AML Ferry
صدى طنجة|مجتمع

المغرب يدخل مرحلة الأسر المصغرة.. تراجع الزواج والخصوبة وتمدد العزوبة مع تسارع شيخوخة السكان

869

تكشف أحدث المعطيات الرسمية عن تحولات ديموغرافية واجتماعية متسارعة يعرفها المغرب، تتجلى أساسا في ارتفاع وتيرة شيخوخة السكان، وتراجع الخصوبة إلى ما دون عتبة تعويض الأجيال، إلى جانب انخفاض متوسط حجم الأسرة وتأخر سن الزواج وارتفاع نسب العزوبة، بالتوازي مع تنامي حضور الأسر النووية والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

وأفاد تقرير “المؤشرات الاجتماعية للمغرب لسنة 2026″، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، بأن نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فأكثر ارتفعت من 9,4 في المائة سنة 2014 إلى 13,8 في المائة سنة 2024، بينما تراجع معدل الخصوبة إلى 1,97 طفل لكل امرأة، وانخفض متوسط حجم الأسرة من 4,6 إلى 3,9 أشخاص خلال الفترة نفسها.

وحسب التقرير، اقترب عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر من خمسة ملايين شخص سنة 2024، مقابل 3,2 ملايين سنة 2014، مسجلا معدل نمو سنوي متوسطا بلغ 4,6 في المائة، أي أكثر من خمسة أضعاف معدل نمو مجموع السكان الذي لم يتجاوز 0,85 في المائة.

في المقابل، تراجعت نسبة الأطفال دون 15 سنة من 28,2 في المائة سنة 2014 إلى 26,5 في المائة سنة 2024، كما انخفضت نسبة السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و59 سنة من 62,4 إلى 59,7 في المائة، فيما بلغ معدل الإعالة الديمغرافية 67,5 في المائة سنة 2024، نتيجة تراجع إعالة الأطفال مقابل ارتفاع إعالة المسنين.

وتظهر التحولات أيضا على مستوى الخصوبة، التي انتقلت من 5,5 أطفال لكل امرأة سنة 1982 إلى 3,3 سنة 1994، ثم 2,47 سنة 2004 و2,22 سنة 2014، قبل أن تستقر عند 1,97 طفل لكل امرأة سنة 2024، وهو مستوى يقل عن عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2,1 طفل لكل امرأة.

وسجل معدل الخصوبة 1,77 طفل في الوسط الحضري مقابل 2,37 في الوسط القروي، بينما تجاوز عتبة تعويض الأجيال في أربع جهات هي درعة-تافيلالت بـ2,35 طفل لكل امرأة، والداخلة-وادي الذهب بـ2,25، والعيون-الساقية الحمراء بـ2,17، ومراكش-آسفي بـ2,13، في حين سجلت جهة الشرق أدنى معدل بـ1,73، تلتها سوس-ماسة بـ1,86، والدار البيضاء-سطات بـ1,90، والرباط-سلا-القنيطرة بـ1,91، ثم بني ملال-خنيفرة بـ1,95.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفع عدد الأسر المغربية من 7,31 ملايين أسرة سنة 2014 إلى 9,27 ملايين سنة 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 2,4 في المائة، مقابل 0,85 في المائة فقط لنمو السكان، وهو ما انعكس على متوسط حجم الأسرة الذي تراجع من 4,6 إلى 3,9 أشخاص.

وانخفض متوسط حجم الأسرة في الوسط الحضري من 4,2 إلى 3,7 أشخاص، وفي الوسط القروي من 5,3 إلى 4,4 أشخاص، فيما أظهرت النتائج الأولية للبحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025 أن الأسر النووية أصبحت تمثل 73 في المائة من مجموع الأسر، مقابل 60,8 في المائة قبل ثلاثة عقود، كما ارتفعت نسبة الأسر المكونة من شخص واحد من 3,9 في المائة سنة 1995 إلى 5,9 في المائة سنة 2025.

وعلى مستوى الزواج، بلغ متوسط سن الزواج الأول 28,5 سنة سنة 2024، بواقع 29 سنة في الوسط الحضري و27,5 سنة في الوسط القروي، فيما بلغ 32,4 سنة لدى الرجال مقابل 24,6 سنة لدى النساء، بفارق 7,8 سنوات بين الجنسين، يرتفع إلى 8,8 سنوات في الوسط القروي و7,4 سنوات في الوسط الحضري.

كما بلغت نسبة العزوبة في سن الخمسين 9,7 في المائة لدى الرجال و12,4 في المائة لدى النساء سنة 2024، بعدما ارتفعت مقارنة بسنة 2014 بـ2,4 نقطة لدى الرجال و4,1 نقاط لدى النساء، مع تسجيل ارتفاع أكثر وضوحا لدى النساء في الوسط القروي بلغ 5,2 نقاط.

وفي ما يتعلق بالزواج والطلاق، تراجع عدد رسوم الزواج المحررة من 249,1 ألفا سنة 2023 إلى 239,3 ألف رسم سنة 2024، بانخفاض نسبته 3,9 في المائة، كما انخفض عدد رسوم الطلاق من 27,8 ألفا إلى 26,2 ألفا، بتراجع نسبته 5,7 في المائة.

وسجل التقرير تحولا في طبيعة الطلاق، إذ إن تسعة من كل عشرة رسوم طلاق أبرمت بالتراضي سنة 2024، مقابل نحو الثلث فقط سنة 2008، فيما تراجع عدد أحكام الطلاق القضائي من 67,6 ألف حكم سنة 2023 إلى 65,5 ألفا سنة 2024، بانخفاض نسبته 3,1 في المائة، ومثل الطلاق بسبب الشقاق 98,6 في المائة من مجموع هذه الأحكام.

وبذلك بلغ مجموع رسوم الطلاق وأحكام الطلاق القضائي 91,7 ألف حالة سنة 2024، بينما بلغ المعدل السنوي للطلاق، وفق النتائج الأولية للبحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، 3,6 حالات لكل ألف نسمة وطنيا، مقابل 4,3 في الألف بالوسط الحضري و2,5 في الألف بالوسط القروي، وسجل المعدل 4,9 في الألف لدى النساء مقابل 2,4 في الألف لدى الرجال.

كما أظهرت المعطيات أن معدل الطلاق ينخفض مع ارتفاع مدة الزواج، إذ بلغ 26,8 في الألف لدى المتزوجات منذ أقل من سنتين، و18,9 في الألف لدى من تتراوح مدة زواجهن بين سنتين وأربع سنوات، مقابل 1,2 في الألف لدى النساء اللواتي بلغت مدة زواجهن 20 سنة أو أكثر.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى تحولات عميقة في البنية الديموغرافية والاجتماعية للمغرب، مع تقدم الشيخوخة، وتراجع الخصوبة، وصغر حجم الأسر، وتأخر الزواج، وارتفاع العزوبة، وتنامي الأسر النووية والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، بما يعكس تغيرا تدريجيا في أنماط تكوين الأسرة والعيش داخل المجتمع المغربي.

مواضيع ذات صلة

المغرب يجدد التزامه بإعادة القاصرين غير المرفوقين ويرفض تحميله مسؤولية تعثر عملية الإعادة

خريجو تمريض العمليات الجراحية يحتجون على محدودية مناصب التوظيف ويطالبون بإنصاف تخصصهم

عمال بميناء طنجة المتوسط من بين المشاركين في موجة العبور إلى سبتة.. وشركات تباشر إجراءات إدارية بحق متغيبين عن العمل

البابا ليون الرابع عشر يدعو إلى حلول قائمة على السلام والعدالة بعد أزمة الهجرة بسبتة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات

0