AML Ferry
صدى طنجة|صحة

مستشفيات طنجة في أزمة .. صفقة السكرتارية تفضح الواقع الصحي بالشمال

gfdgfd

منذ دخول صفقة السكرتارية الطبية حيز التنفيذ بجهة طنجة تطوان الحسيمة أواخر سنة 2024، بعد فوز شركة خاصة من الرباط بها، بدا للوهلة الأولى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تسعى إلى تحديث خدمات الاستقبال والإدارة داخل المؤسسات الصحية. غير أن الواقع الميداني سرعان ما كشف وجهًا آخر لهذه الصفقة التي تحوّلت إلى نقطة سوداء في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع الصحي العمومي.

في مستشفيات كبرى ومراكز صحية بطنجة، يشتغل اليوم مئات المستخدمين ضمن صفقة السكرتارية الطبية في ظروف تفتقر لأدنى معايير المهنية، بعدما تم توظيفهم عبر شركة مناولة لا تضمن لهم الحد الأدنى من الحقوق. يتقاضى هؤلاء المستخدمون أجورًا لا تتجاوز في بعض الحالات 2300 درهم شهريًا، كما يُرغمون على العمل بعقود محددة في الزمان والمكان، رغم أن مهامهم تشمل تيسير خدمات تسجيل المرضى واستقبالهم وتوجيههم، إدخال معطيات المرضى ووثائقهم والتقارير الطبية، ومنح خدمات ذات جودة للمرتفقين.

وإلى حدود اليوم، السبت 19 أبريل 2025، ما زال المستخدمون لم يتوصلوا بأجورهم الشهرية، رغم مرور عشرين يومًا على موعد الأداء. هذا التأخير دفع العديد منهم إلى الاستدانة لقضاء مصاريف عيد الفطر ومستلزماتهم اليومية، في مشهد يتكرر كل شهر دون تدخل من الجهات المعنية. الأسوأ من ذلك أن بعض المستخدمين لم يتوصلوا سوى بمبالغ هزيلة لا تتعدى 600 درهم، بعد 17 يومًا من الانتظار، وكأنهم يشتغلون مع محل بقالة وليس داخل مرفق صحي عمومي.

 خط أمامي بدون تقدير.. ومهام حساسة في ظروف صعبة

هؤلاء المستخدمون يشكّلون الواجهة الأولى للمرافق الصحية، حيث يستقبلون مئات المرضى يوميًا، من ضمنهم حالات مستعجلة ومصابين بأمراض مزمنة، ويتحمّلون ضغطًا نفسيًا كبيرًا، دون أي تحفيز أو ضمان للاستقرار المهني والمعيشي. كل ذلك مقابل أجور زهيدة وتأخير متكرر في صرفها، في وقت يُفترض أن تحرص فيه الوزارة على جودة الخدمات والعدالة داخل القطاع.

 تفويت الخدمات.. من التحديث إلى التهميش

صفقة السكرتارية الطبية، التي رُوّج لها كمشروع لتحديث وتجويد الاستقبال بالمستشفيات، تحوّلت إلى مثال صارخ على الهشاشة في تدبير الموارد البشرية. فبدل تحسين ظروف العمل، تم تفويض مهام حساسة لشركة خاصة دون مراقبة فعلية لاحترام دفاتر التحملات، ما ساهم في تكريس منطق التهميش والتعاقد القصير الأمد على حساب الاستقرار والكفاءة.

وفي ظل غياب التواصل من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ترتفع أصوات المستخدمين المطالبين بحقوقهم البسيطة: أجر في الوقت، واحترام للكرامة، وبيئة عمل تحترم المجهودات المبذولة يوميًا.

الوزير الجديد.. في مواجهة واقع مر

تعيين أمين التهراوي على رأس وزارة الصحة خلق موجة من الانتظارات في صفوف الشغيلة الصحية. فهل سيتجه الوزير الجديد إلى إعادة النظر في سياسات المناولة والتفويض؟ أم سيواصل نفس النهج الذي يهدد بإفراغ المستشفيات العمومية من روحها وجودتها وكفاءاتها؟

الملفات الثقيلة التي تنتظره، وعلى رأسها أزمة صفقة السكرتارية، تستدعي موقفًا حازمًا وإجراءات تصحيحية سريعة، تعيد الاعتبار للمرفق العمومي وتوقف مسلسل الإهمال.

 كرامة المستخدمين على المحك

السكرتيرات والسكرتاريون الطبيون بطنجة يعملون اليوم في ظل ضغط نفسي ومهني كبير، ومع ذلك يستمرون في أداء مهامهم بأقصى درجات المسؤولية، دون أن يضمن لهم أحد الحد الأدنى من الاستقرار أو التقدير. وما تأخير صرف الأجور سوى أحد مظاهر أزمة أعمق تحتاج إلى تدخل عاجل من الجهات المسؤولة.

في الانتظار، يبقى سؤال الكرامة مطروحًا بشدة: كيف نطلب من المستخدمين في الصفوف الأمامية أن يبتسموا في وجه المواطن، وهم غارقون في القلق والديون واللاستقرار؟

مواضيع ذات صلة

خريجو تمريض أمراض الشيخوخة يطالبون وزارة الصحة بفتح مناصب وإنهاء معاناتهم مع البطالة

ملف تبديل الجثامين بالمستشفى الجامعي بطنجة يثير تساؤلات حول إجراءات التحقق من الهوية

شائعات حول “الدلاح” تؤثر على الإقبال بالأسواق ومهنيون يؤكدون وفرة الإنتاج وسلامة المنتوج

حقيقة تسممات الدلاح بالمغرب.. بين طمأنة “أونسا” وتحذيرات الحفظ والتبريد

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0