في قلب طنجة، تتحول جماعة اكزناية إلى نموذج صارخ للأزمات التي يعانيها قطاع البناء في المغرب، حيث تختلط مشاكل الأجور بظروف العمل القاسية وانتشار البناء العشوائي وغياب الرخص، في مشهد يعكس إخفاقات متعددة المستويات.
و يتميز سوق العمل في اكزناية بأجور أعلى من المعدل الوطني، حيث يتقاضى “المايسترو”، أو معلم البناء، ما يقارب 700 درهم يوميا، بينما يحصل العامل العادي، المعروف بالخدام، على حوالي 300 درهم، وتبدو هذه الأرقام مرتفعة مقارنة بمناطق أخرى، حيث لا يتجاوز أجر العامل العادي 150 درهما يوميًا، وقد يصل أجر المعلم إلى 300 درهما في أحسن الأحوال.
لكن وراء هذه الأجور المرتفعة قصة أخرى، فعمال البناء في اكزناية يعملون لساعات طويلة تصل إلى 15 ساعة يوميا، من الفجر حتى ساعات متأخرة من الليل، في ظل ظروف شاقة تفتقر إلى أدنى معايير السلامة، ويعتبر الدافع الأساسي هو التسابق مع الزمن، حيث يسارع العمال وأرباب العمل لإتمام البناء قبل أي تدخل محتمل من السلطات، خاصة مع تصاعد الحديث عن حملات رقابية مرتقبة في المنطقة.
وحيث أصبح البناء العشوائي العامل الأبرز في هذه المعادلة، ففي اكزناية، تبنى عشرات المنازل في ظروف متسارعة، وبطرق لا تراعي الشروط الهندسية أو القانونية، مما يزيد من مخاطر الانهيارات والتشوهات العمرانية، وتشير بعض التقارير إلى أن هذا النوع من البناء يعود بقوة، مدفوعا بزيادة الطلب على السكن وغياب الرقابة، وتوقف الرخص.
نتيجة لهذا الوضع المعقد، تحولت الأجور المرتفعة إلى تعويض عن غياب الاستقرار والحماية، حيث أن العمال في اكزناية يحصلون على أجر أفضل، لكنهم يدفعون الثمن من صحتهم وأمنهم الوظيفي، وفي الوقت نفسه، تستمر العشوائية في البناء، مما يهدد بكارثة عمرانية قد تتفاقم في أي لحظة.



تعليقات
0