تستعد عاصمة البوغاز، طنجة، للتحول الجدري في بنياتها التحتية والرقمنة. مع اقتراب الاستحقاق المونديالي لعام 2030،حيث يعد الأمر مجرد استعداد لحدث رياضي عابر، بل تحول إلى استراتيجية تنموية شاملة تعيد رسم الملامح البنيوية والاقتصادية للمدينة لتصبح قطباً متوسطياً رائداً يربط بين الذكاء الاصطناعي في التدبير، والاستدامة البيئية.
يأتي مشروع تحديث الشبكة الطرقية والسككية في صدارة المشاريع الكبرى التي تحتضنها المدينة. وبحسب وثائق طلبات العروض الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، فإن المدينة دخلت مرحلة حاسمة لتطوير نسيجها السككي؛ حيث رُصدت ميزانيات ملايين الدراهم لإنجاز الدراسات التقنية والجدوى لربط طنجة الكبرى بمدينة تطوان، وتثنية الخطوط الحالية وتأهيل محطات استراتيجية كـ“ملوسة” و“كزيناية“، ما يضمن انسيابية غير مسبوقة لتنقل الجماهير والمسافرين.
وشهدت الشوارع الكبرى لطنجة تثبيت لوحات وشاشات رقمية ذكية هي الأولى من نوعها بالمملكة، بهدف التدبير الحضري لحركة السير بشكل ديناميكي وتفادي الازدحام، مدعومة بمخططات لإدماج حافلات الجيل الجديد عالية الجودة (BHNS).
على بُعد كيلومترات قليلة من وسط المدينة، يظهر ملعب طنجة الكبير (ابن بطوطة) كأحد الشواهد الحية على هذه الطفرة. وضمن المخطط الاستثماري الذي تشرف عليه الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (سونارجيس)، شارف الملعب على صياغته النهائية بعد إزالة المضمار الأولمبي لتقريب الجماهير من أرضية الملعب على غرار الملاعب العالمية، وتزويده بأحدث أنظمة تصريف مياه الأمطار وشفطها في إفريقيا، لتصل طاقته الاستيعابية إلى مستويات قياسية تليق بـ“الفيفا“.
لاتقتصر المشاريع التنموي بالمدينة عند حدود الملاعب والطرق فقط؛ بل تمتد لتأمين الموارد الحيوية. ووفقاً لتقارير مجلس حوض اللوكوس المائي والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، انطلقت الرويتدات الأولى لإنجاز محطة ضخمة لتحلية مياه البحر بمنطقة “الهوارة“، بقدرة إنتاجية تصل في مرحلتها الأولى إلى 100 مليون متر مكعب سنوياً، بهدف مواجهة شبح الجفاف وتأمين الاحتياجات المائية المتزايدة للمدينة ومحيطها.
لقد رُصدت ميزانية ضخمة تصل إلى 7.1 مليار درهم تندرج ضمن المخطط البيئي لتوسيع محطات المسافرين بميناء طنجة المتوسط، بالتزامن مع توسيع مطار ابن بطوطة الدولي لرفع قدرته الاستيعابية لاستقبال ملايين الزوار.
إن التطور الذي تشهده المدينة اليوم هو جزء من عملية إعادة هيكلة جذرية تنقل عاصمة البوغاز من مدينة حدودية ذات أبعاد إقليمية، إلى عاصمة ذكية ومستدامة تحت رداء المونديال، واضعةً المغرب في قلب الريادة الإفريقية والمتوسطية.



تعليقات
0