تتصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية بإقليم شفشاون جراء أزمة عطش خانقة باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لساكنة جماعة باب برد.

الساكنة وجدت نفسها تواجه قساوة فصل الصيف الحار دون شريان الحياة الأساسي، حيث تحولت الانقطاعات المتكررة والمستمرة للمياه الصالحة للشرب إلى كابوس يومي يؤرق مضجع العائلات ويفرض عليها قطع مسافات طويلة بحثا عن منابع بديلة قد لا تكون آمنة صحيا، في ظل صمت وصفتها الفعاليات المحلية بالمطبق من طرف الجهات الوصية على تدبير هذا القطاع الحيوي بالإقليم.

ويعبر المواطنون في باب برد عن غضبهم جراء ما يعتبرونه إهمالا وتماطلا في التعاطي مع مطالبهم المشروعة، إذ لم تعد التطمينات الشفوية كافية لتهدئة النفوس التي بلغت درجة متقدمة من الاحتقان بسبب غياب التخطيط الاستباقي لمواجهة أي أزمة محتملة، وهو ما دفع شرائح واسعة من الساكنة المتضررة إلى توجيه رسائل ونداءات مباشرة ومفتوحة إلى المصالح التقنية المكلفة بقطاع الماء الصالح للشرب، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن هذا التراجع الخطير في مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمرتفقين.

وتتجه أصابع اللوم والمسؤولية أيضا نحو المجالس المنتخبة والمجلس الإقليمي بالإضافة إلى المجلس الجماعي لباب برد، حيث يطالب المتضررون هذه المؤسسات بالخروج من مربع التفرج وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الأمن المائي للمواطنين.

ويتطلب الوضع الراهن بمركز باب برد والمناطق المجاورة لها تدخلا ميدانيا عاجلا واستثنائيا يتجاوز الحلول الترقيعية المؤقتة التي أبانت عن محدوديتها في السنوات الماضية، فالأمر يقتضي إيفاد لجان تقنية متخصصة للوقوف على مكامن الخلل في شبكة التوزيع المحترئة وتعبئة الإمكانات اللوجستيكية اللازمة لتوفير صهاريج مائية متنقلة للمتضررين كإجراء استعجالي، بالتوازي مع فتح قنوات حوار جادة ومسؤولة مع ممثلي الساكنة لإطلاعهم على التدابير المتخذة والجدولة الزمنية لحل هذه المعضلة التي لم تعد تحتمل التأجيل.

هذا وتضع هذه الأزمة إقليم شفشاون أمام ضرورة صياغة استراتيجية إقليمية متكاملة لتدبير الموارد المائية المتاحة بشكل عقلاني يضمن العدالة المجالية في التوزيع.