دعت حركة «مغرب الغد» إلى تأجيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى قيادة مرحلة إصلاحية محددة الأهداف والمدة، معتبرة أن الظرفية الوطنية الراهنة تستدعي، وفق تقديرها، تغليب المصلحة العليا للبلاد وتعزيز الوحدة الوطنية واستعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي. وجاءت هذه الدعوة في نداء أصدرته الحركة، أول أمس السبت بباريس، قالت فيه إن المغرب يواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية ومؤسساتية، إلى جانب تحولات إقليمية ودولية وتحديات مرتبطة بقضية الوحدة الترابية.
وبررت الحركة دعوتها إلى تأجيل الانتخابات بما وصفته بـ«اختلالات وانحرافات» في المشهد السياسي والانتخابي، مشيرة إلى ما اعتبرته مظاهر مقلقة خلال الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، من بينها الممارسات غير السليمة وتأثير المال والنفوذ. واعتبرت أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه، بحسبها، تعميق أزمة الثقة وتشجيع العزوف الانتخابي وإضعاف مصداقية المؤسسات المنتخبة. وشددت في المقابل على أن التأجيل المقترح لا يستهدف المسار الديمقراطي ولا يمثل رفضاً للانتخابات، وإنما ينبغي أن يشكل، في تصورها، فرصة لإصلاح شروط العملية الانتخابية وضمان النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية، اقترحت الحركة أن تركز مهمتها على استعادة الثقة في المؤسسات وتخليق الحياة العامة وترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية، مع إعطاء الأولوية للعدالة الاجتماعية والمجالية وإصلاح التعليم والصحة والتكوين وتعزيز الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة. كما دعت إلى تشديد محاربة الفساد والريع واستغلال النفوذ وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن المرحلة المقترحة ينبغي أن تواكبها تعبئة وطنية تتجاوز الحسابات الحزبية والفئوية.
وتضمن النداء، من جهة أخرى، دعوة إلى «انفراج سياسي شامل» وتعزيز الحريات العامة وحرية التعبير والصحافة والممارسة السياسية في إطار الدستور والقانون، إلى جانب التعبير عن تطلع الحركة إلى عفو ملكي شامل قالت إنه يمكن أن يشكل مدخلاً لمصالحة وطنية وإعادة بناء الثقة. كما أولت الحركة حيزاً لمغاربة العالم، مطالبة بتمكينهم من المشاركة السياسية الكاملة تصويتاً وترشيحاً، وإجراء مراجعة دستورية تتيح لهم الولوج إلى مجلس المستشارين، فضلاً عن تعزيز تمثيليتهم في الهيئات والمؤسسات الوطنية، وتسريع إصدار القوانين المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج وتأسيس المؤسسة المحمدية للمغاربة القاطنين بالخارج.
وأكدت «مغرب الغد» أن مقترحها لا يرمي إلى تعطيل العمل بالدستور أو تعليق الحياة السياسية، وإنما إلى فتح مرحلة مؤقتة للإصلاح، على أن تشكل الانتخابات التي ستعقبها محطة لتجديد المؤسسات وتعزيز الشرعية الديمقراطية وإفراز نخب سياسية «كفؤة ونزيهة»، وفق تعبير النداء. ودعت الحركة مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، داخل المغرب وخارجه، إلى الانخراط في ما وصفته بتعبئة وطنية ترمي إلى دعم التنمية والاستقرار والدفاع عن الوحدة الترابية والمصالح العليا للمملكة، في إطار ثوابت البلاد ومؤسساتها الدستورية وتحت القيادة الملكية.



تعليقات
0