بما يعكس قوة الموقف المغربي ورصانته، بعيداً عن أي سلوك قد يستغل لتبرير مزيد من التوتر.
العلم المغربي… رمز لا يختزل في الخلافات السياسية
وتؤكد حركة مغرب الغد أن العلم المغربي يظل رمزاً جامعاً للسيادة والوحدة الوطنية والهوية والتاريخ، وأن الإساءة إليه لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتصفية الخلافات السياسية أو التعبير عن مواقف تجاه الدولة المغربية.
ومن هذا المنطلق، تجدد الحركة دعوتها إلى جميع المغاربة إلى التشبث بمقدسات الوطن وثوابته، وتعزيز الوحدة الوطنية، والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن كرامة المغرب ووحدته وهويته وتاريخه.
كما تجدد تأكيدها على وحدة الصف الوطني والالتفاف حول جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، باعتباره رمزاً للسيادة والوحدة الوطنية، تحت الشعار الخالد: الله، الوطن، الملك
وفي ختام موقفها، تؤكد حركة مغرب الغد أن رفض الإساءة إلى العلم المغربي لا يتناقض مع احترام الشعب الإسباني ولا مع الرغبة في تطوير العلاقات بين البلدين؛ بل إن احترام الرموز الوطنية والكرامة المتبادلة يشكلان أساساً لأي علاقة سليمة بين الجيران.
ويبقى المطلوب اليوم من جميع الأطراف هو تغليب الحكمة والمسؤولية، لأن الخلافات السياسية مهما بلغت حدتها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لإهانة الشعوب أو رموزها الوطنية.



تعليقات
0